إنجاز تاريخي في كأس العالم ورسالة استثنائية من محمد صلاح ترسم ملامح المستقبل عقب عودة بعثة المنتخب الوطني المصري
بلاك كات 24 : العلمين _لم تكن المشاركة الأخيرة في النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم بالولايات المتحدة مجرد محطة رياضية عابرة، بل مثلت تحولاً جذرياً في العقلية التكتيكية والنفسية لكرة القدم المصرية على الساحة الدولية. لقد أثبت الجيل الحالي قدرته على مقارعة الكبار وتجاوز عقدة التمثيل المشرف إلى فرض الشخصية الكروية القوية، وهو ما تجلى في القدرة على الصمود المذهل والتقدم أمام أبطال العالم. هذا التحول العميق يمثل نقطة انطلاق تتجاوز مرارة الخروج غير المستحق، لتؤسس لمشروع كروي مستدام يبني على ما تحقق من نجاحات رقمية وفنية غير مسبوقة. وقد اكتملت فصول هذه الرحلة الاستثنائية اليوم، حيث يمثل عودة بعثة المنتخب الوطني المصري إعلاناً عن نهاية مرحلة وبداية حقبة أكثر طموحاً واحترافية.

وفي مشهد مهيب يعكس تقدير الدولة العالي للجهود المبذولة، وصلت الطائرة الخاصة التي تقل بعثة المنتخب الوطني المصري إلى مطار العلمين الدولي في تمام الساعة الحادية عشرة وخمس وثلاثين دقيقة من صباح اليوم الجمعة، قادمة من مدينة أتلانتا الأمريكية. وقد حظي الأبطال من بعثة المنتخب الوطني المصري باستقبال رسمي رفيع المستوى تصدره الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، برفقة الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني. كما شهد الاستقبال حضور اللواء محمد الزملوط محافظ مطروح، والنائب محمد مجاهد رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، والنائب أحمد دياب رئيس رابطة الأندية المصرية، ومحمد يحيى لطفي رئيس شركة المتحدة للرياضة. وتزامن هذا الحضور الرسمي مع حشود جماهيرية غفيرة توافدت إلى محيط المطار منذ الصباح الباكر لرد الجميل وصناعة أجواء احتفالية تليق بما تحقق.

وسط هذه الأجواء المشحونة بالعاطفة، وجه القائد محمد صلاح رسالة مباشرة ومؤثرة للجماهير عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” اليوم، قائلاً: “أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكورة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم”. هذه الكلمات القوية من قائد بعثة المنتخب الوطني المصري داخل الملعب لا تعتبر مجرد مواساة، بل هي وثيقة عهد وخارطة طريق ترفع سقف الطموحات للمرحلة المقبلة، وتؤكد أن سيكولوجية اللاعب المصري قد تغيرت تماماً نحو البحث الدائم عن منصات التتويج والمنافسة الحقيقية.

ولفهم حجم الإنجاز، يجب تسليط الضوء على الأرقام القياسية التي حققتها بعثة المنتخب الوطني المصري في هذه النسخة، والتي تعد المشاركة الرابعة تاريخياً. فقد نجح الفراعنة في تدوين أول انتصار في تاريخهم المونديالي، ليحسموا بطاقة التأهل للدور الثاني (دور الـ 32). ولم يتوقف الطموح هنا، بل تخطى الفريق عقبة المنتخب الأسترالي العنيد ليصعد بجدارة إلى الدور ثمن النهائي. وفي مباراة ستبقى محفورة في سجلات التاريخ، قدم المصريون ملحمة كروية أمام المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، ونجحوا في التقدم بهدفين نظيفين حتى الدقيقة التاسعة والسبعين، قبل أن تنتهي المواجهة بخسارة درامية بنتيجة (2 – 3)، في لقاء شهد تحاملاً واضحاً وقرارات عكسية فجة من طاقم التحكيم الذي قاده الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه، مما حرم الفريق من استكمال حلمه المشروع.

وتتويجاً لهذه المسيرة المشرفة التي رفعت راية الوطن، أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عبر الصفحة الرسمية على موقع فيسبوك، أن فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي سيستقبل غداً السبت بعثة المنتخب الوطني المصري تقديراً لأدائهم البطولي. وعقب الخروج من صالة الوصول بمطار العلمين، استقل اللاعبون حافلة مكشوفة جابت بهم الشوارع وسط هتافات الجماهير الداعمة، وصولاً إلى مقر إقامتهم بمدينة العلمين الساحرة، في انتظار اللقاء الرئاسي الذي يرسخ مبدأ دعم الدولة الدائم لأبنائها المخلصين.


