بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ تواصل عدسة “بلاك كات 24 ” متابعتها لليوم الثالث (الأحد 16 نوفمبر) في قلب مهرجان خيخون السينمائي (FICX)، الممتد من 14 إلى 22 نوفمبر. اليوم، شهدت “المسابقة الرسمية” (Sección Oficial) عرضاً لواحد من أكثر الأفلام جذرية وتأثيراً، “Brother Verses Brother” (الولايات المتحدة الأمريكية) وهو مثال ساطع على سينما اللقطة الواحدة .
الفيلم هو أوديسة موسيقية، ورسالة وداع، وتجربة سينمائية راديكالية. فكيف يمكن تحويل الفجيعة الشخصية إلى احتفال بالحياة عبر سينما اللقطة الواحدة ؟

وداع في لقطة واحدة
الفيلم، الذي قدمه الأخوان آري (المخرج والبطل) وإيثان جولد (المشارك في الكتابة)، هو تجربة مستوحاة من مفهوم “السينما الحية” لفرانسيس فورد كوبولا، ومصورة بالكامل في لقطة واحدة متصلة (Plano Secuencia). هذه اللقطة تتبع الأخوين في رحلة عبر شوارع سان فرانسيسكو، بحثاً عن والدهما المحتضر.

“…كشف آري جولد أن الفيلم كان “تمرينًا عاطفيًا” أراد القيام به مع أخيه، وهو ما يمثل جوهر فن سينما اللقطة الواحدة، مستلهمًا من مخرجة روسية (كيرا موراتوفا)، حيث “يصارع الممثلون نسخًا من أنفسهم”. …”
سان فرانسيسكو: الأم، الأخ، ورسالة الحب
ليست سان فرانسيسكو مجرد ديكور، بل هي “شخصية عظمى” في الفيلم. الأخوان، اللذان ولدا ونشآ فيها، عبّرا عن علاقتهما القوية بالمدينة. قال آري: “إنها كالعلاقة بين الإخوة، نفس الشيء مع المدينة”.

لقد اختاروا التصوير في أحياء ومبانٍ أيقونية تحمل تاريخ “الثقافة المضادة” (Counter-culture)، بعضها مفتوح منذ 70 عاماً. وأضاف إيثان بعداً شاعرياً، واصفاً المدينة بأنها “الأم” التي “تربينا وترافقنا في نضجنا”. فهل كان هذا التصوير “الجرئ” (Guerrilla) بدون تصاريح هو الطريقة الوحيدة لالتقاط روح المدينة الحقيقية؟ يبدو أن هذا النهج الفوضوي هو بحد ذاته فعل من أفعال فن سينما اللقطة الواحدة .
المفارقة: كيف يزدهر الفن في الأوقات الصعبة؟
أحد أهم النقاط التي أثارها آري جولد كانت حول المناخ السياسي في أمريكا (إدارة ترامب). فرغم عدم وجود دعم حكومي للفنون كما في أوروبا، إلا أن المناخ النفسي السلبي أدى إلى نتيجة غير متوقعة.
لاحظ آري “ازدهاراً” في مشهد الشعر والفن الشخصي. وقال: “لم أتوقع ذلك، لكن الفن الحميم والهادئ قد عاد للحياة. هناك شعراء أكثر… فن سينما اللقطة الواحدة السينمائي ازدهر حقاً”.

يبدو أن الفيلم يطرح نظرية مفادها أن العيش في “أوقات غريبة ومحبطة” يولد، كرد فعل، إحساساً أقوى بالمجتمع ويشجع على تطوير الأشكال الفنية الأكثر شخصية وحميمية.
إن “Brother Verses Brother” ليس مجرد فيلم، بل هو شهادة على قوة فن السينما الحميم وقدرته على تحويل الألم إلى إبداع. إنه يثبت أن مهرجان خيخون السينمائي هو المكان المناسب لهذه التجارب الصادقة والعميقة، ويؤكد أن سينما اللقطة الواحدة هو الذي يبقى عندما تزول كل الأضواء الأخرى. وتغطيتنا من “بلاك كات 24” مستمرة لرصد هذه اللآلئ.


