تفاصيل مباراة مصر والسنغال: من ملحمة “أغادير” إلى صمود “طنجة”.. كيف أدار حسام حسن المعركة وتفاصيل الدقائق الأخيرة؟
بلاك كات 24 : المغرب _ على أرضية ملعب “ابن بطوطة” بمدينة طنجة، وفي قلب المملكة المغربية التي تحتضن منافسات النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 في الفترة من 21 ديسمبر 2025 وحتى 18 يناير 2026، أسدل الستار مساء اليوم على واحدة من أكثر المواجهات تعقيداً وندية في البطولة، حيث انتهت مباراة مصر والسنغال في الدور نصف النهائي بفوز المنتخب السنغالي بهدف دون رد، ليتأهل “أسود التيرانجا” للمباراة النهائية، وتتوقف مسيرة “الفراعنة” عند المربع الذهبي، في مواجهة كانت بمثابة اختبار حقيقي لقدرات الجيل الحالي تحت قيادة المدير الفني حسام حسن، الذي دخل اللقاء متسلحاً بدفعة معنوية هائلة اكتسبها الفريق من مسيرته الملحمية في هذه البطولة، وتحديداً بعد الموقعة التاريخية التي سطرها في الدور ربع النهائي على ملعب “أدرار” بمدينة أغادير، حينما تغلب على منتخب كوت ديفوار القوي بنتيجة 3-2 في مباراة شهدت تألقاً لافتاً للثنائي محمد صلاح وعمر مرموش، الذي عادل رقم الأسطورة حسن الشاذلي بتسجيل أسرع هدف في الدقيقة الثالثة، بالإضافة لرأسية رامي ربيعة وصمود محمد الشناوي، وهي الروح التي حاول المنتخب المصري استحضارها في مباراة مصر والسنغال اليوم، حيث بدأ حسام حسن اللقاء بتشكيل يغلب عليه الطابع التكتيكي المنضبط، معتمداً على إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب السنغال المتمثلة في ساديو ماني ونيكولاس جاكسون، ونجح الدفاع المصري بقيادة ياسر إبراهيم وحسام عبدالمجيد في تحييد الخطورة السنغالية طوال الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي رغم الاستحواذ السنغالي، وشهد خروجاً اضطرارياً لقائد السنغال كاليدو كوليبالي للإصابة.

ومع انطلاق الشوط الثاني، تحولت المباراة إلى صراع بدني وفني في وسط الملعب، وحاول الجهاز الفني المصري تنشيط الجبهة الهجومية بالدفع بمحمود حسن “تريزيجيه” بدلاً من أحمد فتوح، إلا أن الضغط السنغالي المتواصل أسفر عن هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 78، حينما استغل ساديو ماني كرة مرتدة من الدفاع المصري سددها لامين كامارا، ليودعها ماني رجل المباراة أرضية زاحفة على يمين محمد الشناوي، معلناً عن تقدم السنغال، هذا الهدف أشعل فتيل الدقائق الأخيرة في مباراة مصر والسنغال، حيث تخلى حسام حسن عن حذره الدفاعي وأجرى سلسلة من التغييرات الهجومية الجريئة بنزول أحمد سيد “زيزو” ومصطفى محمد وصلاح محسن بدلاً من رامي ربيعة وإمام عاشور وحمدي فتحي، لتتحول المباراة إلى اتجاه واحد نحو مرمى الحارس إدوارد ميندي، وكاد المنتخب المصري أن يدرك التعادل في الدقيقة 84 حينما ارتقى مصطفى محمد لركلة ركنية نفذها زيزو وسدد رأسية قوية مرت فوق العارضة بسنتيمترات قليلة، واستمرت المحاولات المصرية حتى الوقت بدل الضائع الذي قدره الحكم بخمس دقائق، حيث سدد عمر مرموش كرة قوية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 95 لكنها استقرت في أحضان الحارس السنغالي، لتنتهي المباراة بخسارة رقمية للفراعنة، لكنها كشفت عن مكاسب فنية عديدة، أهمها ظهور شخصية قوية للمنتخب المصري قادرة على مجاراة أبطال القارة، وصلابة دفاعية تبشر بالخير، ومرونة تكتيكية للجهاز الفني في التعامل مع مجريات المباريات الكبرى، وهي عوامل تمثل حجر أساس متين يمكن البناء عليه لإعداد فريق قوي قادر على المنافسة بجدية في كأس العالم المقبل، مما يجعل هذه البطولة بمثابة محطة إعداد قوية خسر فيها المنتخب اللقب، لكنه كسب جيلاً واعدًا وثقة في المستقبل.


