Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » مهرجان BRICS Cultural Festival يجسد التناغم الإنساني تحت شعار لعل الجميع ينعمون بالسعادة

مهرجان BRICS Cultural Festival يجسد التناغم الإنساني تحت شعار لعل الجميع ينعمون بالسعادة

راقصون بملابس تقليدية ملونة يؤدون رقصة فلكلورية مبهجة ضمن المشاركة البيلاروسية في مهرجان BRICS Cultural Festival

انطلاق فعاليات مهرجان BRICS Cultural Festival وتلاقي الثقافات العالمية في قلب دولة الهند

بلاك كات 24 : الهند _انطلقت فعاليات مهرجان BRICS Cultural Festival في قاعة رافيندرا بهافان التاريخية بمدينة بوبال في دولة الهند، ليتحول هذا الصرح المعماري العريق إلى مسرح مفتوح يحتضن إبداعات إنسانية عابرة للحدود الجغرافية. جاءت الانطلاقة تحت شعار فلسفي وإنساني عميق يحمل رسالة سلام واضحة وهو “لعل الجميع ينعمون بالسعادة” (Sarve Bhavantu Sukhinah)، لتؤكد على الدور الجوهري والمحوري الذي تلعبه الفنون في بناء جسور التواصل الإنساني وتجاوز العقبات المصطنعة. هذا التجمع لا يقتصر على كونه مجرد استعراض للمواهب العابرة، بل يمثل منصة حيوية واستراتيجية لتعزيز التفاهم المشترك والروابط المباشرة بين شعوب الدول المشاركة. من خلال دمج التعبيرات البصرية والسمعية المتنوعة، تتأسس لغة عالمية تتجاوز الاختلافات السياسية وتفتح آفاقاً واسعة للتعايش السلمي، حيث تلتقي الثقافات وتتفاعل في مساحة من الاحترام المتبادل والتقدير العميق للتراث الإنساني المشترك بعيداً عن أي تعقيدات.

صورة مجمعة لأربعة عروض من مهرجان BRICS Cultural Festival، تظهر عازفين كلاسيكيين من روسيا، راقصات فلكلور من الهند، استعراض توازن الأواني الهندية، والمطرب الإماراتي سيف العلي أثناء الغناء

شهدت العروض الأولى ضمن مهرجان BRICS Cultural Festival تنوعاً مذهلاً يعكس الغنى الثقافي وتعدد المشارب للدول المشاركة، حيث قدمت بيلاروسيا لوحات فنية مفعمة بالحيوية عبر الأغاني الشعبية التقليدية والرقصات الكوميدية التي تعبر بصدق عن الروح المرحة والأصالة المتجذرة في مجتمعها وتاريخها. وعلى خشبة المسرح ذاتها، خطفت البرازيل الأنظار بعرض ديناميكي وحيوي لفن الكابويرا، وهو الفن الأصيل الذي يمزج ببراعة لافتة بين الحركات القتالية والإيقاعات الموسيقية السريعة، مجسداً تاريخاً طويلاً من المقاومة والبحث المستمر عن الحرية. وفي تناقض ساحر مع الإيقاعات السريعة، قدمت إندونيسيا رقصة بوشبانجالي التي تميزت بالرشاقة والهدوء المطلق، وهي رقصة تقليدية تعبر عن أسمى معاني الترحيب وكرم الضيافة وتقديم الزهور للملأ، لتضفي على الأجواء طابعاً روحانياً خالصاً يعكس فلسفة السلام الداخلي المتأصلة في الثقافة الآسيوية.

لم يقتصر الإبهار في مهرجان BRICS Cultural Festival على الفنون الحركية والاستعراضية، بل امتد ليشمل مساحات موسيقية راقية قدمت خلالها روسيا عرضاً استثنائياً عبر فرقة موسيقية تتألف من أربعة عازفين منفردين من الطراز الرفيع، لتملأ القاعة بنغمات كلاسيكية تعكس الفخامة والدقة التي يتميز بها التاريخ الموسيقي الروسي العريق. وفي لحظة فنية فريدة امتزجت فيها الأصالة بالهوية الشرقية، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مشاركة بارزة تجسدت في الأداء الآسر للموسيقي الإماراتي سيف العلي. استطاع هذا الأداء المتميز أن ينقل الحضور إلى عوالم التراث الموسيقي الإماراتي والعربي، مؤكداً على الحضور الفاعل والقوي للثقافة العربية في هذا المحفل الدولي الهام، وكيف يمكن للأنغام الشرقية أن تتناغم بسلاسة مطلقة مع الإيقاعات العالمية لتخلق حالة من الاندماج الفني الذي يطرب الآذان ويلامس الوجدان.

بصفتها الدولة المضيفة وصاحبة الأرض، قدمت دولة الهند في مهرجان BRICS Cultural Festival عرضاً مبهراً حمل عنوان مارو رانج – تراث راجستان، ليأخذ الجمهور الحاضر في رحلة بصرية وسمعية ساحرة إلى قلب التقاليد الهندية النابضة بالحياة والألوان. تضمن هذا العرض الاستعراضي الضخم أداءً متقناً لرقصات غومار وتشاري وكالبيليا وبهاواي، وهي رقصات فلكلورية لا تعتمد فقط على الأزياء الملونة والمزركشة، بل تتطلب قدرات جسدية استثنائية وتوازناً مذهلاً يحبس الأنفاس. يعكس هذا الأداء الحي والمكثف حجم الثراء الذي يتمتع به التراث الهندي، ويبرز بكل وضوح حرص الدولة المضيفة على إبراز هويتها الثقافية المتنوعة أمام ضيوفها القادمين من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز من قوة الحدث وتأثيره المباشر في نفوس الحاضرين الذين تفاعلوا بحماس منقطع النظير مع هذه الإيقاعات الحية والمبهجة.

تؤكد هذه اللوحات الفنية المجتمعة بقوة أن مهرجان BRICS Cultural Festival يظل الأداة الأقوى والأكثر فاعلية وتأثيراً في تجاوز العوائق وبناء علاقات إنسانية مستدامة بين الأمم. التفاعل المباشر والصادق بين هذه الثقافات المتباينة تحت سقف قاعة رافيندرا بهافان في دولة الهند يعيد صياغة مفهوم العلاقات الدولية، ليجعل من الشعوب صانعاً أساسياً للسلام والتفاهم المشترك. الأصوات والحركات والألوان التي تمازجت طوال اليوم لا تمثل فقط دولها وتراثها، بل تشكل لوحة جدارية ضخمة وعظيمة تحتفي بالتنوع البشري بكل تفاصيله. هذا التبادل الفني العميق يؤسس بكل تأكيد لمرحلة جديدة ومشرقة من الحوار المفتوح، حيث تصبح الاختلافات الثقافية دافعاً للتقارب والابتكار المشترك، وتتحول العروض الفنية المتعاقبة إلى جسور متينة تعبر من خلالها الأمم بثبات نحو مستقبل يعتمد على التقدير المتبادل والشراكة الإنسانية الحقيقية التي لا تعرف الحدود.