Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » معرض فيلنيوس للكتاب 2026: “الكلمة تبحث عن الإنسان”

معرض فيلنيوس للكتاب 2026: “الكلمة تبحث عن الإنسان”

تصميم جرافيك باللون الأزرق الموحد يمثل الملصق الدعائي الرسمي لمعرض فيلنيوس للكتاب 2026؛ يظهر الشعار "Žodis ieško žmogaus" (الكلمة تبحث عن الإنسان) بخط عريض أسود، بجوار شعار المعرض وتاريخ الانعقاد (02.26–03.01)، فوق خلفية مموهة لشخص يعبر الشارع بجانب مبنى تراثي.

من الموسيقى إلى السياسة الجيوسياسية.. معرض فيلنيوس للكتاب 2026 يعلن عن رعاة تاريخيين وضيوف استثنائيين

بلاك كات 24 : ليتوانيا _ تستعد العاصمة الليتوانية فيلنيوس لاستقبال أضخم حدث ثقافي في دول البلطيق، حيث أعلن المنظمون عن تفاصيل النسخة السادسة والعشرين من معرض فيلنيوس للكتاب 2026 (Vilniaus knygų mugė)، المقرر إقامته في الفترة من 26 فبراير إلى 1 مارس 2026 في مركز المعارض والمؤتمرات الليتواني “LITEXPO”. ويأتي المعرض هذا العام تحت شعار فلسفي عميق هو “Žodis ieško žmogaus” (الكلمة تبحث عن الإنسان)، ليخلق مساحة حية للقاء بين القارئ والكتاب، والموسيقى والأدب.

صورة بورتريه للسيدة دوفيل زايد (Dovilė Zaidė)، رئيسة رابطة الناشرين الليتوانيين (LLA)، تجلس مبتسمة على مقعد أصفر وتحمل مجموعة من الكتب المتنوعة في حضنها، مرتدية سترة سوداء وقميصاً أبيض، في إشارة للدور القيادي للمرأة في تعزيز ثقافة القراءة.

ويركز شعار هذا العام، وفقاً لرئيسة رابطة الناشرين الليتوانيين (LLA) السيدة Dovilė Zaidė، على تعزيز الحوار الحي والنقاشات الهادفة، مؤكدة أن “الكلمة تكون حية فقط عندما يكتشفها الإنسان”، وهو ما يعكس رغبة المنظمين في بناء مجتمع فضولي وتفكير نقدي. وتضيف المديرة التنفيذية للرابطة Laura Tekorė بعداً آخر للشعار، مشيرة إلى أنه دعوة للحديث عن “المسؤولية”؛ المسؤولية عن الكلمة المنطوقة وعن البقاء كبشر في عالم مضطرب، وهي مواضيع سيتم تداولها في العروض التقديمية واللقاءات الحية.

لقطة جماعية رسمية للمنظمين الرئيسيين لمعرض فيلنيوس للكتاب 2026 يقفون أمام شاشة تعرض شعار الدورة "Žodis ieško žmogaus"؛ يظهر من اليمين فيليوس فايتشيكوسكاس (مدير Litexpo)، وفي المنتصف دوفيل زايد (رئيسة LLA)، وإلى اليسار لورا تيكوري (المديرة التنفيذية لـ LLA)، مبتسمين للكاميرا.

وفي سابقة تاريخية تعكس نضج المعرض الذي انطلق عام 2000، تم الإعلان لأول مرة عن وجود “راعي رسمي” (Mecenatas) للحدث، وهي مجموعة إدارة الأصول الرائدة Invalda INVL، بهدف تعزيز الطابع الدولي للمعرض ودعم المبدعين، بالإضافة إلى شراكة ثقافية استراتيجية مع شبكة المكتبات الأكبر في البلاد Pegasas، التي ستثري البرنامج الثقافي بخبرتها الواسعة في جذب المؤلفين البارزين.

صورة مجمعة (كولاج) تبرز ضيف المعرض؛ يظهر على اليسار غلاف كتاب "الحرب الباردة الجديدة" (The New Cold War) تتداخل فيه حروف العنوان مع ملامح وجه فلاديمير بوتين، وعلى اليمين صورة بورتريه للكاتب والصحفي البريطاني إدوارد لوكاس (Edward Lucas) يرتدي بدلة رسمية ويبتسم ناظراً إلى الجانب.

وكجزء من هذا الزخم الدولي، يستضيف المعرض الصحفي البريطاني والمحلل السياسي المعروف Edward Lucas، المتخصص في شؤون أوروبا الشرقية ومؤلف كتاب “The New Cold War”. وفي حوار استباقي، أكد Lucas أن ليتوانيا لم تعد تلك الدولة “الصغيرة” الخائفة، بل أصبحت رمزاً للمرونة والوعي الجيوسياسي، مشدداً على ضرورة التخلص من “عقلية القرية” وتبني دور قيادي في التحذير من المخاطر الروسية، كما أعلن عن تأسيس مركز فكري جديد هو “Baltic International Security Centre” (BISC) لتعزيز صوت البلطيق في الغرب.

صورة مجمعة (كولاج) تعكس الأجواء الحيوية والإقبال الجماهيري الضخم في معرض فيلنيوس للكتاب؛ يظهر الجزء العلوي ممرات المعرض مكتظة بالزوار الذين يتصفحون الكتب، بينما يظهر الجزء السفلي مشهداً بانورامياً لقراء متجمعين وسط رفوف مكتبة خشبية عريقة ممتدة حتى السقف.


ولا تقتصر رحلة البحث عن المعنى في أروقة “LITEXPO” على صمت الحروف، بل تمتد لتعانق صخب النغم في “قاعة الموسيقى” (Muzikos salė) التي باتت رئة المعرض الثانية، حيث تتلاشى الحدود بين الفنون لتصبح الألحان لغة موازية تروي ما تعجز عنه السطور، في توأمة إبداعية تشرف عليها جمعية “AGATA” لتخاطب الوجدان مباشرة. ويمتد هذا الأفق الثقافي ليشمل بناة المستقبل في “قاعة القراء الصغار” (Young Readers’ Hall) ومساحات الشباب، التي صممت لتكون مختبرات حية للخيال والنقاش الحر. هكذا، يتجاوز معرض فيلنيوس للكتاب 2026 كونه مجرد سوق للإصدارات، ليتحول إلى “مدينة يوتوبية” مؤقتة تتنفس الإبداع؛ فضاء استثنائي لا تكتفي فيه الكلمة بمجرد البحث عن الإنسان كما يقول الشعار، بل تنجح في العثور عليه، ومحاورته، ومنحه وطناً دافئاً بين دفتي كتاب ووتر موسيقي، مجسدة بذلك الوعد الأسمى للثقافة: أن نلتقي لنفهم، وأن نقرأ لنحيا.