Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » منتخب مصر يكتب التاريخ الرابع في كأس العالم 2026

منتخب مصر يكتب التاريخ الرابع في كأس العالم 2026

منتخب مصر يكتب التاريخ صورة للاعبي منتخب مصر، يرتدون القميص الأحمر، يرفعون أيديهم بالدعاء والاحتفال بعد التأهل التاريخي إلى كأس العالم 2026، مع الرقم 10 و20 ظاهر على القمصان.

بلاك كات 24 : المغرب _ في لحظة تاريخية تضيء سماء الكرة المصرية، حقق منتخب مصر الفوز الساحق بنتيجة 3-0 على نظيره جيبوتي، في المواجهة الختامية تقريبًا لتصفيات كأس العالم 2026، ليؤكد بذلك تأهله الرسمي إلى النهائيات العالمية للمرة الرابعة في تاريخه الرياضي الغني. هذا الإنجاز، الذي طال انتظاره عقودًا، ليس مجرد خطوة في الملعب، بل هو شهادة حية على إصرار شعب يحمل في قلبه أحلامًا أكبر من الجبال، وروحًا تتحدى الزمن والصعاب. إنه يعيد إلى الأذهان ذكريات المجد القديم، ويفتح أبواب المستقبل لجيل يتوق إلى الوصول إلى قمة العالم، حيث تتلاقى النجوم في سماء كرة القدم، ويكتب منتخب مصر صفحات مجده.

لاعبان من منتخب مصر لكرة القدم، محمد صلاح على اليمين وزميله في الفريق على اليسار، يبتسمان ويحتفلان معًا بضم أيديهما.

حلم يتحقق على أرض المنافسة: تفاصيل المباراة التي غيرت التاريخ

أقيمت المباراة على أرضية ملعب العربي الزاولي في الدار البيضاء بالمغرب، بعد أن أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عدم جاهزية الملاعب الجيبوتية، فأصبحت أرضًا مستعارة لكتابة صفحة مصرية خالدة. بدأت أحداث اللقاء في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت القاهرة، وسط أجواء من الترقب الذي يعصف بقلوب ملايين المصريين الذين تابعوا المواجهة عبر قنوات النقل المباشر، في مشهد مذهل حيث منتخب مصر يكتب التاريخ.

المدرب حسام حسن يقف بجوار اللاعب محمد صلاح على أرض الملعب، وكلاهما يبتسم. صلاح يرفع يده في الهواء تعبيراً عن الفرحة.
صورة سابقة للمدرب حسام حسن واللاعب محمد صلاح، يشاركان نفس لحظة الفرحة والاحتفال على أرض الملعب بعد تحقيق إنجاز مع المنتخب المصري.

دفع المدير الفني حسام حسن بتشكيلة هجومية جريئة، تجسد الثقة في قدرات اللاعبين، حيث حرص على تعزيز خط الدفاع بنجم مثل حمدي فتحي، بينما أطلق العنان لخماسي هجومي يقوده محمد صلاح، القائد الذي يُعد رمزًا للإصرار والإبداع. جاء تشكيل مصر كالتالي: في حراسة المرمى محمد الشناوي، الذي سدد الثغرات ببراعة؛ أما خط الدفاع فقد شكلته أربعة حراس أوفياء: محمد هاني، رامي ربيعة، حمدي فتحي، ومحمد حمدي. في وسط الملعب، حيث تُبنى الإعجازات، وقف مروان عطية كصخرة صلبة، إلى جانب أحمد سيد “زيزو” الذي ينسج التمريرات السحرية، ومحمود حسن “تريزيجيه” المهندس الذكي، وإبراهيم عادل السريع كالبرق. أما خط الهجوم، فقد كان مزيجًا من القوة والذكاء: محمد صلاح ومصطفى محمد، اللذين يُعتبران سيفًا ذا حدين يقطع دفاعات الخصوم.

من جانب آخر، استقر الجهاز الفني الجيبوتي بقيادة المدرب الفرنسي ستيفان نادو على تشكيلة دفاعية صلبة، تعكس الواقع الذي يواجهه منتخب يحتل المركز السادس والأخير في المجموعة الأولى برصيد نقطة واحدة فقط. جاء تشكيل جيبوتي كالتالي: في المرمى محمود عمر، المدافع عن الشباك؛ خط الدفاع: إسمان سعيد، بوهي توكبا هوجو، عبدي أبو بكر، وفارادا علي يوسف؛ وسط الملعب: بيلها إدريس، حسين وارساما، وضاهر عمر محمد؛ وفي الهجوم: عمر أحمد يوسف، محمد أمير، ووايس موسى. جلس على مقاعد البدلاء لاعبون مثل سعيد يوسف وجويدي فتحي، جاهزين لتعزيز الخطوط إن لزم الأمر. فعلاً، كتابة تاريخ جديد يبرز هنا.

اللاعب إبراهيم عادل لاعب منتخب مصر

سرعان ما أمسك الفراعنة بزمام المبادرة، حيث سيطر على 65% من الاستحواذ في الشوط الأول، وشن هجمات متتالية أذهلت الخصم. في الدقيقة الثامنة، انطلقت عرضية متقنة من أحمد سيد “زيزو” من الجهة اليمنى، استقبلها إبراهيم عادل برأسية قوية سكنت الشباك، ليفتتح التسجيل ويوقظ حماسة الجماهير: 1-0 لمصر. لم يمر وقت طويل حتى تضاعف الفرح في الدقيقة الرابعة عشرة، حيث أرسل “تريزيجيه” تمريرة بينية عبقرية نحو محمد صلاح، الذي انفرد بالحارس وأنهى الكرة بتسديدة دقيقة في الزاوية اليسرى: 2-0، هدف يُذكرنا بأن النجاح يأتي لمن يؤمن به. في تلك اللحظات، منتخب مصر يكتب سطورًا ذهبية.

