بلاك كات 24 : تورونتو, كندا _ مهرجان تورونتو السينمائي الدولي (TIFF) يختتم دورته الخمسين بتتويج قائمة من الفائزين الذين شكلوا خلاصة بانوراما سينمائية عالمية غنية ومتنوعة. وفي ليلة التتويج، ذهبت الجائزة الأهم والأكثر ترقبًا، جائزة اختيار الجمهور، إلى فيلم “هامنت” (Hamnet) للمخرجة الحائزة على الأوسكار كلوي تشاو، في تصويت يراه الكثيرون مؤشرًا قويًا ومبكرًا على هوية الأفلام التي ستنافس بقوة في موسم الجوائز العالمي وعلى رأسه الأوسكار.
تصويت الجمهور: نبوءة الأوسكار تُكتب من خلال مهرجان تورونتو السينمائي الذي يُعتبر من الأحداث السينمائية البارزة.

لطالما كانت جائزة اختيار الجمهور في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي بمثابة بوصلة دقيقة تتنبأ بالنجاحات الكبرى القادمة، حيث سبق وأن فازت بها أفلام أيقونية مثل “عربات النار” (Chariots of Fire) و”المليونير المتشرد” (Slumdog Millionaire). هذا العام، أكد الجمهور رهانه على الدراما التاريخية المؤثرة “هامنت”، ليمنح كلوي تشاو دفعة قوية نحو سباق الجوائز.

ولم تخلُ القائمة من أسماء كبيرة، حيث حل فيلم “فرانكشتاين” (Frankenstein) للعبقري غييرمو ديل تورو في المركز الثاني، تلاه فيلم الغموض المنتظر “استيقظ أيها الميت: لغز من أسرار نايفز أوت” (Wake Up Dead Man: A Knives Out Mystery) للمخرج ريان جونسون. ويعتبر مهرجان تورونتو السينمائي حدثاً مهماً يجذب الأفلام مثل “فرانكشتاين” و”استيقظ أيها الميت” لعرضها أمام جمهور عالمي محب للسينما.

وتوزعت بقية جوائز الجمهور لتشمل:
جائزة اختيار الجمهور الدولية: فيلم “لا خيار آخر” (No Other Choice) للمخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك، وقد عرض هذا الفيلم أيضاً في مهرجان تورونتو السينمائي.
جائزة اختيار الجمهور للأفلام الوثائقية: فيلم “الطريق بيننا: الإنقاذ المطلق” (The Road Between Us: The Ultimate Rescue).
جائزة اختيار الجمهور لأفلام جنون منتصف الليل: فيلم “نيرفانا ذا باند ذا شو ذا موفي” (Nirvanna the Band the Show the Movie).
جائزة المنصة: احتفاء بالرؤية الفنية الجريئة
في مسابقة “المنصة” (Platform)، التي تُعنى بتكريم الأفلام ذات الجدارة الفنية العالية والرؤية الإخراجية المتفردة، منحت لجنة التحكيم الدولية جائزتها الكبرى وقيمتها 20 ألف دولار كندي للفيلم الأوكراني “إلى النصر!” (!To the Victory) للمخرج فالنتين فاسيانوفيتش.
لجنة التحكيم، التي ترأسها المخرج كارلوس ماركيس-مارسيت، أشادت بالفيلم ووصفته بأنه “اختيار إجماعي”، مشيرة إلى أنه “يعيد اللغة السينمائية إلى جذورها… لقد استخدم المخرج الكوميديا ببراعة لمعالجة وضع معقد للغاية في عمل جريء وجميل للغاية”. كما منحت اللجنة تنويهًا خاصًا لفيلم “الدجاجة” (Hen) للمخرج جيورجي بالفي، مثنية على جرأته وذكائه وإبداعه الخلّاق. إن مهرجان تورونتو السينمائي يمثل حدثاً ثقافياً مهماً ومحطة لتقدير الجرأة الفنية للمخرجين من جميع أنحاء العالم.

السينما الكندية تتألق: أصوات محلية برؤية عالمية
احتفى المهرجان بالإنتاج المحلي عبر جوائز مخصصة للسينما الكندية، حيث فاز فيلم “الزوج الخطأ” (Uiksaringitara) للمخرج زكرياس كونوك بجائزة أفضل فيلم روائي كندي. لجنة التحكيم وصفت العمل بأنه “تجربة سينمائية ساحرة وفريدة تغمر المشاهدين في تفاصيل الحياة اليومية لشعب الإنويت القدامى بأسلوب يمزج بين الملحمي والحميمي”. وروّج مهرجان تورونتو السينمائي بشكل مميز للسينما الكندية هذا العام.
أما جائزة أفضل اكتشاف كندي، والتي تُمنح لأول أو ثاني عمل لمخرج، فذهبت إلى فيلم “مالك الحزين الأزرق” (Blue Heron) للمخرجة صوفي رومفاري، والذي وُصف بأنه “بداية روائية مذهلة وواثقة عن الحب والفقد والذاكرة”. وبهذا، يعزز مهرجان تورونتو السينمائي دعمه للأصوات الكندية الواعدة.

جوائز إضافية تسلط الضوء على مواهب عالمية
لم تقتصر التكريمات على الجوائز الكبرى، بل شملت فئات أخرى أبرزت تنوع المواهب المشاركة:
جوائز الأفلام القصيرة (Short Cuts): فاز فيلم “كلمني” (Talk Me) بجائزة أفضل فيلم قصير دولي، بينما نال فيلم “الفتاة التي بكت لآلئ” (The Girl Who Cried Pearls) جائزة أفضل فيلم قصير كندي.
جائزة شبكة الترويج لسينما آسيا والمحيط الهادئ (NETPAC): مُنحت للفيلم الهندي “بحثًا عن السماء” (In Search of The Sky) للمخرج جيتانك سينغ غورجار، لتقديمه “حكاية لا تُمحى عن التسامح واليأس والإيمان”. وقد عُرض هذا الفيلم أيضاً ضمن فعاليات مهرجان تورونتو السينمائي.

جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما (FIPRESCI): فاز بها الفيلم الإسباني “الغريبة” (Forastera) للمخرجة لوسيا ألينار إغليسياس، حيث اعتبرته لجنة التحكيم صوتًا جديدًا ومميزًا في السينما الإسبانية. جدد هذا الفيلم حضوره في مهرجان تورونتو السينمائي ليُبرز القيم الفنية التي يحتضنها المهرجان.
ومع ختام فعالياته، يرسخ مهرجان تورونتو السينمائي الدولي مكانته ليس فقط كمنصة عرض لأهم أفلام العام، بل كصانع حقيقي للنجوم ومحطة لا غنى عنها في الطريق الطويل نحو منصات التتويج العالمية. هذا المهرجان هو البوابة نحو موسم الجوائز العالمية.


