اليونسكو تحيي اليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم بحدث عالمي يدمج الذكاء الاصطناعي والحلول العملية، ومؤسسة نوبل تستحضر إرث ماري كوري
بلاك كات24:باريس_ في احتفالية عالمية مهيبة تعكس التزاماً دولياً متجدداً، أحيا العالم اليوم، الأربعاء 11 فبراير 2026، فعاليات اليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليكون منارة سنوية تسلط الضوء على الدور المحوري للنساء في التطور العلمي، حيث استضافت منظمة اليونسكو في مقرها بباريس، وبالشراكة مع منظمة “Femmes Numérique”، حدثاً هجيناً ضخماً امتد طوال اليوم تحت شعار استراتيجي طموح: “من الرؤية إلى التأثير: إعادة تعريف منظومة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) عبر سد الفجوة الجندرية”، وهو الشعار الذي يمثل نقطة تحول مفصلية من مرحلة التشخيص النظري للتحديات إلى مرحلة التطبيق العملي للحلول، مستهدفاً عرض استراتيجيات ناجحة تدمج التقنيات الناشئة، كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لتمكين الباحثات ورائدات الأعمال العلمية، بالتزامن مع الموضوع الفرعي للأمم المتحدة الذي يركز على تآزر العلوم الاجتماعية والتمويل لبناء مستقبل شامل، وسط حضور كثيف لصناع السياسات والعلماء والطلاب الذين توافدوا لمناقشة كيفية تحويل المساواة بين الجنسين من مجرد هدف أممي إلى واقع ملموس يثري البحث العلمي ويعالج القضايا العالمية المعقدة.

وبينما تتجه الأنظار إلى باريس، استغل المجتمع العلمي اليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم لاستحضار نماذج الإلهام التاريخية، حيث نشر الحساب الرسمي لجائزة نوبل على موقع إكس تذكيراً مؤثراً بمسيرة الأيقونة ماري سكوودوفسكا كوري، المرأة التي كسرت كل الحواجز بفوزها بجائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء، لتظل سيرتها من وارسو إلى السوربون دليلاً حياً على أن “العلم لا يعرف جنساً”، وهو ما يعزز الرسالة الجوهرية لهذا اليوم في مواجهة الإحصاءات المقلقة التي تشير إلى أن النساء لا يزلن يشكلن أقل من ثلث الباحثين عالمياً؛ ولهذا فإن ختام فعاليات هذا العام لم يكن مجرد إسدال للستار، بل كان صرخة مدوية للمستقبل، تؤكد أن سد الفجوة الجندرية ليس ترفاً اجتماعياً أو مجرد إنصاف لنصف البشرية، بل هو ضرورة قصوى لجودة العلم نفسه، فالتنوع يولد الابتكار، واقصاء النساء يعني حرمان البشرية من نصف طاقاتها الإبداعية في وقت يواجه فيه الكوكب تحديات وجودية تتطلب كل عقل مبدع، لتظل الرسالة الأبقى اليوم: كل فتاة تدخل المختبر هي “ماري كوري” محتملة، ومستقبل الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لن يكتبه الرجال وحدهم، بل ستصيغه عقول آمنت بأن الإنجاز لا ينتظر الإذن، وأن مكان المرأة الطبيعي هو في صدارة الاكتشاف والقيادة.


