دلالات التوافق الدولي على قرارات حماية التراث الفلسطيني
بلاك كات 24 : فلسطين _تمثل القرارات الدولية الصادرة عن المنظمات الأممية المختصة خطوة استراتيجية في مسار الصراع الدبلوماسي والقانوني للحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال. إن اعتماد آليات دولية ملزمة لحماية الممتلكات الثقافية لا يعكس فقط اعترافاً عالمياً بالقيمة الإنسانية الاستثنائية لهذه المواقع، بل يشكل أيضاً أداة قانونية حاسمة لتوثيق الانتهاكات الممنهجة ومواجهة سياسات التغيير الديمغرافي وتزوير الحقائق التاريخية. وفي هذا الإطار، تأتي التحركات الدبلوماسية لتثبيت الحقوق التراثية كجزء لا يتجزأ من معركة السيادة، حيث يُعد التراث الثقافي، المادي وغير المادي، الشاهد الأبرز على الوجود المتجذر، مما يجعل من حمايته مسؤولية دولية جماعية تتطلب تضافر الجهود لضمان بقائه للأجيال القادمة.
ترحيب فلسطيني بقرارات اليونسكو لصون المواقع التاريخية والمقدسات
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين باعتماد لجنة التراث العالمي التابعة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، وبالتوافق، أربعة قرارات دولية هامة. وجاء اعتماد قرارات حماية التراث الفلسطيني خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة المنعقدة حاليا في مدينة بوسان في جمهورية كوريا، وتتعلق بحالة صون مواقع التراث المدرجة على قائمة التراث العالمي المهددة بالخطر، والتي تشمل: مدينة القدس القديمة وأسوارها، والبلدة القديمة في مدينة الخليل، ودير القديس هيلاريون المعروف بتل أم عامر في قطاع غزة، بالإضافة إلى المشهد الثقافي في جنوب القدس في بلدة بتير.
أهمية اعتماد قرارات حماية التراث الفلسطيني
وأكدت الوزارة أن صدور قرارات حماية التراث الفلسطيني يعكس بوضوح نجاح الجهد الدبلوماسي الفلسطيني والتنسيق الوثيق والمستمر مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية والمجموعة العربية، وكافة الدول الشقيقة والصديقة الداعمة للحقوق الفلسطينية المشروعة.
وشددت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين على أن هذه الخطوة تأتي في سياق التصدي لاستمرار القوة القائمة بالاحتلال في انتهاكاتها الممنهجة والخطيرة بحق المواقع التاريخية والممتلكات الثقافية الفلسطينية. وتشمل هذه الانتهاكات محاولات التزوير، والتشويه، والتدنيس، فضلاً عن الانتهاك الصارخ لاختصاصات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ولا سيما في مدينة القدس المحتلة، وما يتضمنه ذلك من تقويض لحرية العبادة، وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، واستمرار الاقتحامات من قبل المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك.
تحذيرات متصاعدة ومطالب بتفعيل قرارات حماية التراث الفلسطيني
وحذرت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين من استمرار تصاعد هذه الانتهاكات التي تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وتغيير الواقع التاريخي والقانوني والديمغرافي لمدينة القدس الشرقية. وتطرقت الوزارة إلى الاعتداءات المتواصلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك الحفريات الجارية أسفل وفي محيط الحرم الشريف، والانتهاكات في ساحة البراق، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية الاستيطانية والقيود المفروضة على وصول المسيحيين إلى كنيسة القيامة والتعديات السافرة على ممتلكات الكنائس.
ونوهت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين على الأهمية البالغة لما تضمنته قرارات حماية التراث الفلسطيني بخصوص المواقع المهددة، مؤكدة على ضرورة الإيفاد العاجل لبعثات رصد تفاعلي إلى مدينة القدس القديمة وأسوارها وإلى البلدة القديمة في مدينة الخليل، وذلك بالتعاون المشترك مع مركز التراث العالمي والمجلس الدولي للآثار والمواقع، بما يضمن إجراء التقييم المهني المستقل وتقديم التوصيات اللازمة لصون القيمة العالمية الاستثنائية لهذه المواقع التاريخية.
بطلان الإجراءات غير الشرعية ضد قرارات حماية التراث الفلسطيني
وثمنت وزارة الخارجية قرار لجنة التراث العالمي الذي أعاد التأكيد على الأهمية الدينية والثقافية الاستثنائية لمدينة القدس القديمة وأسوارها بالنسبة للديانات السماوية الثلاث، وقرارها بإبقاء جميع المواقع الفلسطينية المذكورة على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. كما شددت اللجنة على بطلان جميع الإجراءات والتدابير التشريعية والإدارية التي تتخذها سلطة الاحتلال غير الشرعي بهدف تغيير طابع ومكانة هذه المواقع، بما في ذلك ما يُسمى بالقانون الأساسي بشأن القدس، معتبرة إياها إجراءات لاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين أن حماية التراث الثقافي، بشقيه المادي وغير المادي، تمثل مسؤولية دولية جماعية تستوجب الحفاظ عليه بوصفه إرثاً إنسانياً أصيلاً وحمايته من كافة أشكال التدمير والتزوير لضمان بقاء الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأرض الفلسطينية المحتلة. وأعربت الوزارة عن تقديرها العميق لجميع الدول التي دعمت اعتماد هذه القرارات بالإجماع، مؤكدة أن دولة فلسطين ستواصل عملها الوثيق مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة وهيئاتها المختصة والدول الأعضاء لمتابعة التنفيذ وتوثيق الانتهاكات وحشد الدعم الدولي لضمان صون التراث الثقافي للأجيال القادمة.


