في قلب العاصمة السويدية.. انطلاق فعاليات معرض ستوكهولم للكتاب بمشاركة دولية واسعة وتجارب ثقافية فريدة
بلاك كات 24 : السويد _تنطلق اليوم السبت 14 مارس، فعاليات معرض ستوكهولم للكتاب 2026 (Stockholms Bokmässa) في المقر التاريخي للأكاديمية الملكية السويدية للفنون الجميلة (Konstakademien). هذا الحدث الذي تنظمه الجمعية السويدية لبائعي الكتب القديمة (SVAF) منذ أواخر الخمسينيات، لم يعد مجرد سوق للكتب المستعملة، بل تحول إلى تظاهرة ثقافية كبرى تحتفي بـ “الكتاب ككائن فيزيائي” في عصر الرقمنة. رصد موقعنا أن المعرض، الذي بدأ رحلته الأولى في خريف عام 1959 بـ “قاعات أوسترمان الرخامية”، استقر اليوم في واحد من أعرق مباني ستوكهولم بشارع Fredsgatan 12، حيث تضفي الإضاءة الطبيعية المنسابة من الأسقف الزجاجية هالة “سحرية” على المخطوطات والكتب النادرة المعروضة، مما يخلق تجربة بصرية ومعرفية لا تُنسى للزوار.

تطور النوعية: كيف تحول “معرض ستوكهولم للكتاب” من نادٍ للنخبة إلى ملتقى للأجيال؟
لقد شهد معرض ستوكهولم للكتاب تطوراً مذهلاً في سياقه الثقافي؛ فبعد أن كان مقتصراً على “السادة جامعي الكتب” بملابسهم الرسمية في الفنادق الفخمة قديماً، أصبح اليوم نقطة جذب لجمهور متنوع وشباب يبحثون عن الملصقات الفنية (Posters)، والمنشورات النادرة (Pamphlets)، والكتب الفنية المصنوعة يدوياً (Artists’ Books). إن الكارزمية التي يتمتع بها المعرض تكمن في كونه “بلا حدود”، حيث يجمع تحت سقف واحد أكثر من 40 عارضاً من كبار تجار الكتب القديمة، وتبرز فيه المشاركة الدولية عبر “أنتيكافريات رونيبرغ” من فنلندا، بجانب دور النشر المتخصصة مثل (Alastor Press) و(Appell Förlag) التي تعيد إحياء الأعمال الكلاسيكية والرمزية، مما يجعل المعرض جسراً يربط بين ندرة الماضي وحيوية الحاضر.

أجندة السبت الثقافية: أسرار “المكتبة الملكية” وشبكات هواة الجمع الكبار
تتجه الأنظار في معرض ستوكهولم للكتاب اليوم السبت (من الساعة 11 صباحاً وحتى 5 مساءً) نحو سلسلة من المحاضرات الرفيعة التي تنظمها جمعية “Biblis” (أصدقاء المكتبة الملكية). تبدأ الجلسات في تمام الساعة الواحدة ظهراً بمحاضرة للباحثة “آنا لانتز” حول جامع الكتب الشهير “إريك والر” وشبكته الدولية، تليها في الثانية ظهراً جلسة استثنائية تقدمها “إنغريد سفينسون” حول الحضور النسائي في الأرشيفات الشخصية للمكتبة الملكية السويدية. وتُختتم فعاليات اليوم بمحاضرة لـ “هينينج هانسن” يستعرض فيها تاريخ مكتبة الأكاديمية الملكية للآداب والتاريخ والآثار، وكيف تحولت من مجموعة صغيرة إلى واحد من أهم المكتبات المتخصصة في السويد، مما يعزز القيمة المعرفية لزوار المعرض في يومه الأول.

حماية النفائس الورقية: فنون التجليد المتقنة وسحر “الطباعة الحجرية”
وبعيداً عن صخب التبادل التجاري، يمثل معرض ستوكهولم للكتاب ملاذاً لعشاق الحرف اليدوية الدقيقة؛ حيث يُقام معرض احتفالي بعنوان “Mästarband 40 år” (تجليدات الماستر: 40 عاماً) بتنظيم من رابطة أساتذة تجليد الكتب. ويستعرض فنانون محترفون مهاراتهم الفائقة في صون التراث الوثائقي عبر ترميم المخطوطات وتجليدها بالجلود والكتان والورق الفاخر، في مشهد يعيد الاعتبار لهذه الحرفة التاريخية العريقة. كما يتألق متحف الطباعة الحجرية (Litografiska museet) بتقديم عروض حية لفن “الطباعة على الحجر”، وهو التكنيك الذي أحدث ثورة بصرية في القرن التاسع عشر ممهداً الطريق لصناعة الجرافيك الحديثة. إن الدخول المجاني وتواجد خبراء “دار ستوكهولم للمزادات” (Stockholms Auktionsverk) لتقييم النفائس والمقتنيات الخاصة بالجمهور، يجعل من اليوم السبت ملحمة ثقافية بامتياز، تمهيداً ليوم الأحد الذي سيكشف أسرار “بعثة فيجا” (Vegaexpeditionen) الاستكشافية بقيادة لويس بالاندر.
اقرأ أيضاً: معرض لايبزيغ للكتاب 2026.. سيمفونية الربيع وأسرار جديدة بانتظار عشاق الأدب والمعرفة


