إطلالة دافوس تثير الجدل وتكشف قصة الفخر خلف نظارة ماكرون
بلاك كات 24: فرنسا_ في لحظات التوتر الدبلوماسي التي تشهدها قمة دافوس 2026، تحولت نظارة ماكرون الشمسية إلى بطل غير متوقع، يجسد الفخر الفرنسي والإصرار على الجودة المحلية. ارتدى الرئيس إيمانويل ماكرون نظارته الشهيرة أمام قادة العالم، ليس لأغراض الأزياء فحسب، بل بسبب مشكلة بسيطة في عينه اليمنى، لكنها سرعان ما أصبحت رمزاً للصناعة الفرنسية التقليدية. القصة وراء هذه النظارة، التي صنعتها دار Henry Jullien الجوراسية العريقة، تكشف عن إصرار ماكرون على دعم المنتجات الفرنسية، وفخر شركة تاريخية بأن رئيس الجمهورية يرتدي إبداعها، حتى لو كان ذلك يعني دفع الثمن كاملاً من جيبه الخاص.

نظارة ماكرون والإطلالة التي أثارت الجدل في دافوس
خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026، ظهر ماكرون مرتدياً نظارة شمسية أنيقة على طراز “الطيار” (Aviator)، مع عدسات زرقاء مرآتية وإطار مذهب. السبب الرسمي وراء ارتداء النظارة كان مشكلة عينية بسيطة في العين اليمنى استمرت أياماً، مما جعله يفضل الحماية من الضوء. لكن الإطلالة سرعان ما أثارت ضجة عالمية، مع سخرية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال مازحاً: “رأيته يلعب دور الرجل القوي بهذه النظارات الشمسية الجميلة”، في إشارة إلى تحذيرات ماكرون من محاولات “إخضاع أوروبا”.

تعتبر نظارة ماكرون قطعة فنية فريدة؛ فهي موديل Pacific S 01 من دار Henry Jullien، ويصل سعرها إلى 659 يورو (حوالي 770 دولاراً أمريكياً). التصميم يجمع بين الإطار الذهبي المضاعف والعدسات الشمسية الزرقاء المرآتية، وهي مصنوعة بالكامل في فرنسا، مما جعلها رمزاً للدفاع عن شعار Made in France.
رفض الهدية وإصرار على الشراء الشخصي
كواليس اقتناء نظارة ماكرون تعكس جانباً من شخصيته السياسية؛ فقد اشترى ماكرون النظارة قبل سنوات قليلة، وعندما اقترحت عليه الدار تقديمها كهدية، رفض العرض تماماً وأصر على دفع الثمن كاملاً من جيبه الخاص. يقول المدير التنفيذي للدار: “لم يقبل أن نهديها إياه، أصر على شرائها شخصياً”. وكان السبب هو إصرار الرئيس على أن تكون نظارة ماكرون “مصنوعة بالكامل في فرنسا”، دعماً للصناعات المحلية. هذا الإصرار أثار فخراً هائلاً في الدار، التي رأت في اختيار النظارة “شرفاً كبيراً” و”قطعة من التاريخ الفرنسي”. وبعد ظهوره في دافوس، انهار موقع الدار الإلكتروني من كثرة الزيارات، وتوقع المدير زيادة هائلة في الطلبات.

تاريخ دار Henry Jullien: قرن من الإبداع الجوراسي
تأسست دار Henry Jullien عام 1921 في منطقة الجورا، مهد صناعة النظارات الفرنسية التاريخي، وتخصصت في تقنية “الذهب المضاعف” اليدوية التي تستغرق أشهر للإنجاز. صنعت شركة Dalloz العدسات الزرقاء، بينما تم التجميع في مصنع Lons-le-Saunier، ورغم انتقال الملكية لمجموعة iVision Tech الإيطالية عام 2023، ظل الإنتاج فرنسياً بالكامل. وتعد هذه الدار من العلامات الفاخرة النادرة التي ترفض التصنيع الكمي، حيث تُعامل كل قطعة كإرث حرفي يجمع بين المتانة والأناقة الكلاسيكية التي لا تنطفئ بمرور الزمن. وبفضل هذا الإرث العريق، تحولت الدار إلى قبلة للشخصيات العامة التي تبحث عن التفرد، مما جعل اختيار نظارة ماكرون تتويجاً لجهود الحفاظ على السيادة الاقتصادية والوطنية في أدق التفاصيل. كما ساهم هذا الظهور العالمي في تسليط الضوء على منطقة الجورا كمركز عالمي للابتكار اليدوي، معززاً مكانة المنتجات الفرنسية في مواجهة المنافسة الدولية الشرسة.