أما الشوط الثاني، فقد كان امتدادًا للهيمنة، مع ثلاث تبديلات لمصر في الدقائق الأولى (إبراهيم عادل، محمود صابر، ومحمد صبحي)، لتعزيز الإيقاع الهجومي. استمرت المحاولات الخطيرة مثل تسديدة مصطفى محمد في الدقيقة الخامسة والثلاثين التي صدّها الحارس بصعوبة، ورأسية مصطفى محمد في الدقيقة الخامسة والأربعين التي ارتدت من القائم، لتُضيع فرصة الهدف الثالث.

ثم جاء الإعلان الأكبر في الدقيقة التاسعة والثلاثين، حيث أرسل مروان عطية تمريرة طولية عبقرية من وسط الملعب نحو محمد صلاح المنطلق داخل منطقة الجزاء، الذي استقبل الكرة بتسديدة مباشرة رائعة مستغلاً تقدم الحارس، ليضعها ساقطة من أعلى الحارس إلى داخل الشباك: 3-0، الهدف الثالث الذي أغلق الباب أمام أي أمل لجيبوتي. تلاها ركلة ركنية نفذها صلاح بعرضية مرت دون خطورة، ثم تسديدة من تريزيجيه اصطدمت بمدافع في الدقيقة السابعة والثلاثين، تحولت إلى ركنية أخرى. في الدقيقة الحادية والأربعين، أضاعت إبراهيم عادل تسديدة من خارج المنطقة مرت بعيدًا، بينما أدخل التبديل الخامس لمصر مصطفى فتحي بدلاً من مروان عطية في الدقيقة الثانية والأربعين، للحفاظ على الطاقة. أصدر الحكم بطاقات صفراء لمروان عطية وحمدي فتحي من جانب مصر، ولأنسياني هوجو من جيبوتي، لكنها لم تُعيق الإيقاع. انتهت المباراة بـ7 محاولات على المرمى لمصر مقابل صفر لجيبوتي، واستحواذ يصل إلى 58%، مؤكدة تفوقًا فنيًا ومعنويًا يستحق التصفيق، وبهذا يكتب منتخب مصر فصول نجاح جديدة في تاريخ الرياضة.

ملصق احتفالي لمنتخب مصر لكرة القدم بعنوان "إلى كأس العالم"، يضم صورًا لعدد من اللاعبين البارزين والمدير الفني، وفي المنتصف يظهر محمد صلاح رافعًا يديه.

حسام حسن: الرجل الذي يعيد كتابة التاريخ كلاعب ومدرب
في قلب هذا الإنجاز يقف حسام حسن، المدير الفني للمنتخب، الذي يُعد اليوم أيقونة حية تجسد الإصرار المصري. كلاعب، سجّل حسام 69 هدفاً في 178 مباراة دولية، ليصبح الهداف التاريخي لمصر، وساهم في تأهل الفراعنة إلى كأس العالم 1990 برأسيته الشهيرة في شباك الجزائر. شارك في ثلاث نسخ من كأس الأمم الأفريقية، محققًا اللقب في 1998 رغم إصابته، وكان أكبر لاعب يسجل في تاريخ البطولة بعمر 39 عامًا. اليوم، كمدرب، يقود مصر نحو المرة الرابعة، محققًا إنجازًا تاريخيًا كأول مصري يتأهل إلى المونديال كلاعب ومدرب. إنه ليس مجرد مدرب، بل رمز للصمود، يُلهم الجيل الجديد بقوله: “النجاح ليس مصادفة، بل هو نتيجة إيمان وجهد لا يعرف الاستسلام”. في النهاية، منتخب مصر يكتب التاريخ.

كأس العالم 2026: حيث تُولد الأحلام في ثلاث قارات
ستُقام نهائيات كأس العالم 2026 في ثلاث دول أمريكية الشمالية:
الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا، من 11 يونيو إلى 19 يوليو، وستكون الأولى التي تشارك فيها 48 منتخبًا، مما يُوسع دائرة الفرص للقارات الناشئة. مصر، بتاريخها الرياضي، ستدخل هذه النسخة كممثل أفريقي يحمل أحلام قارة بأكملها، بعد تأهل المغرب وتونس سابقًا، وسط منافسة شرسة على التسع مقاعد الإفريقية، مع ملحق لأصحاب المراكز الثانية.

الرابعة في التاريخ: إرث الفراعنة يتجدد
يُعد هذا التأهل الرابع لمصر في تاريخ كأس العالم، بعد مشاركات 1934 في إيطاليا (أول ممثل أفريقي وعربي)، 1990 في إيطاليا (بقيادة محمود الجوهري)، و2018 في روسيا (تحت هيكتور كوبر). لم يكن الطريق سهلاً؛ فقد احتل الفراعنة الصدارة في مجموعتهم برصيد 23 نقطة، متفوقين على بوركينا فاسو (18 نقطة) وغينيا بيساو (12 نقاط), بينما يتذيل جيبوتي الترتيب. يكفي الفوز هذا ليضمن التأهل دون النظر إلى المنافسين، مُثبتًا أن مصر ليست مجرد مشارك، بل منافس يُخشى. المنتخب المصري بذلك يثبت مجددًا جدارته في كتابة التاريخ.

هذا الصعود ليس نهاية، بل بداية لرحلة جديدة نحو المجد العالمي. إنه دعوة لكل مصري ليحمل هذا الفخر في قلبه، ويؤمن بأن الأحلام، مهما طال ليلها، تشرق دائمًا مع الفجر. الفراعنة عادوا، والعالم ينتظرهم.