بين نشوة “تحرير الأسواق” ومغامرات جرينلاند.. مستقبل الدولار الأمريكي يرسم مساراً جديداً في 2026
بلاك كات 24 : الولايات المتحدة _ بعد عام عاصف شهد تراجعاً بنسبة 10% وتوقعات متشائمة نعت العملة الخضراء، يبدو أن عام 2026 يحمل مفاجآت غير سارة للمراهنين على سقوط “سيد العملات”. فبينما سيطرت سردية “إلغاء الدولرة” (Dedollarization) على المشهد طوال العام الماضي، اصطدمت هذه الأماني بصخرة الواقع الاقتصادي الصلبة في مطلع العام الجديد؛ حيث يواصل الاقتصاد الأمريكي تفوقه على نظرائه، وتُحكم الشركات الأمريكية قبضتها على الأسهم العالمية، بينما يظل الاحتياطي الفيدرالي متردداً بوضوح في خفض أسعار الفائدة. هذا المشهد المعقد يعيد تشكيل مستقبل الدولار الأمريكي، ليثبت للمشاركين في السوق أن “الطلاق” من العملة الأمريكية أسهل قولاً منه فعلاً. ومما يعزز هذه العودة، انتهاء موجة التصحيح الحادة التي هبطت بالمؤشر من 110.00 إلى 97.00، ليستقر السعر حالياً في نطاق عرضي محكم بين 98.00 و100.00، مما يشير إلى مرحلة تجميع قوى جديدة.

وسياسياً، لا يمكن فصل حركة العملة عن “الاستعراض الجيوسياسي” لإدارة ترامب. فبعد القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو والارتفاع الجنوني للأسهم، بدأ المتداولون يربطون بين عودة ما يسمى بـ “الحرية الأمريكية” وموجة طلب جديدة على عملة الاحتياطي. لكن مستقبل الدولار الأمريكي يقف الآن على حد السيف بين سيناريوهين متناقضين: الأول “ثوري” يدعم الدولار في حال التدخل العسكري ضد إيران، والثاني “كارثي” قد يؤدي إلى عمليات بيع واسعة إذا ما أقدمت واشنطن على غزو “جرينلاند”. وتظل الأعين معلقة أيضاً على المحكمة العليا وقراراتها بشأن التعريفات الجمركية، رغم أن تأثيرها قد يكون محدوداً إذا استمرت الإدارة في نهجها الحالي.

وعلى الصعيد الفني البحت، يظهر مؤشر الدولار (DXY) تماسكاً ملحوظاً، حيث يسيطر “ثيران” السوق على الاتجاه اللحظي بعد كسر القناة الهابطة والاستناد إلى خط الاتجاه الصاعد. وفيما يبدو مستوى 98.85 (قمة الاثنين) عقبة أولى، فإن اختراقها سيفتح الباب نحو مناطق 99.50، بينما يظل الفشل في تجاوزها إشارة للعودة إلى التداول العرضي الممل. وتتجه الأنظار الآن صوب بيانات الوظائف (NFP) القادمة يوم الجمعة، والتي ستكون الحكم الفاصل؛ فأي تدهور مفاجئ في سوق العمل أو ضعف في التضخم قد يقلب الطاولة ويعيد الدببة للواجهة.


