زخم معرفي وتألق فني يصوغان ملامح الدورة الخامسة والثلاثين الأضخم في تاريخ معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026
بلاك كات 24 : قطر _يسطر معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026 في نسخته الخامسة والثلاثين فصلاً استثنائياً، مسجلاً الدورة الأضخم في تاريخه. وتحت رعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، دشن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الفعاليات بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، والتي يتواصل زخمها المعرفي حتى 23 مايو الجاري.

وعلى خلاف التقاليد المتبعة في أدبيات الاستضافة منذ الانطلاقة الأولى عام 1972، ارتأت الإدارة التخلي عن اختيار دولة كضيف شرف، لتمنح هذه المكانة الرفيعة للمنجز الفكري والتوثيقي المتمثل في مشروع “هذه قطر” بأجزائه الستة، الصادر عن وزارة الثقافة القطرية. وقد دُشن هذا المشروع الموسوعي بخمس لغات أجنبية، منها الألمانية والهولندية، وسط حضور دبلوماسي بارز، ليشكل وثيقة بصرية وحضارية تعكس ملامح النهضة القطرية وهويتها. ويتوازى هذا التوجه الفكري مع توسع مكاني غير مسبوق؛ إذ تستقطب الأروقة 520 دار نشر من 37 دولة، تتوزع على 910 أجنحة ضمن مساحة 29 ألف متر مربع. ومع معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026 لما يزيد على مليون و850 ألف كتاب وما يفوق 200 ألف عنوان، يرسخ الحدث، الذي بات موعداً سنوياً منذ عام 2002، مكانته كحاضنة دولية للفكر، متجاوزاً الأطر التقليدية للعرض ليصبح ملتقىً حيوياً لتلاقح الثقافات وبناء جسور الحوار بين الأمم.

نبض الإبداع المحلي وتتويج التميز في صناعة النشر والكتابة الأدبية
يُشكل معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026 منصة استراتيجية لإنعاش النتاج الأدبي والبحثي، حيث أسفر الحراك الثقافي في أيامه الأولى عن تدشين 143 إصداراً جديداً بأقلام قطرية أثرت المشهد الفكري. برز من بينها المنجز التوثيقي “العرب في 80 سنة” للكاتب محمد بن محمد الجفيري، الذي يفكك التحولات السياسية والاجتماعية بحيادية، بينما لامست الكاتبة مي النصف المنصوري الجرح الإنساني في روايتها “غبار الأحرار”، راصدةً ملاحم الصبر والثبات في قطاع غزة. وفي السياق ذاته، قدمت شمة شاهين الكواري مشروعها الروائي الملحمي “ثلاثية تمثال البرونز” كمساءلة عميقة للميثولوجيا والوجود الإنساني، في حين اشتبكت نوف عبدالله الكواري مع تعقيدات العصر الرقمي عبر دراستها القانونية لإشكاليات إثبات جرائم غسل الأموال بالعملات المشفرة، لتكتمل اللوحة الفنية بعودة الكاتبة زهرة اليوسف بروايتها الاجتماعية الواقعية “قبل أن يبتلعنا الطين”. وتتويجاً لهذا الزخم المعرفي، احتضن المسرح الرئيسي حفل توزيع جوائز الدورة الخامسة والثلاثين لـ معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026، حيث سلم السيد جاسم أحمد البوعينين، مدير الحدث، الدروع لمستحقيها. ونالت دار “روزا” جائزة الناشر القطري المتميز، وذهبت الجائزة الدولية لمركز “طروس” الكويتي. وفي مجال أدب الطفل، حصدت “الوتد” القطرية و”الهدهد” الإماراتية جوائز التميز، بينما تفردت مكتبة “عبدالعزيز البوهاشم السيد” التراثية بجائزة أجمل جناح بفضل رؤيتها البصرية. وعلى صعيد الإبداع، توج رامي محمد الطعامنة عن روايته “ولادة على حافة”، وحصدت الكاتبة القطرية الشابة آمنة ارحمه البوعينين جائزة الكاتب الشاب عن “حينما يزفر البحر”، في دلالة واضحة على ديناميكية قطاع النشر وتنافسيته العالية ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026.

حضور دبلوماسي رفيع وأبعاد تربوية وفنية تصنع الوعي الإنساني من قلب الدوحة
يتجاوز معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026 أطره التقليدية ليصبح فضاءً دبلوماسياً وتربوياً متكاملاً يستهدف بناء وعي الأجيال، وهو ما تجلى بوضوح في الزيارة المحورية لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، حيث طافت سموها بأروقة الأجنحة متفقدةً أحدث الإصدارات والمشاركات الدولية والمحلية.

وتزامن هذا الحضور الرفيع مع جولات متتابعة لعدد من الدبلوماسيين والوزراء، تقدمهم معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد وليد فهمي الفقي سفير جمهورية مصر العربية، وسعادة السيد أوليفر أوفتشا سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية، وسعادة السيد ألبارو رينيدو زالبا سفير مملكة إسبانيا، وسعادة السيدة عاتية إقبال نائب رئيس البعثة في سفارة جمهورية باكستان الإسلامية، ومعالي السيد محمد ياسين صالح وزير الثقافة بالجمهورية العربية السورية، رفقة سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، لترسيخ دور الدوحة كعاصمة للحوار الثقافي. وعلى الصعيد التربوي، خصصت الإدارة مساحات تفاعلية استثنائية للنشء ضمن “دوحة الأطفال”، حيث وظفت مكتبة قطر الوطنية تقنيات رقمية مبتكرة مثل تجربة “أنت بطل القصة” لتعزيز الارتباط الوجداني بالكتاب. وأكد ناشرون من مختلف الدول العربية التزامهم بتقديم محتوى معرفي يواكب التحديات التكنولوجية ويحترم مخيلة الطفل. وتناغمت هذه الجهود مع برنامج فكري مكثف شمل ندوات استراتيجية مثل “المثقف العربي في الأزمات”، ومناقشة تفاعلات “الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي”، إلى جانب استعادة الموروث البحري عبر أوبريت “فتح الخير”، وتكريم المواهب الصاعدة في “سلسلة أقلام واعدة”، ليتأكد دور معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026 كمنارة إشعاع فكري تمد جسور التفاهم بين مختلف الثقافات وتصوغ وجدان المستقبل.


