صراع الأجيال وتفكيك السلطة الذكورية في فيلم El Ser Querido ضمن مهرجان كان السينمائي
بلاك كات 24 : فرنسا _يعود المخرج الإسباني المتميز رودريغو سوروجويين، رفقة شريكته في الكتابة إيزابيل بينيا، إلى دائرة الضوء العالمية بالمشاركة في المسابقة الرسمية لـ مهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين بفيلمه الجديد المحبوب (El Ser Querido / The Beloved)، والذي يُعد أحد أبرز الأعمال المرشحة للمنافسة على السعفة الذهبية لعام 2026. يمتد الفيلم على مدار مئة وخمس وثلاثين دقيقة من الإثارة النفسية المكثفة، وهو من بطولة النجم العالمي خافيير بارديم والنجمة الصاعدة فيكتوريا لينغو، بمشاركة مارينا فوا وراؤول أريفالو. تبدأ الحبكة السينمائية المبتكرة عند عودة المخرج العالمي الشهير “إستيبان مارتينيز” إلى وطنه إسبانيا لتصوير فيلمه الجديد، ليقرر بشكل مفاجئ إسناد دور البطولة المطلقة إلى ممثلة شابة مغمورة، والتي لم تكن سوى ابنته “إميليا” التي قاطعها ولم يرها منذ ثلاثة عشر عاماً، لتجد الابنة نفسها أمام فرصة مهنية خارقة ولكنها تضعها في مواجهة مباشرة وحتمية مع رجل لم تتمكن يوماً من اعتباره أباً لها، وسط ظلال ماضٍ ثقيل يهدد بفتح كل الجراح القديمة.

كواليس صناعة السينما ومواجهة الحقيقة المفقودة في مهرجان كان السينمائي
استوحى المخرج رودريغو سوروجويين فكرة فيلم فكرة فيلم المحبوب (El Ser Querido / The Beloved) من رغبته في دراسة آليات النفوذ والتراتبية داخل بيئة العمل الفني، مستغلاً المتغيرات الاجتماعية المعاصرة التي أعادت صياغة مفهوم السلوكيات المقبولة والمرفوضة على بلاتوهات التصوير، وهو ما يمنح العمل قيمة توثيقية بارزة في مهرجان كان السينمائي. يوظف الفيلم كواليس تصوير الفن السابع كمعادل موضوعي لفكرة الخداع وصناعة الأوهام؛ حيث يعيش كل إنسان داخل القصة التي يختلقها لنفسه ويصدقها، وتصطدم رواية الأب الأناني الذي يبرر غيابه بهوسه الإبداعي مع حقيقة الابنة التي عانت مرارة الهجر والخذلان. يتبنى سوروجويين في هذا العمل لغة بصرية جريئة تتنقل بحرية وتجريبية بين الألوان والأبيض والأسود، معتمداً على لقطات تتابعية (Plan-séquence) معقدة تتجاوز مدتها عشر دقائق كاملة في افتتاحية الفيلم، بهدف خلق حالة من التوتر النفسي المتصاعد وتقطير المعلومات بشكل تدريجي يربك توقعات الجمهور.

الأداء البركاني لثنائية خافيير بارديم وفيكتوريا لينغو في منافسات مهرجان كان السينمائي
يشهد مهرجان كان السينمائي تجسيداً تمثيلاً استثنائياً يجمع بين الخبرة الطويلة والطاقة المتفجرة للجيل الجديد، حيث يقدم خافيير بارديم أداءً مهيباً لشخصية المخرج المستبد “إستيبان”، جامعاً بين الكاريزما الطاغية والخراب الداخلي المرتبط بماضٍ مظلم من الإدمان والهروب، بينما تتألق فيكتوريا لينغو في دور “إميليا” بأداء بركاني يمزج بين الحزن الدفين والغضب العارم، مظهرةً ملامح امرأة ترفض أن تعيش في جلباب الضحية. يبتعد الفيلم تماماً عن الميلودراما التقليدية والحلول السهلة، رافضاً تقديم نهايات تصالحية زائفة، ليؤكد بصوت مسموع على لسان شخصياته النسائية أن للأفعال عواقب ممتدة لا يمكن محوها بمجرد اعتذار عابر. ينجح فيلم Eفكرة فيلم المحبوب (El Ser Querido / The Beloved) في حيازة أبعاد إنسانية يتردد صداها عالمياً عبر مختلف الأجيال، تاركاً المشاهد أمام تساؤل حاد حول المسؤولية الأخلاقية، والقدرة على مواجهة قسوة الروابط العائلية المشوهة.


