اعتماد فلسفة أدب الحياة العادية في مواجهة تحديات العلم وهيمنة التكنولوجيا
بلاك كات 24 : القاهرة_شهدت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية معمقة بعنوان “من القاهرة إلى كاب تاون”، تناولت دور أدب الحياة العادية في مواجهة التحولات التكنولوجية والمناخية المتسارعة. واستضافت الجلسة الروائي الجنوب أفريقي عمران كوفيديا، وأدارتها الناقدة أمنية طلعت المصري، حيث ركز النقاش على قدرة السرد القصصي في توسيع زاوية الرؤية الإنسانية ووضع القضايا العلمية المعقدة في سياق أخلاقي وتاريخي أرحب.

وظيفة الأدب وتأثير الخيال العلمي على الوعي المجتمعي
أكد المشاركون أن فلسفة أدب الحياة العادية لا تهدف إلى طمأنة الشعوب بقدر ما تسعى لإثارة التساؤلات المقلقة حول مستقبل البشرية ومآلات استخدام العلم. وأشار كوفيديا إلى أن الخيال الأدبي، وخاصة الخيال العلمي، يسهم في تهيئة المجتمعات نفسياً وعاطفياً للتغيرات القادمة، موضحاً أن السرد غير المباشر يظل الأداة الأقوى لتشكيل الوعي بعيداً عن الجدال الصادم الذي نادراً ما يغير القناعات الراسخة.
تحديات الثورة الرقمية وفجوة الأجيال في روايات الكوارث
تطرقت الندوة إلى كيفية اشتباك أدب الحياة العادية مع الثورة الرقمية التي أنتجت جيلاً من “المواطنين الرقميين”، حيث يعيد هذا التحول تشكيل اللغة والسياسة وفهم العالم. كما ناقشت الجلسة انتشار روايات الكوارث (Dystopia)، لافتة إلى أن تأثر قادة التكنولوجيا بالخيال العلمي في طفولتهم انعكس على تصوراتهم للمستقبل، مما قد يغذي أحياناً نزعات الخوف الجماعي في ظل التقاطع بين السلطة التقنية والقلق الإنساني.
فلسفة السعادة والتعايش مع المأساة في السرد المعاصر
خلصت الندوة في ختام أطروحاتها إلى أن جوهر أدب الحياة العادية لا يكمن في إنكار الأزمات الطاحنة أو المآسي الكبرى، بل في تقديم أدوات معرفية تمنح الفرد القدرة على التعايش مع تلك الضغوط عبر تسليط الضوء على تفاصيل المسرات اليومية البسيطة. واستلهم كوفيديا رؤى فلسفية عميقة ليبرهن على أن المأساة ليست نهاية المطاف، بل هي نافذة تمنحنا فهماً أكثر شمولاً للوجود الإنساني وتكشف عن قيمة اللحظات العابرة التي تصنع الفارق في وجداننا. وشدد النقاش على أن الوظيفة السامية للإبداع الحقيقي تتبلور في استخلاص السعادة من رحم المعاناة، سواء من خلال الموسيقى أو تعزيز الروابط البشرية الصادقة، وهو ما يثبت صمود الروح الإنسانية حتى في أكثر الفترات التاريخية تعقيداً واستثنائية. بهذا المعنى، يتحول السرد الأدبي إلى درع واقٍ يحمي الذاكرة الجمعية من اليأس، ويحول الحزن من مجرد عبء شعوري إلى قوة دافعة لفهم الحياة وإيجاد الجمال المخبأ في تفاصيل العالم اليومي المعتاد.


