تكريم السير بيتر جاكسون في مهرجان كان السينمائي 79 واحتفاء عالمي بنخبة المبدعين فوق منصة مسرح لوميير الكبير
بلاك كات 24 : فرنسا _انطلقت فعاليات النسخة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي في أجواء احتفالية مهيبة مزجت بين سحر الفن السابع وقيم المقاومة الإنسانية، حيث افتتحت الممثلة الفرنسية آي هايدارا المراسم بكلمات مؤثرة حيت فيها الصامدين في كل مكان، مؤكدة أن السينما وجدت لتصوير ما نفضل عدم رؤيته ولتذكيرنا بقدسية الحياة بجميع تفاصيلها. شهدت الأمسية، التي أحيتها موسيقياً عازفة الكمان ميري بن آري، استحضاراً عميقاً لمقولة المخرج الراحل جان لوك جودار التي تنص على أننا لا نصنع فيلماً لنكون حذرين، في إشارة واضحة لدور الفن في كسر قيود التردد ومواجهة التحديات الأخلاقية والاجتماعية. اعتلت هايدارا خشبة مسرح لوميير الكبير بمزيج من الرهبة والبهجة، لتلقي خطاباً رصيناً اعتبرت فيه أن القصص التي تتردد أصداؤها في أعماقنا هي التي ترسم ملامح الإنسانية، مشددة على أن الجلوس لمدة ساعتين في ظلام القاعة يظل هو السبيل الأسمى لتعلم كيفية النظر والإصغاء للآخرين في كامل الضوء والوضوح. كما ركزت الكلمات الافتتاحية على أن الضحك يمثل شكلاً من أشكال الشجاعة التي غالباً ما يتم التقليل من قيمتها، وهو ما يعكس رغبة الإدارة في تقديم منصة كونية شاملة تحتفي بكافة أشكال التعبير الإنساني، من الدراما الوجودية الثقيلة إلى الكوميديا الراقية التي تمنح الأمل والسكينة في مواجهة التحولات المتسارعة التي يعيشها عالمنا المعاصر. ويعد هذا الافتتاح بمثابة إعلان صريح عن انحياز المهرجان للجرأة الفنية والحرية المطلقة في التعبير، بعيداً عن الحذر والحياد السلبي، لتظل السينما منارة تكشف خبايا النفس البشرية وتعيد صياغة علاقتنا بالواقع وبالآخرين تحت مظلة هذا الحدث الأسطوري الذي يثبت عاماً بعد عام أنه القلب النابض للثقافة البصرية العالمية، حيث لا تتوقف الشاشة عن كونها مرآة تعكس أسمى طموحاتنا وأعمق مخاوفنا في آن واحد.

تحالف الشرق والغرب يعلن تدشين المنافسة الرسمية على السعفة الذهبية في فرنسا
تجسدت عالمية مهرجان كان السينمائي 79 في اللحظة الحاسمة التي اجتمعت فيها النجمتان غونغ لي وجين فوندا على خشبة المسرح، لتمثلا تحالفاً رمزياً بين الشرق والغرب في دعوة مشتركة للاحتفاء بالجرأة والحرية وفعل الخلق الفني، معلنتين رسمياً افتتاح فعاليات الدورة التاسعة والسبعين. وقد بلغ التأثر ذروته عند تكريم المخرج النيوزيلندي السير بيتر جاكسون، الذي حظي بتصفيق حار وطويل تقديراً لمسيرته الملحمية التي طوعت أعقد التقنيات لخدمة الجوهر الإنساني، وقدمه رفيق دربه الممثل إليجاه وود في لفتة تكريمية استثنائية سلطت الضوء على أهمية الإبداع البشري في مواجهة التطورات التقنية؛ حيث عزفت المقطوعات الموسيقية المستوحاة من أعمال فرقة البيتلز تقديراً لمشروعه الوثائقي الأخير. كما شهدت المنصة تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة المخرج الكوري الجنوبي الاستثنائي بارك تشان ووك، الذي يوصف بأنه الفنان الذي حول الانتقام إلى لغة فنية راقية، ويشاركه في عضوية اللجنة نخبة من المبدعين الدوليين مثل ديمي مور، وكلوي تشاو، وروث نيجا، وستيلان سكارسجارد، وإيزاك دي بانكولي، وبول لافيرتي، ولورا واندل، ودييجو سيسبيديس. وعقب المراسم، تم عرض فيلم الافتتاح “الزهرة الكهربائية” للمخرج بيير سلفادوري، والذي بدأ عرضه بالتزامن في أكثر من تسعمائة وخمسين دار سينما في كافة أنحاء فرنسا، مما أتاح لآلاف المشاهدين فرصة معايشة هذه اللحظات التاريخية التي تؤكد على ديمقراطية الفن وقدرته على الوصول إلى الجماهير خارج أسوار مدينة كان. وستستمر الفعاليات على مدار اثني عشر يوماً، مع تغطية إعلامية شاملة عبر قنوات المهرجان الرسمية، لضمان وصول الرؤى السينمائية المبتكرة إلى الجمهور العالمي، وتأكيد مكانة المهرجان كأهم محفل دولي يحتفي بالأصالة والتجديد في قلب القارة الأوروبية وما وراءها من آفاق إبداعية رحبة تصيغ مستقبل الصورة في الألفية الثالثة، مع الالتزام الصارم بتقديم محتوى نقدي وتحليلي يليق بمكانة هذا الحدث وتاريخه العريق في دعم السينما المستقلة والملتزمة بقضايا الإنسان الكبرى.


