من قلب الريف الإنجليزي.. “كوندي ناست” تختار محمية بوابة برادفورد بينين ضمن سلسلة الملك كوجهة عالمية تجمع بين “سحر الطبيعة” وحماية التراث
بلاك كات 24 : المملكة المتحدة _ في تحول لافت يعيد تعريف الخارطة السياحية للمملكة المتحدة، لم تعد “ويست يوركشاير” (West Yorkshire) مجرد مركز تاريخي للصناعة، بل باتت اليوم تحتضن واحدة من أهم الوجهات الطبيعية على مستوى العالم. فقد أعلنت مجلة “كوندي ناست ترافيلر” (Condé Nast Traveler) المرموقة عن إدراج محمية بوابة برادفورد بينين (Bradford Pennine Gateway) ضمن قائمتها الحصرية لـ “عجائب الدنيا السبع لعام 2026″، في اعتراف دولي يضع هذا الإرث الطبيعي تحت أضواء الشهرة العالمية.

محمية بوابة برادفورد بينين: ولادة “سلسلة الملك” البيئية
لم يأتي هذا التتويج من فراغ، فـ محمية بوابة برادفورد بينين الوطنية للطبيعة (NNR) تُعد الأولى من نوعها في المنطقة، وجاءت ثمرة شراكة استراتيجية بين مجلس برادفورد ومنظمة “Natural England”. والأهم من ذلك، أنها تشكل جزءاً جوهرياً من مبادرة “سلسلة الملك” (The King’s Series)، وهي مبادرة وطنية طموحة تهدف إلى الاحتفاء بالتراث الطبيعي للمملكة المتحدة وحمايته، مما يمنح المحمية صبغة ملكية ووطنية فريدة.
تمتد هذه المحمية الشاسعة على مساحة 1,272 هكتاراً، وتعمل كحلقة وصل حيوية تربط بين ثمانية مواقع طبيعية ساحرة ضمن منطقة “برادفورد” و”ساوث بينينز” (South Pennines). هذه الشبكة الطبيعية لا تهدف فقط للحفاظ على الأرض، بل تسعى لتعزيز التنوع البيولوجي وتوفير متنفس صحي للمجتمعات المحلية، مما يجعل محمية بوابة برادفورد بينين نموذجاً للتناغم بين الإنسان والطبيعة.

جولة في قلب الطبيعة: من “إلكلي مور” إلى “بينينز”
تتميز المحمية بتنوع جغرافي مذهل، حيث تضم ثمانية مواقع رئيسية تشكل لوحة فنية من التضاريس. تشمل هذه المواقع: “إلكلي مور” (Ilkley Moor) الشهير بجماله القاسي، ومنتزه “بينيستون هيل” (Penistone Hill Country Park) في “هاوورث” (Haworth)، بالإضافة إلى “شيبلي جلين” (Shipley Glen)، و”بيلدون مور” (Baildon Moor). كما تمتد لتشمل مروج “ترينش” (Trench Meadows)، و”سانت آيفز إستيت” (St Ives Estate) في “بينجلي” (Bingley)، و”هاردن مور” (Harden Moor)، ومستنقع “بينجلي بوج نورث” (Bingley Bog North).
هذا التنوع الفريد جعل المحمية موطناً لبيئات نادرة، حيث تشكل “الموائل ذات الأولوية” في المملكة المتحدة حوالي 90% من مساحتها، بما في ذلك مستنقعات الخث (Peat bogs) والأراضي البرية (Heathlands) والأراضي الرطبة. وتوفر هذه البيئات ملاذاً آمناً للحياة البرية المهددة بالانقراض، مثل طيور “الكروان” (Curlew)، و”الزقزاق الذهبي” (Golden plover)، وأفاعي “الأدير” (Adders)، التي ستستفيد من الحماية المشددة والربط بين الموائل.

أهداف تتجاوز السياحة: رؤية 2030
إن إعلان محمية بوابة برادفورد بينين ليس مجرد مشروع سياحي، بل هو التزام بيئي عميق. فمع حماية 42% من أراضي المحمية حديثاً، وتصنيف 738 هكتاراً (58%) كمواقع ذات أهمية علمية خاصة (SSSI)، تساهم المحمية بشكل مباشر في الجهود الوطنية لحماية 30% من الأراضي لصالح الطبيعة بحلول عام 2030. إلى جانب ذلك، يهدف المشروع إلى تعزيز الصحة النفسية والجسدية للسكان من خلال ربط المجتمعات بالطبيعة، وخلق فرص تعليمية وثقافية عبر الشراكات مع المدارس والجامعات، ليكون الإرث الطبيعي جزءاً من الوعي الجمعي للأجيال القادمة.
تثبت محمية بوابة برادفورد بينين أن الاستثمار في الطبيعة هو استثمار في المستقبل. فبينما يستعد العالم لزيارة إحدى “عجائب الدنيا” الجديدة في 2026، تقدم برادفورد درساً في كيفية تحويل المساحات الخضراء إلى إرث ملكي ووجهة عالمية تخطف الأنفاس.


