Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » مهرجان خيخون ينعى خوسيه لويس سينفويغوس: وداعاً لعراب السينما المستقلة

مهرجان خيخون ينعى خوسيه لويس سينفويغوس: وداعاً لعراب السينما المستقلة

بورتريه أبيض وأسود يظهر خوسيه لويس سينفويغوس، المدير الأسبق لمهرجان خيخون السينمائي، في لقطة قريبة وهو يرتدي نظارة طبية ويضع يده على ذقنه في وضعية تفكير عميق

خوسيه لويس سينفويغوس: رائد التجديد السينمائي الذي رحل تاركاً إرثاً لا يُنسى

بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ في بيان رسمي خيم عليه الحزن العميق، نعى فريق مهرجان خيخون السينمائي الدولي (FICX) ببالغ الأسى واللوعة رحيل خوسيه لويس سينفويغوس، المدير الأسبق للمهرجان والشخصية التي وصفت بأنها “جوهرية وغير قابلة للاستبدال” في تاريخ المؤسسة ومسيرة السينما في البلاد، حيث أكد المهرجان في بيانه أن الراحل لم يكن مجرد مسؤول إداري عابر، بل كان قائداً لثورة ثقافية حقيقية وجريئة انطلقت منذ توليه دفة القيادة عام 1995 واستمرت لستة عشر عاماً، وذلك بعد مسيرة مهنية بدأها داخل أروقة قسم الصحافة في المهرجان ذاته. وقال البيان إن خوسيه لويس سينفويغوس نجح خلال فترة ولايته الذهبية في تحطيم القوالب التقليدية الجامدة للمهرجانات، متخلياً عن الطابع الرسمي البروتوكولي لصالح تبني روح المخاطرة والاتجاهات الطليعية، حيث تعامل مع المهرجان لا كواجهة عرض ثابتة للأفلام، بل كمساحة حية صالحة للعيش ومنصة مفتوحة للتحريض الثقافي وتجربة حسية شاملة، وكان سباقاً ورائداً في دمج الموسيقى الحية والحفلات والأنشطة الموازية كجزء لا يتجزأ من البرمجة الفنية، مما خلق حواراً ندياً ومثمراً بين السينما والفنون الأخرى، وساهم بشكل مباشر في جذب جمهور شاب وتواق للتجديد، وهو الجمهور الذي اعتبر المهرجان جزءاً أصيلاً من هويته بفضل هذه الرؤية المتفردة. وأضافت إدارة المهرجان الحالية أن عمل الراحل تميز بحدس استثنائي وقدرة فطرية نادرة على استشراف المواهب واكتشافها قبل أي شخص آخر، حيث تحولت مدينة خيخون بفضله إلى البوابة الرئيسية والشرعية لدخول الأصوات السينمائية الأكثر راديكالية وتميزاً إلى إسبانيا، وقد اكتشف الجمهور الإسباني تحت إدارته مخرجين باتوا اليوم من كبار الأساتذة في عالم الفن السابع، مراهناً في ذلك الوقت المبكر على أسماء صاعدة مثل هارموني كورين، لوكاس موديسون، أولريش سايدل، ليساندرو ألونسو، وبافيل بافليكوفسكي، وغيرهم الكثير، مشيرة إلى أن برمجته التي اتسمت دائماً بالشجاعة والخروج عن المألوف ساهمت في صقل وتثقيف نظرة جيل كامل من المشاهدين وصناع السينما على حد سواء.

بورتريه أبيض وأسود يظهر خوسيه لويس سينفويغوس، المدير الأسبق لمهرجان خيخون السينمائي الدولي (FICX)، في لقطة قريبة وهو يرتدي نظارة طبية ويضع يده على ذقنه في وضعية تفكير عميق.

واستكمل المهرجان استعراض مسيرة الراحل المهنية الحافلة، موضحاً أنه عقب انتهاء حقبته التاريخية في خيخون، واصل خوسيه لويس سينفويغوس توسيع آفاق رؤيته السينمائية من خلال توليه إدارة مهرجان إشبيلية (2012-2023)، ومؤخراً توليه قيادة مهرجان “سيمينسي” ببلد الوليد، حيث قاد عملية تجديد ناجحة حتى وصول المهرجان لنسخته السبعين ووفاته المنية، إلا أن أثره في منطقة أستورياس يظل هو الأعمق والأبقى في الذاكرة الجمعية. وشدد البيان على أن اسم الراحل يوضع اليوم في سجلات تاريخ (FICX) جنباً إلى جنب مع مؤسسه إسحاق ديل ريفيرو، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين اللتين تستند إليهما الهيبة والمكانة الدولية المرموقة التي يتمتع بها المهرجان في الوقت الراهن. واختتم فريق المهرجان نعية المؤثر بالتأكيد على الدور المحوري الذي لعبه الراحل في الدفاع المستميت عن الصناعة السينمائية المستقلة، ودعمه المستمر للصيغ الفنية الجديدة، واحترامه العميق لدور النقد والتوزيع، مفضلاً تذكره ليس فقط كمدير ناجح، بل بصفته “الرفيق والصديق والمعلم” الذي رسخ فكرة أن مهرجان السينما يمكن أن يكون محركاً للحياة بحد ذاتها، مرسلاً أحر التعازي وأصدق المواساة لعائلته وأصدقائه وجميع رفقاء المهنة الذين يشعرون اليوم بمرارة الفقد واليتم المهني لرحيل قامة بحجمه، ليرقد بسلام بعد رحلة عطاء طويلة أثرت المشهد الثقافي الإسباني والأوروبي.