Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » مورين أوهارا: عشر سنوات على رحيل اللهب الإيرلندي الذي أضاء عصر هوليوود الذهبي

مورين أوهارا: عشر سنوات على رحيل اللهب الإيرلندي الذي أضاء عصر هوليوود الذهبي

الممثلة الأيرلندية مورين أوهارا تبتسم في لقطة مقربة بالأبيض والأسود.

بلاك كات 24 : الولايات المتحدة _ عشر سنوات مرت ولم يخفت وهجها؛ ففي مثل هذه الأيام، ودعت السينما العالمية إحدى آخر وأعظم أيقونات عصرها الذهبي، النجمة الأيرلندية المتفردة مورين أوهارا. رحلت في 24 أكتوبر 2015، عن عمر ناهز 95 عامًا، تاركة خلفها إرثًا سينمائيًا لا يُقدر بثمن، وصورة لامرأة لم تكن مجرد وجه فاتن بشعرها الأحمر الناري، بل كانت تجسيدًا للشجاعة، والعزيمة، والروح الإيرلندية الحرة التي لم تخضع يومًا. في الذكرى العاشرة لرحيلها، نقف إجلالاً أمام مسيرة استثنائية ونستلهم من قصة امرأة كانت في حياتها وعلى الشاشة.. “شرسة وشجاعة”، كما وصفتها عائلتها بفخر.

صورة مقربة بالأبيض والأسود للممثلة مورين أوهارا في شبابها.

من مورين فيتزسيمونز إلى أسطورة هوليوود

وُلدت مورين فيتزسيمونز في دبلن عام 1920، ونشأت في كنف أسرة فنية، وتدربت في مسرح آبي الشهير. لم تكن مجرد فتاة جميلة، بل كانت تحمل طموحًا جامحًا بأن تصبح “الممثلة رقم واحد في العالم”. اكتشفها العملاق تشارلز لوتون، الذي رأى فيها ما هو أبعد من الجمال؛ رأى فيها الحضور والقوة والشغف. هو من فتح لها أبواب الشهرة، أولاً في لندن ثم في هوليوود مع استوديوهات RKO، وهو من منحها اسمها الخالد “مورين أوهارا”.

لقطة مقربة للممثلة ترتدي قبعة بيريه في فيلم "الرجل الهادئ".

ملكة التكنوكولور.. وروح إيرلندا الثائرة

سرعان ما أصبحت أوهارا “ملكة التكنوكولور”، بفضل تناغم بشرتها الصافية وشعرها الناري وعينيها الخضراوين مع تقنية الألوان الجديدة. لكنها كانت أكثر من مجرد أيقونة بصرية؛ لقد كانت ممثلة من طراز فريد، اشتهرت بأدوار النساء القويات، المستقلات، اللاتي لا يترددن في تحدي الرجال والسلطة. وجدت ضالتها في أفلام المخرج جون فورد، وشكلت مع جون واين ثنائيًا أسطوريًا لا يزال محفورًا في ذاكرة السينما.

الممثلة مورين أوهارا في مشهد سينمائي بالأبيض والأسود مع ممثلين آخرين بملابس تاريخية.

أدوار خالدة: من دورها المؤثر في الفيلم الحائز على الأوسكار “يا له من وادٍ أخضر” (1941)، إلى تجسيدها الأيقوني للمرأة الإيرلندية العنيدة “ماري كيت داناهر” في “الرجل الهادئ” (1952)، ومرورًا بدور الأم الواقعية في كلاسيكية عيد الميلاد “معجزة في شارع 34” (1947)، وصولاً إلى أدوارها في “أحدب نوتردام” (1939)، “البجعة السوداء” (1942)، “ريو غراندي” (1950)، “فخ الوالدين” (1961)، وحتى الكوميديا الغربية “ماكلينتوك!” (1963). في كل دور، كانت مورين أوهارا تضيف لمسة من العاطفة والقوة والصدق.

لقطة ملونة من فيلم تظهر الممثلة مورين أوهارا بزي ممرضة بجانب ممثل بزي عسكري.

صمود أسطوري.. داخل وخارج الشاشة

لم تكن صلابة أوهارا مجرد تمثيل. لقد واجهت في حياتها تحديات كبيرة، تزوجت ثلاث مرات، وفقدت زوجها الثالث العميد تشارلز بلير في حادث طائرة مأساوي عام 1978. لكنها لم تستسلم للحزن، بل تولت إدارة شركة الطيران التي كان يملكها، لتثبت قوتها وصلابتها في عالم الأعمال أيضًا. كما واجهت بشجاعة فضيحة ملفقة من مجلة “كونفيدنشال” عام 1957، وأثبتت براءتها في المحكمة، مما أدى في النهاية إلى إغلاق المجلة. كانت، كما قالت عن نفسها ذات مرة: “أحب أن أحقق ما أريد… وعندما تحدث خيبات أمل ساحقة، أقول: ابحث عن تل آخر لتتسلقه”.

الممثلة الأيقونية الأيرلندية على المسرح وهي تحمل جائزة الأوسكار الفخرية محاطة بمكرمين آخرين.

الأوسكار المتأخر.. وظلم لم ينل من عظمتها

رغم كل هذه الإنجازات، ورغم الأدوار الأيقونية التي قدمتها، ورغم إشادة النقاد والجمهور، ورغم كونها جزءًا لا يتجزأ من أفلام حصدت الأوسكار، فإن مورين أوهارا لم تُرشح أبدًا لجائزة أوسكار تنافسية. إنه أمر يثير الدهشة والاستغراب، ويطرح تساؤلات حول معايير الأكاديمية في تلك الحقبة، وكيف يمكن تجاهل موهبة بهذا الحجم والتأثير.

لكن التاريخ أنصفها أخيرًا، وإن كان متأخرًا. ففي عام 2014، وقبل عام واحد من رحيلها، منحتها الأكاديمية جائزة الأوسكار الفخرية. وفي تلك الليلة، حتى وهي على كرسيها المتحرك في الرابعة والتسعين من عمرها، وبحضور ليام نيسون وكلينت إيستوود لتقديم الجائزة، لم تفقد أوهارا شيئًا من روحها المتمردة؛ فقد احتجت عندما تم قطع خطاب شكرها القصير، لتذكر الجميع بأنها لا تزال تلك المرأة القوية التي لا تخشى التعبير عن رأيها.

صورة مقربة للممثلة مورين أوهارا في سن متقدمة بشعرها الأحمر وأحمر شفاه.

الرحيل الأخير.. بسلام إيرلندي

في 24 أكتوبر 2015، رحلت مورين أوهارا بهدوء وسلام أثناء نومها في منزلها ببويسي، أيداهو، وهي تستمع لموسيقى فيلمها الأثير “الرجل الهادئ”. وكما عاشت فخورة بجذورها الأيرلندية، ودُفنت في أرلينغتون بمراسم مهيبة امتزجت فيها الألحان العسكرية الأمريكية بصوت مزمار القربة الإيرلندي، لتظل “مورين أوهارا” رمزًا للروح التي عبرت المحيط ولم تفقد هويتها أبدًا. وهكذا، تظل مورين أوهارا أيقونة لامرأة لم تتنازل قط عن هويتها وأرادت أن تظل مرتبطة بجذورها.

في الذكرى العاشرة لرحيلها، تبقى مورين أوهارا أكثر من مجرد نجمة سينمائية؛ إنها إلهام دائم، قصة نجاح إيرلندية بامتياز كما وصفها وزير الفنون الإيرلندي، ورمز للمرأة التي حاربت وانتصرت، وتركت إرثًا لا يُمحى من الشغف والقوة والجمال.