بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ فيلم مصلحة آدم يطرح سؤالاً يمزق الوجدان: هل يمكن لغرف الرعاية، التي وُجدت للشفاء، أن تصبح حصناً من البيروقراطية يُهدد طفلاً بريئاً؟ وأين يقف ضمير الممرضة حين يصطدم بقسوة النظام؟

ضمن فعاليات القسم التنافسي “Albar” في مهرجان خيخون السينمائي (FICX)، الممتد من 14 إلى 22 نوفمبر، ينتظر الجمهور العرض الإسباني الأول لفيلم “مصلحة آدم” (L’Intérêt d’Adam). هذا الفيلم الفرنسي البلجيكي القوي، ومدته 78 دقيقة، هو العمل الثاني للمخرجة لورا فاندل بعد نجاحها الساحق في مهرجان كان السينمائي، ويُعد تجربة سينمائية مؤثرة تضعنا في مواجهة مباشرة مع نظام الرعاية.

لورا فاندل: النبض الإنساني في الواقعية المفرطة
الفيلم، الذي يحمل بصمات الأخوين “داردين” كمنتجين مشاركين، رُصد بأسلوب “هايبرواقعي” (Hyperrealist)، مع كاميرا “ملتصقة بالأجساد” لالتقاط أدق الاهتزازات العاطفية. تقود القصة الممثلة القديرة لييا دراكر (Léa Drucker) في دور الممرضة “لوسي”، التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الأم “ريبيكا” (جسدتها الممثلة أنماريا فارتولومي). يبدأ الصراع حين يُدخل الطفل “آدم” ذو الأربع سنوات (الذي لعبه جول ديلسارت) المستشفى بقرار قضائي بسبب سوء التغذية، وتصر الأم المكتئبة على البقاء بجانبه، مما يعمق تساؤلات فيلم مصلحة آدم حول النظام.

الدراما تنفجر حين تقرر لوسي منح الأم وقتاً إضافياً مع طفلها، متجاوزة بذلك أوامر القاضي. هنا، يطرح فيلم مصلحة آدم سؤالاً: أين تنتهي حدود الواجب المهني للممرضة وأين تبدأ إنسانيتها؟

هذه السردية القاسية تستحضر في الذاكرة على الفور التحفة البريطانية “لوري، دانيال بليك” (I, Daniel Blake) للمخرج كين لوتش. إن القاسم المشترك بين العملين هو الشعور الخانق بالعجز أمام منظومة تفتقر للرحمة. فكلاهما يركز على الضحية، لكن الفرق يكمن في البؤرة: ففيلم لوتش كان عن البيروقراطية الحكومية، بينما يغوص فيلم مصلحة آدم في نظام الرعاية الطبية، مجسداً الصراع بين مصلحة الطفل والقانون الذي يُفترض أنه يحميه. نحن هنا أمام طفل بريء يدفعه النظام ثمناً لضعف الأم وعجزها عن المقاومة.

إن هذا العمل، بأدائه التمثيلي القوي، يترك في الروح جرحاً عميقاً. إنها صرخة سينمائية تدعو لإعادة تعريف مفهوم الرعاية والإنسانية. هذا هو النداء الذي يطلقه فيلم مصلحة آدم، ليؤكد لكم “بلاك كات 24” أن هذا العمل ليس مجرد دراما، بل هو دفاع قاسٍ وجميل عن جوهر الرحمة. إنه يصرخ بضرورة وجود مساحة للتراحم داخل أروقة القانون، وأن الإنسانية يجب أن تكون هي البروتوكول الأوحد في كل مستشفى.


