وفاة محمد بكري الصوت الفلسطيني الذي لا يُنسى يغيب عن عمر 72 عامًا
بلاك كات 24 : فلسطين _ في خبر أحزن الجمهور العربي والعالمي، توفي الممثل والمخرج الفلسطيني الكبير محمد بكري يوم الأربعاء 24 ديسمبر 2025، عن عمر ناهز 72 عامًا، في أحد مستشفيات مدينة نهاريا داخل الأراضي المحتلة، إثر تدهور حالته الصحية جراء صراع مع أمراض القلب. أعلنت وسائل إعلام فلسطينية وعربية خبر وفاة محمد بكري، وسط موجة واسعة من النعي من فنانين وناشطين، مؤكدين أن رحيل محمد بكري يمثل خسارة كبيرة، لكن أعماله ستبقى خالدة في ذاكرة الشعب الفلسطيني والعالمي.

ولد محمد بكري في 27 نوفمبر 1953 في قرية البعنة بالجليل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونشأ في بيئة ارتبطت بالهوية الفلسطينية. مع بداية مسيرته الفنية، درس الأدب العربي والتمثيل، وبدأ عروضه على خشبة المسرح في مسارح مثل هابيما، مسرح حيفا، ومسرح القصبة في رام الله. وفاة محمد بكري تركت فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية الفلسطينية والعربية.

انطلق بكري في الثمانينيات نحو السينما الدولية، مشاركًا في أفلام بارزة مثل “Hanna K.” (1983) لكوستا غافراس، “Beyond the Walls” (1984)، و”Private” (2004) الذي فاز عنه بجائزة أفضل ممثل في مهرجان لوكارنو. قدم عروضًا مسرحية فردية شهيرة مثل “المتشائل” المقتبسة من رواية إميل حبيبي، و”المرساة”، و”موسم الهجرة إلى الشمال”. أما أبرز أعماله الإخراجية فكان الفيلم الوثائقي “جنين جنين” (2002)، الذي وثق شهادات سكان مخيم جنين بعد الاجتياح الإسرائيلي، وحاز جوائز دولية رغم الجدل والملاحقات القضائية التي واجهها بكري لسنوات. شارك أيضًا في أفلام مثل “حيفا” (1995)، “واجب” (2017)، و”اللي باقي منك” (2025) الذي وصل إلى القائمة القصيرة للأوسكار. وفاة محمد بكري تركت إرثًا سينمائيًا ومسرحيًا يجسد القضية الفلسطينية بقوة وصدق لا يُنسى.

ترك بكري عائلة فنية كبيرة، حيث برز أبناؤه صالح وزياد وآدم بكري كنجوم سينما، محملين إرث والدهم في تجسيد القضية الفلسطينية. اشتهر صالح بأدواره في أفلام مثل “واجب” و”المعلم”، بينما لمع زياد في “الزيارة” ومسلسلات دولية، وآدم في “عمر” وأعمال هوليوودية. نعاه فنانون عرب وفلسطينيون، مؤكدين أنه كان صوتًا مقاومًا بالفن، رفض الصمت أمام الاحتلال، وجعل من السينما أداة لتوثيق المعاناة والصمود. وصفوه بـ”ضمير الأمة الفني”، مشيدين بشجاعته في مواجهة الملاحقات القضائية بسبب أفلامه الوثائقية. كما أعرب ناشطون ومثقفون عن حزنهم العميق، مؤكدين أن وفاة محمد بكري تمثل خسارة كبيرة للفن المقاوم. يبقى إرثه الفني شاهدًا على تاريخ شعب لا يموت.


