ضمن كشف أثري بجبل الطير، البعثة المصرية تعثر على مقبرتين من العصر العتيق ودفنات تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر
بلاك كات 24 : المنيا _أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن كشف أثري مهم في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا، قامت به البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار. وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف مقبرتين ترجعان إلى العصر العتيق، بالإضافة إلى عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر. ويُعد هذا الكشف إضافة مهمة لفهم تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة، خاصة في فترة مبكرة من التاريخ المصري.
أهمية الكشف وتصريحات المسؤولين
أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن التوصل إلى كشف أثري بجبل الطير يمثل إنجازًا علميًا بارزًا، مشيرًا إلى أنه يقدم أدلة مادية جديدة تساعد في تتبع مراحل تطور العمارة الجنائزية عبر العصور المختلفة. ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تتميز بتصميم معماري فريد، بينما تأتي المقبرة الثانية مطابقة لها تقريبًا مع الحفاظ على حالة جيدة. وأشار إلى وجود تشابه ملحوظ بين تصميم هاتين المقبرتين ومقبرة الملك دن في أبيدوس، مما يبرز الأهمية التاريخية لمنطقة جبل الطير كواحدة من أقدم الجبانات المستخدمة في مصر القديمة.
التفاصيل المعمارية للمقبرتين
ومن الناحية المعمارية لما أسفر عنه أحدث كشف أثري بجبل الطير، أوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن المقبرة الأولى تعتمد على نظام التدرج في سماكة الجدران، حيث تكون أكثر سمكًا عند القاعدة وتقل تدريجيًا باتجاه الأعلى. ويمثل هذا التصميم مرحلة مبكرة من تطور الفكر المعماري الذي أدى لاحقًا إلى بناء الأهرامات. ورغم تعرض المقبرة لأعمال تحجير قديمة، إلا أنها احتفظت ببعض العناصر المعمارية المهمة، مثل آثار خطوط أكسيدية استخدمت في تقطيع الأحجار، وبقايا دعامات خشبية كانت تسند الجدران. أما المقبرة الثانية، الواقعة إلى الجنوب، فظلت محفوظة بشكل أفضل لأنها لم تتعرض لأعمال التحجير.
الدفنات المكتشفة واستمرارية الاستخدام
وكشفت أعمال الحفائر أيضًا، ضمن أحدث كشف أثري بجبل الطير، عن جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، تضم دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي، ومصحوبة بأوانٍ فخارية ذات حافة سوداء ترجع إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة. كما عُثر على دفنات من العصر المتأخر داخل بقايا توابيت خشبية، مما يؤكد استمرار استخدام المنطقة كجبانة مقدسة على مدى آلاف السنين. وأكد الدكتور سامي درديري، رئيس البعثة ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن أعمال التنقيب لا تزال مستمرة في الموقع للكشف عن المزيد من التفاصيل التاريخية.
يُعد هذا الكشف في جبل الطير دليلاً جديدًا على أهمية المنطقة الأثرية، ويساهم في إثراء المعرفة بمراحل تطور العمارة والطقوس الجنائزية في مصر القديمة منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر.


