من مخطوطات “Kant” إلى “Young Collectors Zone”.. معرض شتوتغارت للكتب العتيقة يفتح حقبة جديدة في 2026
بلاك كات 24 : ألمانيا _ في لحظة فارقة يلتقي فيها عبق التاريخ بروح المعاصرة، تعود مدينة شتوتغارت لتتبوأ مكانتها كعاصمة عالمية للنوادر المطبوعة، معلنةً عن انطلاق النسخة الثالثة والستين من معرض شتوتغارت للكتب العتيقة (Stuttgart Antiquarian Book Fair) في الفترة من 23 إلى 25 يناير 2026، ليكون هذا الحدث بمثابة “قبلة الحياة” التي تعيد الدفء إلى أوصال الثقافة المطبوعة في قلب الشتاء الأوروبي. فبعد توقف قصير، يعود المعرض بهوية متجددة ونظرة دولية ثاقبة، متخذاً من قاعة “Liederhalle” (قاعة شيلر) مقراً جديداً له، وهو اختيار يحمل دلالات عميقة، حيث يلتقي التراث المعماري بالحداثة في هذا الصرح الذي صممه “رولف جوتبرود” و”أدولف أبيل”، ليوفر خلفية ملهمة تليق بكنوز المعرفة المعروضة. ولا يقتصر هذا التجديد على المكان فحسب، بل يمتد ليشمل الروح والمضمون.

إذ يشهد معرض شتوتغارت للكتب العتيقة هذا العام أكبر تمثيل دولي في تاريخه الممتد لستة عقود، بمشاركة أكثر من 70 عارضاً من 11 دولة، بينهم أسماء لامعة مثل “Sophie Schneideman” من المملكة المتحدة، و”Le Manuscrit Français” من فرنسا، و”Központi Antikvárium” من المجر، ليقدموا للجمهور طيفاً واسعاً من المقتنيات التي تتجاوز الكتب النادرة لتشمل المخطوطات، والطباعة الفنية، والتصوير الفوتوغرافي، وحتى أعمال الرواد في القرن العشرين.

وفي خطوة استراتيجية تهدف إلى نفض الغبار عن الصورة النمطية للكتاب القديم، أعلنت لجنة المعرض عن شراكة جديدة مع وكالة “Goldmann Public Relations” العريقة، لدمج خبرتها الممتدة لـ 35 عاماً في التراث الثقافي مع رؤية عصرية تستهدف جذب جيل جديد من عشاق الكتب، وتوسيع نطاق الجاذبية ليشمل الجمهور المحب للفنون والثقافة في منطقة ألمانيا والنمسا وسويسرا، مؤكدة أن الكتاب العتيق ليس مجرد سلعة، بل هو إرث حي يستحق أن يُكتشف من جديد.

وتتجلى هذه الرؤية الإنسانية في تخصيص منطقة “Young Collectors Zone” لدعوة الجيل القادم من المقتنين لتبادل المعرفة واكتشاف مساراتهم الخاصة في عالم التجميع، جنباً إلى جنب مع تسليط الضوء لأول مرة وبشكل بارز على موضوع “Women & Bookcraft” لإبراز مساهمات المرأة في تصميم الكتب وتجليدها عبر التاريخ. ولأن الثقافة لا تكتمل إلا بالاحتفاء بالرموز، يزين معرض شتوتغارت للكتب العتيقة أروقته بمعارض خاصة، أبرزها معرض مخصص للشاعر “راينر ماريا ريلكه” بمناسبة الذكرى الـ 150 لميلاده، وآخر يستعرض تاريخ كتاب الأطفال الخالد “Struwwelpeter” من مجموعة “Hasso Böhme”، فضلاً عن عرض نوادر لا تقدر بثمن مثل نسخة نادرة من كتاب “نقد العقل المحض” لإيمانويل كانط (1781) وقصيدة بخط يد الشاعر الألماني غوته. يختتم هذا العرس الثقافي بتناغم فريد، حيث يتعاون المعرض مع حدث “Antiquaria” في لودفيغسبورغ، ليحولا المنطقة إلى مقصد سنوي لعشاق الكلمة، مؤكدين أن معرض شتوتغارت للكتب العتيقة ليس مجرد سوق للبيع والشراء، بل هو جسر يربط الماضي بالحاضر، ورسالة حب مكتوبة بمداد من نور لكل من يرى في الكتاب وطناً وذاكرة.


