رحيل بريجيت باردو: وفاة نجمة السينما الفرنسية تاركة إرثًا فنيًا وإنسانيًا عظيمًا
بلاك كات 24 : فرنسا _ وفاة بريجيت باردو هزت عشاق السينما اليوم 28 ديسمبر 2025، حيث رحلت الأيقونة الفرنسية التي أصبحت رمزًا للأنوثة الجامحة والحرية في الشاشة عن عمر يناهز 91 عامًا، وأعلنت مؤسستها الخيرية خبر وفاة بريجيت باردو في بيان رسمي مؤثر دون تحديد سبب الوفاة بدقة، لكن مصادر مقربة أكدت أن وفاة بريجيت باردو وقعت في منزلها بمنطقة سان تروبيه جنوب فرنسا، حيث قضت سنواتها الأخيرة محاطة بحيواناتها الأليفة وزوجها برنار دورميل.

ولدت بريجيت آن ماري باردو في 28 سبتمبر 1934 في باريس لعائلة باريسية ميسورة، وجنسيتها فرنسية، لكن شهرتها العالمية جعلتها رمزًا خالدًا يُعرف بلقب “بي بي”، وبدأت مسيرتها كعارضة أزياء في سن المراهقة قبل أن تتألق في السينما، وجاءت انطلاقتها الكبرى عام 1956 مع فيلم “وخلق الله امرأة” لروجيه فاديم زوجها الأول، الذي أثار ضجة كبيرة بجرأته وأعلن ميلاد نجمة جديدة غيرت مفهوم الجمال والحرية في السينما، وتبعه أعمال فنية خالدة مثل “الاحتقار” لجان لوك غودار عام 1963، و”الحقيقة”، و”فيفا ماريا” إلى جانب جين مورو، وشاركت في نحو 47 فيلمًا وأصدرت عشرات الأغاني بتعاون مع سيرج غينسبورغ، وألهمت الكثيرين بينهم الفيلسوفة سيمون دي بوفوار التي كتبت عنها دراسة شهيرة، لكن ضغط الشهرة دفعها لاعتزال التمثيل عام 1973 في سن الـ39، وتحولت إلى ناشطة شغوفة بحقوق الحيوانات، أسست مؤسستها عام 1986، وباعت مقتنياتها الثمينة لتمويل حملات عالمية ضد صيد الفقمات وإيذاء الحيوانات، لكن مسيرتها شهدت جدلاً في سنواتها الأخيرة وتصريحاتها حول قضايا اجتماعية أثارت انتقادات واسعة، ومع وفاة بريجيت باردو يودع العالم واحدة من رموز الفن الفرنسي، سيدة عاشت بجرأة وإخلاص لمبادئها، تاركة إرثًا سينمائيًا وإنسانيًا يبقى خالدًا في الذاكرة الجماعية. تبقى صورها الشقراء المتمايلة على شواطئ سان تروبيه رمزًا لعصر ذهبي من السينما الفرنسية، حيث جسدت حلم الحرية والجمال الطبيعي بطريقة لم تتكرر.

كما يظل دفاعها الشغوف عن حقوق الحيوانات شاهدًا على تحولها من نجمة شاشة إلى صوت إنساني قوي، أنقذت به آلاف الكائنات وألهمت أجيالاً من الناشطين. وفاة بريجيت باردو ليست نهاية، بل بداية لإعادة اكتشاف تراث امرأة استثنائية غيرت وجه الفن الفرنسي والمجتمع إلى الأبد.


