Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » مهرجان لندن للأدب: سيمفونية إنسانية تتغنى بالكلمة على ضفاف التايمز

مهرجان لندن للأدب: سيمفونية إنسانية تتغنى بالكلمة على ضفاف التايمز

شعار مهرجان لندن للأدب وتواريخ انعقاده لعام 2025.

بلاك كات 24 : لندن _ على ضفاف نهر التايمز، حيث ينسج التاريخ حكاياته، ينهض مركز ساوث بانك ليصبح منارة ثقافية تحتضن أعرق احتفالية بالكلمة المكتوبة والمنطوقة في العاصمة البريطانية: مهرجان لندن للأدب. هذا ليس مجرد حدث، بل هو موسم فكري سنوي لأرواح عشاق الأدب، ومساحة مقدسة تتنفس فيها الأفكار، وتتحاور فيها القصائد، وتتلألأ الكلمات كالنجوم في سماء الفكر الإنساني. وبدعم سخي من مؤسسة بوخمان الخيرية، يقدم المهرجان هذا العام رحلة لا تُنسى في الفترة من 21 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2025.

بوستر إعلاني لحوار الروائية تشيماماندا نجوزي أديشي مع كامالا هاريس في مهرجان لندن للأدب.

لقاءات العمالقة: حين يجتمع التاريخ والمستقبل

حتى قبل أن تُفتح ستائر المهرجان رسميًا، تسبقه أمسيات تمهيدية استثنائية تجمع عمالقة من عوالم مختلفة، في حوارات تتجاوز حدود الأدب التقليدي. في سياق مهرجان لندن للأدب، ففي 23 أكتوبر، ستشهد لندن لحظة تاريخية حين تجلس القوة السياسية، ممثلة في نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، وجهًا لوجه مع ضمير الرواية، الكاتبة النيجيرية العظيمة تشيماماندا نجوزي أديشي. وفي الليلة التالية مباشرة، في 24 أكتوبر، يكتمل المشهد بلقاء يجمع بين سحر هوليوود، ممثلاً في النجمة ريس ويذرسبون، وعوالم التشويق التي يبدعها عملاق الرواية هارلان كوبين. هذه اللقاءات ليست مجرد فعاليات، بل هي رسالة قوية من المهرجان بأن الأدب هو الساحة الكبرى التي يمكن أن تتحاور فيها السياسة والفن والسينما، وهو إعلان مبكر بأن دورة هذا العام ستكون احتفاءً بالكلمة في أوسع معانيها وأكثرها تأثيرًا.

صورة بالأبيض والأسود للناشطة والكاتبة ملالا يوسفزاي، إحدى أبرز المشاركات بالمهرجان.

ومع انطلاق المهرجان، تتوالى الأمسيات التي تحفر في الذاكرة، حيث يختتم المهرجان فعالياته في 2 نوفمبر بلقاء يفيض بالأمل والشجاعة، تشارك فيه الأيقونة العالمية ملالا يوسفزاي لتقدم مذكراتها الجديدة، وتتبعها الروائية البريطانية الكبيرة زادي سميث في حوار فكري عميق. ويُعد مهرجان لندن للأدب فرصة لتفاعل مبدعين عالميين.

صورة مجمعة للشعراء المشاركين في مهرجان لندن للأدب: سيمون أرميتاج، جاكي كاي، ومايكل روزن.

قلب المهرجان النابض: احتفاء بكل الأصوات

لكن عظمة المهرجان لا تكمن فقط في نجومه الكبار، بل في قلبه النابض الذي يحتفي بكل صوت إنساني. يوم السبت 25 أكتوبر هو شهادة حية على ذلك؛ فهو يبدأ بـ”احتفالية الشعر العالمية لأصحاب الهمم”، وهي منصة فريدة لمئة شاعر من الصم وذوي الإعاقة وأصحاب التنوع العصبي، ليثبتوا أن الإبداع لا يعرف حدودًا. وفي نفس اليوم، يحتفي المهرجان بالشاعر الراحل العظيم شيموس هيني، ويقدم شاعر الملك سيمون أرميتاج جديده، قبل أن تتوج الليلة بمنصة “جائزة المستقبل الإبداعي” التي تمنح صوتًا للكتاب المهمشين.

صورة شخصية للكاتبة إيزابيلا حماد، المشاركة في ندوة "عن فلسطين وكشمير" بمهرجان لندن للأدب.

هذه الروح الشاملة تمتد لتشمل أصواتًا من كل أنحاء العالم؛ من احتفالية بالشعر البريطاني الصومالي، إلى حوارات مع الروائية الأسترالية الأصلية أليكسيس رايت، والكاتبة اليابانية ساياكا موراتا، والكورية بورا تشونغ. كما يخصص المهرجان أمسية مؤثرة بعنوان “عن فلسطين وكشمير” تجمع الكاتبين إيزابيلا حماد وميرزا وحيد، في شهادة على أن الأدب هو ضمير العالم الحي. وبهذا التنوع، يتميز مهرجان لندن للأدب بقدرته على جمع المواهب العالمية.

الممثل مات سميث في لقطة من مسلسل "The Death of Bunny Munro" الذي سيناقشه في .

فسيفساء من الإبداع لا تنتهي

على مدار أيامه، يقدم المهرجان فسيفساء إبداعية لا حدود لها. ضمن فعاليات مهرجان لندن للأدب، من إطلاق المذكرات المنتظرة للروائي الكبير سيباستيان فوكس، إلى أمسية فريدة تجمع الموسيقي الأسطوري نيك كيف والممثل مات سميث، ولقاءات مع كتاب يقدمون أعمالهم الأولى، وورش عمل مجانية للكتاب الطموحين، وحتى عروض مسرحية للأطفال مستوحاة من كتب جوديث كير.

جمهور يصفق بحماس خلال إحدى فعاليات مهرجان لندن للأدب.

إن مهرجان لندن للأدب هو أكثر من مجرد قائمة بالفعاليات؛ إنه دعوة للروح كي تتجول بحرية في بساتين الفكر. إنه تجربة إنسانية عميقة تذكرنا بأننا، في نهاية المطاف، كائنات مصنوعة من حكايات. فعلى مدار هذه الأيام، تتحول لندن إلى قصيدة حية، والمهرجان ينتظر كل قلب متعطش للجمال ليكون جزءًا من إيقاعها الخالد.