Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » إقرار توجيه إصلاح السلع لتعزيز ثقافة الاستهلاك المستدام في أوروبا

إقرار توجيه إصلاح السلع لتعزيز ثقافة الاستهلاك المستدام في أوروبا

شعار الاتحاد الأوروبي بالتزامن مع إقرار توجيه إصلاح السلع لتعزيز الاستدامة

تفاصيل توجيه إصلاح السلع في أوروبا والتزاماته نحو المصنعين والمستهلكين

بلاك كات 24 : بلجيكا _يمثل التوجه العالمي نحو الاستدامة وتقليل النفايات الإلكترونية والاستهلاكية محطة مفصلية في التشريعات الاقتصادية الحديثة. وفي هذا الإطار، يبرز توجيه إصلاح السلع كخطوة استراتيجية طموحة تهدف إلى تغيير الثقافة الاستهلاكية من نموذج “الاستخدام والتخلص” إلى نموذج الاقتصاد الدائري. هذا التحول التشريعي لا يسعى فقط إلى حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التصنيع المفرط، بل يمتد تأثيره ليشمل حماية حقوق المستهلكين وتمكينهم اقتصادياً من خلال إطالة العمر الافتراضي لمنتجاتهم. إن إقرار هذا التوجه يفرض تحديات جديدة وفرصاً مبتكرة على المصنعين، مما يحتم عليهم إعادة هيكلة سلاسل الإمداد وتصميم المنتجات لتكون قابلة للإصلاح بتكلفة معقولة، وهو ما يعكس نضجاً في السياسات الرامية لدعم الاستهلاك المستدام.
تم اعتماد توجيه إصلاح السلع رسمياً من قبل الاتحاد الأوروبي في 13 يونيو 2024. ويتعين على الدول الأعضاء إدماجه في القوانين الوطنية وتطبيقه بدءاً من 31 يوليو 2026. يهدف هذا التشريع إلى تعزيز الاستهلاك المستدام عبر زيادة عمليات الإصلاح سواء داخل أو خارج نطاق الضمان القانوني. ويكمل هذا التوجه جهود التنظيمات الخاصة بالتصميم البيئي للمنتجات المستدامة، حيث يعزز التوجيه قابلية الإصلاح عبر فرض متطلبات صارمة على تصميم المنتجات وتوفير قطع الغيار في الأسواق الأوروبية.

من أبرز ركائز توجيه إصلاح السلع إلزام الشركات المصنعة لمنتجات محددة، مثل الثلاجات والهواتف الذكية، بإصلاح هذه المنتجات خلال وقت معقول وبسعر مناسب. يُحظر على المصنعين استخدام شروط تعاقدية أو تقنيات أجهزة وبرمجيات تعيق إصلاح السلع المشمولة، ما لم تكن مبررة بعوامل مشروعة وموضوعية. وبموجب التزامات توجيه إصلاح السلع، يجب على المصنعين الذين يوفرون قطع الغيار تقديمها بأسعار معقولة، مع إتاحة معلومات واضحة عن خدماتهم وأسعار الإصلاح التقريبية على مواقعهم الإلكترونية بطريقة يسهل الوصول إليها.

علاوة على ذلك، ينص توجيه إصلاح السلع على إنشاء منصة إلكترونية أوروبية للإصلاح لتسهيل وصول المستهلكين إلى مراكز الإصلاح المعتمدة، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات التشغيلية للمنصة في يناير 2028. كما يتضمن التوجيه تعديلاً جوهرياً يوفر للمستهلكين عاماً إضافياً من الضمان القانوني إذا اختاروا إصلاح المنتج بدلاً من استبداله بالكامل، مما يجعل توجيه إصلاح السلع أداة فعالة لحماية حقوق المستهلك الأوروبي.

يُلزم التوجيه الدول الأعضاء باتخاذ تدبير واحد على الأقل لتعزيز ثقافة الإصلاح على أراضيها، وقد يشمل ذلك القسائم المالية أو الحملات الإعلامية وبرامج التدريب. ويمكن لمقدمي خدمات الإصلاح تزويد المستهلكين بالمعلومات عبر نموذج معلومات الإصلاح الأوروبي الموحد لمساعدة المستهلكين في مقارنة العروض بسهولة، حيث تظل شروط الإصلاح المحددة فيه سارية لمدة 30 يوماً. وتستمر المفوضية الأوروبية في العمل مع الدول الأعضاء لتطوير المنصة وتحديث قائمة المنتجات الخاضعة لالتزامات توجيه إصلاح السلع باستمرار لضمان فعالية التشريع في أوروبا.