Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » فيلم The Voice of Hind Rajab: صوت يمزق الصمت

فيلم The Voice of Hind Rajab: صوت يمزق الصمت

صورة من فيلم The Voice of Hind Rajab تظهر مجموعة من الأشخاص في مركز اتصالات الهلال الأحمر، يركزون على هواتفهم بتعبيرات توتر وقلق، مع وجود شاشة كمبيوتر في الخلفية، في إعداد مظلم يعكس الضغط العاطفي.

بلاك كات 24 : إيطاليا

صوت يمزق الصمت

في لحظة واحدة، يمكن لصوت طفلة أن يوقف الزمن. صوت هند رجب، البالغة من العمر ست سنوات، وهي محاصرة في سيارة تحت وابل من النيران الإسرائيلية والأمريكية في غزة، ليس مجرد صوت، بل جرح مفتوح في قلب الإنسانية. فيلم The Voice of Hind Rajab، المعروض ضمن مسابقة Venezia 82 بمهرجان البندقية السينمائي 2025، يحمل هذا الصوت كسيف يقطع الصمت العالمي. هذا ليس فيلماً تشاهده، بل تجربة تعيشها، تجربة تجعل القلب يعتصر وتدفعك لتسأل: كيف يمكن للعالم أن يصمت أمام استغاثة طفلة؟ التصفيق الحار الذي استمر أكثر من22 دقيقة في العرض الأول، مصحوباً بهتافات “فلسطين حرة” ودموع الحضور، يؤكد أن هذا العمل ليس مجرد سينما، بل وثيقة حية تحمل وجع شعب وصرخة ضد النسيان.

صورة للمخرجة كوثر بن هنية من مهرجان البندقية السينمائي

رؤية إخراجية تعيد تعريف الألم

كوثر بن هنية، المخرجة التونسية المرشحة للأوسكار، تتبنى نهجاً جريئاً في The Voice of Hind Rajab بتقييد الفيلم في مكان واحد – مركز اتصالات الهلال الأحمر. هنا، حيث لا يظهر العنف على الشاشة، يصبح الصوت هو البطل والعدو. صوت هند، المسجل فعلياً، يتردد كنداء يائس، بينما الصمت الذي يعقب كل مكالمة منقطعة يصبح أثقل من أي مشهد عنيف. التصوير السينمائي لخوان سارمينتو ج. يلتقط التوتر في وجوه المتطوعين، في أيديهم المرتعشة، وفي الفراغ المرعب الذي يملأ الشاشة. الموسيقى التصويرية لأمين بوحافة، بنغماتها الحزينة، تعزز الإحساس بالخسارة، بينما التحرير المشترك بين قطيبة برهامجي، ماكسيم ماتيس، وبن هنية يجعل الـ90 دقيقة سلسلة من اللحظات التي تحبس الأنفاس.

صورة للنجمة سجى كيلاني من المؤتمر الصحفي بمهرجان البندقية السينمائي

أداء يحمل وجع الواقع

فريق الممثلين يقدم أداءً يتجاوز التمثيل ليصبح تجسيداً للإنسانية. سجى كيلاني، في دور رانا، تمنحنا متطوعة تحاول الحفاظ على رباطة جأشها وهي تهدئ هند، لكن عينيها تخونانها بانهيار داخلي. معتز ملحيس، بدور عمر، يجسد شاباً يصارع العجز بغضب خام، بينما كلارا خوري وأمر هليهل، بدور ماهدي، يقدمان شخصيات تعيش الموت يومياً، مما يضيف عمقاً للصراع الإنساني. فريق الإنتاج، بقيادة ناديم شيخ روحه (Mime Films وTanit Films)، جيمس ويلسون، وأوديسا راي، وبدعم من منتجين تنفيذيين مثل براد بيت، خواكين فينيكس، روني مارا، ألفونسو كوارون، وجوناثان جلازر، يعكس التزاماً عالمياً بهذه القصة الإنسانية.

صورة الطفلة هند رجب

مأساة ترويها الأصوات

في The Voice of Hind Rajab، كل لحظة هي صراع بين الأمل واليأس. التسجيلات الحقيقية لهند، وهي تتوسل “تعالوا خذوني” بصوت مرتجف، تتخللها فترات صمت تقطع القلب. المشاهد يسمع أنفاسها الضعيفة، يشعر بالزمن الذي يتباطأ وهي تنتظر منقذاً لا يصل. كيف يمكن لصوت طفلة أن يحمل كل هذا الألم؟ ولماذا يبقى العالم صامتاً بينما طفلة تنادي في الظلام؟ هذه الأسئلة تتردد في ذهن المشاهد، حيث تحول بن هنية غرفة الاتصالات إلى مسرح للمأساة، حيث يصبح كل صوت – سواء كان استغاثة هند أو توسلات المتطوعين – جرحاً ينزف على الشاشة. الفيلم لا يروي قصة هند فحسب، بل يحفر في أعماق الروح، مُذكّراً بأن كل صمت هو خيانة للإنسانية.

صورة من مهرجان البندقية السينمائي تظهر أشخاصاً على السجادة الحمراء، يحمل أحدهم صورة طفلة بثوب وردي وشعر مجعد، مع مصورين في الخلفية، تعكس مزيجاً من الأناقة والعمق العاطفي.

رسالة تتخطى الحدود

The Voice of Hind Rajab ليس قصة عن غزة فقط، بل صرخة ضد كل إخفاق إنساني. بن هنية، التي غيرت خططها الفنية بعد سماع تسجيل هند، صنعت هذا الفيلم في 12 شهراً فقط، مما يعكس طاقة عاجلة وحقيقية. الفيلم يطرح سؤالاً مؤلماً: كيف نسمح لعالم يُترك فيه طفل يستغيث دون إجابة؟ التصفيق الحار في البندقية، مع رفع الأعلام الفلسطينية، يؤكد أن هذا العمل ليس مجرد فيلم، بل دعوة للتضامن الإنساني، مما يجعله مرشحاً قوياً للأسد الذهبي.

صورة من فعاليات مهرجان البندقية السينمائي تظهر مجموعة من الأشخاص يقفون على السجادة الحمراء، بينهم شخص يحمل صورة طفلة بثوب وردي وشعر مجعد، بينما المصورون يلتقطون الصور في الخلفية، في إعداد يعكس مزيجاً من الأناقة والرمزية العاطفية.

سينما ضد النسيان

الفيلم يستخدم قوة السينما للحفاظ على الذاكرة. صوت هند وهي تقول “تعالوا خذوني”، الصمت المرعب بعد انقطاع الخط، ووجوه المتطوعين المنهارة، كلها لحظات تحول الفيلم إلى تجربة تتحدى التجاهل. باختياره كمرشح تونس للأوسكار لأفضل فيلم دولي، يحمل The Voice of Hind Rajab إمكانية تغيير الخطاب العام حول الصراع في غزة، محولاً الألم إلى قوة سردية.

صوت يطالب بالعدالة
The Voice of Hind Rajab تجربة سينمائية تقتلع القلب وتزرع فيه بذرة تأمل. إنه ليس مجرد فيلم، بل دعوة للاستماع إلى صوت طفلة أصبح رمزاً للأمل المحطم.