من مذكرات “نيكولا ستارجن” إلى ألغاز “إيان رانكين”.. مهرجان Winter Words Festival يعيد رسم الخريطة الثقافية بلمسة “آلان كومينغ” الإبداعية
بلاك كات 24 : اسكتلندا _ في تظاهرة ثقافية فريدة تحتفي بثراء المشهد الفني والتاريخي لاسكتلندا، كشف مسرح “بيتلوكري” (Pitlochry Festival Theatre) عن القائمة الاستثنائية لضيوف مهرجان Winter Words Festival لعام 2026، الذي ينطلق في الفترة من 12 إلى 15 فبراير المقبل، تحت الإشراف الفني للنجم العالمي آلان كومينغ (Alan Cumming)، ليقدم برنامجاً يمزج ببراعة بين الأدب الرفيع، والحوارات السياسية الساخنة، والفنون البصرية، وحتى فنون الطهي.

ويشهد المهرجان هذا العام حضوراً لافتاً لنخبة من الشخصيات المؤثرة، يتصدرهم الكاتب الشهير إيان رانكين (Ian Rankin)، مبدع شخصية “المفتش ريبوس”، والوزيرة الأولى السابقة لاسكتلندا نيكولا ستارجن (Nicola Sturgeon) التي ستناقش مذكراتها الجريئة “Frankly” في حوار مفتوح مع الكاتبة فال ماكديرميد (Val McDermid)، في لقاء يُتوقع أن يكشف الكثير من خبايا الكواليس السياسية. ولا يكتفي مهرجان Winter Words Festival بالأدب الروائي، بل يغوص في عمق القضايا الإنسانية والسياسية الراهنة، حيث تستعرض الصحفية جين ستاوت (Jen Stout) تجربتها في تغطية الحرب الروسية الأوكرانية، بينما يفتح الدكتور جيم سواير (Jim Swire) ملفات الذاكرة المؤلمة في حديثه مع ستيفن جاردين عن كتابه “Lockerbie: A Father’s Search For Justice”، سارداً رحلة البحث عن الحقيقة خلف مأساة لوكربي، وبالتوازي، يطرح المدافع عن البيئة جوناثان بوريت (Jonathon Porritt) قضايا المناخ الملحة من خلال كتابه الجديد “Love, Anger & Betrayal”. وتكتمل اللوحة الفنية للمهرجان بمشاركة الرسام المرموق كين كوري (Ken Currie) والمصور ديفيد يوستاس (David Eustace)، إلى جانب أمسيات شعرية تجمع حنة لافري (Hannah Lavery) وستيوارت ساندرسون، وعروض مسرحية مثل قراءة مسرحية “Rough with the Smooth” لشوميت دوتا، التي تعيد تخيل لقاء تاريخي بين أوسكار وايلد ووالت ويتمان. ولم يغفل المهرجان، المدعوم من فندق “باين تريز” (Pine Trees Hotel) ومجلس “بيرث وكينروس”، جانب المتعة الحسية، مقدماً “غداءً أدبياً” بمشاركة طهاة بارزين مثل غاريث كول وبام برونتون، ليؤكد آلان كومينغ برؤيته الثاقبة أن هذا الحدث ليس مجرد تجمع عابر، بل هو جسر حيوي يربط بين “الآن” و”الماضي”، مستكشفاً السياسة والبيئة والتاريخ بروح إبداعية تجعل من مسرح بيتلوكري القلب النابض لثقافة المرتفعات الاسكتلندية.

وهذا الزخم الثقافي لن يتوقف عند حدود المرتفعات، بل سيمتد ليشعل العاصمة لندن بعدها بأيام قليلة، حيث يستعد كومينغ لقيادة أكبر ليلة في الرزنامة السينمائية البريطانية كمضيف لحفل جوائز EE BAFTA Film Awards يوم 22 فبراير 2026. هذا الاختيار الاستثنائي من الأكاديمية لا يكرم فقط مسيرته الأيقونية من “GoldenEye” إلى “Cabaret”، بل يتماهى تماماً مع رسالة BAFTA في دعم التنوع والجرأة، ليتحول شهر فبراير بذلك إلى “موسم آلان كومينغ” بامتياز، حيث يتنقل ببراعة المايسترو من إدارة حوارات الأدب والسياسة في اسكتلندا إلى تقديم “الأوسكار البريطاني” في “رويال فيستيفال هول”، مثبتاً أن الفن الحقيقي لا يعرف الحدود الجغرافية أو القوالب التقليدية.


