بلاك كات 24 : القاهرة
تحت أنقاض غزة، يصرخ أطفال تحت وطأة قصف إسرائيلي مدعوم أمريكياً، بينما يشاهد العالم ويصمت. منذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 16,715 طفلاً فلسطينياً، ويعاني 50,000 من سوء التغذية الحاد، بينما يعيش 17,000 يتيم دون آباء. قمر، البالغة سبع سنوات، فقدت ساقها في قصف على مخيم جباليا، ومعها تتلاشى أحلام طفولتها. الولايات المتحدة، بدعمها العسكري البالغ 12.5 مليار دولار سنوياً لإسرائيل، تتحمل مسؤولية مباشرة، بينما قرار وزير الخارجية ماركو روبيو بوقف تأشيرات طبية للأطفال الجرحى يكشف ازدواجية المعايير.

وفي مينيابوليس، في 27 أغسطس 2025، تحولت كنيسة “أنونسييشن” الكاثوليكية من ملاذ للصلاة إلى مسرح مأساة. روبن ويستمان، شاب في الثالثة والعشرين ومتحول جنسياً، فتح النار على الأطفال خلال قداس الصباح، مودياً بحياة طفلين في الثامنة والعاشرة، ومصيباً 17 آخرين. ترك فيديوهات ومذكرات تفيض بالكراهية تجاه المسيحيين، الرئيس دونالد ترامب، واليهود، مع عبارات مثل “اقتل دونالد ترامب” محفورة على أسلحته.

ترامب وخطاباته: بذور الانقسام أم مرآة للغضب؟
في خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025، أعلن دونالد ترامب عن “العصر الذهبي لأمريكا”، متباهياً بإجراءاته الحدودية وإلغاء سياسات “الصحوة”. لكنه أثار جدلاً بتصريحات مثل وصف إدارة بايدن بـ”أسوأ رئيس في التاريخ”، ودعوته لجعل الإنجليزية اللغة الرسمية، وإعادة تسمية خليج المكسيك بـ”خليج أمريكا”. هذه الخطابات، الموصوفة بالشعبوية، ارتبطت بزيادة جرائم الكراهية بنسبة 20% في مناطق تجمعاته الانتخابية بين 2016 و2020. لكن ويستمان، المهاجم، كان معادياً لترامب، مما يطرح تساؤلاً: هل خطاب ترامب يزرع الكراهية، أم أن الكراهية المضادة له تغذي العنف؟ ولماذا يُخفض ترامب الأعلام حداداً على أطفال مينيابوليس، بينما يصمت على دماء أطفال غزة؟

فالنتينا جوميز: وقود الكراهية العنصرية
في 25 أغسطس 2025، نشرت فالنتينا جوميز، مرشحة جمهورية للكونغرس من تكساس، فيديو صادماً تظهر فيه وهي تحرق نسخة من القرآن الكريم بمدفع لهب، مصحوبة بتصريحات مثل “يجب إيقاف الإسلام نهائياً” و”أمريكا أمة مسيحية”. سبق لجوميز أن هاجمت المهاجرين بلغة مهينة، ووصفت الإسلام بـ”دين الاغتصاب”. تصرفاتها، التي أدت إلى تعليق حسابها على إنستغرام بعد ضغط منظمات حقوقية، تعزز بيئة الكراهية التي قد تلهم أفراداً مضطربين للجوء إلى العنف، كما حدث في مينيابوليس، أو تبرر صمتاً على معاناة أطفال غزة.

الفن يكشف الجراح: مرايا العنف والكراهية
الفن حاول تفكيك هذه المآسي ببراعة. فيلم “إليفانت” (2003) لجوس فان سانت يرسم يوماً مدرسياً ينتهي برصاص، مشيراً إلى العزلة والتنمر. “وي نيد تو توك أباوت كيفن” (2011) يغوص في الاضطراب النفسي ودور الأسرة. “ذا فول أوت” (2021) يعكس ندوب الناجين، بينما “ماس” (2021) يقدم حواراً بين أهالي الضحايا والمهاجمين، موحياً بالغفران. على التلفزيون، “أمريكان هورور ستوري: موردر هاوس” (2011) و”13 ريزنز واي” (الموسم الثاني) يناقشان التنمر والوقاية. هذه الأعمال ليست مجرد قصص؛ إنها لوحات فنية تعكس إخفاقاتنا: في غزة، فشل العالم في وقف القصف؛ في مينيابوليس، فشلنا في اكتشاف اضطراب ويستمان.
جذور الكراهية: من يزرع البذور؟
هل خطاب ترامب، الذي يمجد “أمريكا أولاً” ويستهدف المهاجرين، يغذي الكراهية؟ أم أن الكراهية المضادة له، كما عبر عنها ويستمان، تصنع العنف؟ جوميز، بحرق نسخة من القرآن الكريم ومهاجمة الأقليات، تضخم هذا الاستقطاب. وفي غزة، يسهم دعم أمريكا لإسرائيل وصمتها في استمرار المجازر. الإعلام الأمريكي يعزز هذه الدوامة، بنشر خطابات الكراهية وتجاهل معاناة أطفال مثل قمر. هل نحن نفشل في رؤية الجراح النفسية والسياسية قبل أن تتحول إلى دماء؟

أناشيد الأمل: دعوة للوحدة
رغم الظلام، يبقى الأمل. لوحات “ماس” تذكرنا بقوة الحوار. في مينيابوليس، دعا العمدة جاكوب فراي إلى التضامن، مشيراً إلى أن الأطفال كانوا يصلون وقت الهجوم. في غزة، يواصل الأطفال الحلم رغم الأنقاض. الأمل يتطلب فعلاً: قوانين أسلحة أكثر صرامة، دعم نفسي أفضل، رفض خطابات الكراهية من ترامب إلى جوميز، ووقف دعم المجازر في غزة.
فليكن صوت أطفال غزة ومينيابوليس أنشودة فنية لعالم أرحم، حيث ينتصر الحب على الرصاص، والوحدة على الكراهية. السؤال لنا: هل سنرسم لوحة هذا الأمل، أم سنظل نردد أناشيد الرصاص الأمريكي ؟


