Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » في قلب الطائف.. مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026 ينسج سيمفونية الأدب

في قلب الطائف.. مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026 ينسج سيمفونية الأدب

تصميم جرافيكي يظهر الشعار الرسمي لـ مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026، مكتوباً بخط عربي فني حديث باللون الأسود مع نقاط برتقالية زخرفية، وأسفله الترجمة الإنجليزية "Writers & Readers Festival" على خلفية بيج فاتحة.

من “عطر وورق” إلى “صرح الثبيتي”.. مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026 يفتح نوافذ الإبداع للعالم

بلاك كات 24 : المملكة العربية السعودية _ عندما تتحول الحديقة إلى ديوان شعر، ويصبح الممر مسرحاً للخيال، هنا تتجلى عظمة مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026 في نسخته الثالثة، الذي يضرب موعداً مع عشاق الكلمة في “منتزه الردف” بمدينة الطائف، من 9 إلى 15 يناير 2026، ليحول ليالي الشتاء الباردة إلى دفء معرفي يمتد من الساعة الرابعة عصراً وحتى منتصف الليل، مقدماً تجربة ثقافية ترفيهية متكاملة تكسر الجمود التقليدي للفعاليات الأدبية.

ملصق ترويجي يظهر فيه الشاعر السعودي الراحل محمد الثبيتي بملامح وقورة مرتدياً الزي التقليدي، وبجانبه دعوة بعبارة "اقتربوا من عالم الشاعر محمد الثبيتي" لاستكشاف تجربته الشعرية التفاعلية ضمن فعاليات مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026.

هذا المهرجان، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، لا يكتفي بكونه منصة للعرض، بل هو رحلة انغماسية عبر 5 مناطق ثقافية رئيسية وأكثر من 100 فعالية صُممت لتلامس وجدان كل زائر؛ فمن “منطقة الدرب” التي شُيدت كطريق محفوف بالأدب والشعر، يأخذنا المسار إلى “منطقة الفناء” حيث تتفاعل الفنون والإبداع في مساحة حية تضج بالحياة، وصولاً إلى “منطقة المطل” التي تشرع نوافذها كمنصة بانورامية تحتفي بالفن وتفتح آفاق التعبير عبر فعاليات مبتكرة مثل “المغامرون الصغار” و”الكتب المعلقة” وتحديات “شارك خبراتك”. ولأن الطائف هي مدينة “سيد البيد”، خصص مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026 مساحة استثنائية بعنوان “صرح محمد الثبيتي”، ليعيدنا إلى زمنه الإبداعي عبر تجربة تفاعلية وعروض مسرحية وأدائية تخلد ذكرى هذا الشاعر الأيقوني الذي شكلت قصائده وجدان القصيدة الحديثة، دامجاً بين الكلمة والصورة في رحلة بصرية وشعرية لا تُنسى. ولم يتوقف الإبداع هنا، بل تجاوز المألوف في منطقة “عطر وورق”، تلك الفعالية الحسية الفريدة التي تربط عوالم الأدب بحاسة الشم، حيث يتعرف الزوار على أجناس أدبية نادرة عبر تركيب عطور استثنائية استُلهمت من روح الأعمال الأدبية الخالدة، مانحة الجمهور فرصة لاقتناء عطورهم المفضلة المستوحاة من عمق الكلمات، في مزج عبقري بين تراث الطائف الوردي وسحرها الأدبي.

صورة مجمعة (كولاج) تستعرض تنوع فعاليات مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026؛ تضم لقطات للمسرح الرئيسي، وزواراً في المعرض الفني، وملصقات تعريفية لمنطقة "المطل" وفعالية "عطر وورق"، بالإضافة إلى إنفوجرافيك يوضح المناطق الأربع الرئيسية للمهرجان في حديقة الردف.

إن هذا الحراك الثقافي الضخم، الذي يجمع بين الأمسيات الأدبية، الحفلات الغنائية، العروض المسرحية، واللقاءات الفكرية، يهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمنارة للإشعاع الحضاري، معززاً التبادل الثقافي بين المبدع والمتلقي، ومؤكداً أن الثقافة ليست نخبوية بل هي خبز يومي وحالة حياة تُعاش في كل زاوية من زوايا الردف، ليخرج الزائر بحصيلة معرفية ومتعة لا تضاهى؛ فلا يمكن اختزال هذا الحدث في مجرد “مهرجان” عابر، بل إنه أشبه بـ”بيان ثقافي” تكتبه الطائف بمداد من ورد وعطر. إن وقوفنا اليوم أمام تجارب نوعية تمزج الحواس بالمعاني، وتستعيد قاماتنا الشعرية الكبرى كالثبيتي، هو تأكيد على أننا نعيش “زمن الاستحقاق الثقافي”، فنحن لا نزور الردف لنقرأ الكتب فقط، بل لنقرأ أنفسنا، ولنرى كيف يمكن للكلمة أن تصبح عطراً، وكيف يمكن للمكان أن يصبح قصيدة؛ في دعوة مفتوحة للجميع لأن يكونوا جزءاً من هذا المشهد الباذخ، حيث يصافح الكاتب قارئه، وتعانق القصيدة غيم الطائف، في لحظة خلود نادرة تستحق أن تُعاش.