Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » زيارة السلطان هيثم بن طارق لليونسكو.. جسر حضاري يربط بين أصالة التراث ومستقبل الابتكار العالمي

زيارة السلطان هيثم بن طارق لليونسكو.. جسر حضاري يربط بين أصالة التراث ومستقبل الابتكار العالمي

جلالة السلطان المعظم يقف بجوار الدكتور خالد العناني أمام أعلام سلطنة عُمان والأمم المتحدة

الدكتور خالد العناني يشيد بدور السلطان هيثم بن طارق البارز في حفظ التراث ودعم التنمية المستدامة خلال قمة باريس التاريخية

بلاك كات 24 : فرنسا _تُمثل زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم لليونسكو محطة فارقة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية والثقافية الدولية. حيث لا تقتصر دلالاتها على كونها أول زيارة يقوم بها جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في العاصمة الفرنسية باريس منذ عام 1989، بل لتجسد رؤية سلطنة عُمان الاستراتيجية في المزج بين التراث الحضاري العريق واستشراف المستقبل. تأتي هذه الخطوة في ظل تحولات عالمية معقدة، لتؤكد من خلالها مسقط إيمانها الراسخ بأن الثقافة والتعليم هما الركيزتان الأساسيتان لبناء جسور التفاهم الإنساني وتجاوز التحديات المعاصرة، وترسيخاً للشراكة التي بدأت منذ انضمام السلطنة للمنظمة في عام 1972، والتي أثمرت عن إنجازات ملموسة في الحفاظ على الإرث الإنساني.

السلطان هيثم بن طارق يلقي كلمته من على منصة منظمة اليونسكو في باريس

وتبرز مضامين هذه القمة التاريخية الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة هيثم بن طارق في التأكيد على أهمية التعايش كضرورة استراتيجية لبناء عالم مستقر وآمن. لقد عكست الكلمة السامية اعتزازاً عميقاً بالدور العالمي العريق للمنظمة، مشددة على ضرورة دعم المنظومة الدولية لترسيخ القيم الإنسانية المشتركة. ويمثل هذا التوجه العُماني نموذجاً دبلوماسياً ناضجاً يضع الحوار بين الحضارات وتكريس ثقافة التفاهم في مقدمة مسارات التنمية المستدامة، رافضاً العزلة الثقافية، وداعياً إلى الانفتاح المتبادل وقبول الآخر.

وشهدت زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق لليونسكو خطوات عملية تُرسخ مكانة السلطنة الرائدة في صون الهوية الإنسانية، ولعل أبرزها الإعلان الرسمي بإطلاق “جائزة اليونسكو – السلطان هيثم بن طارق للتراث الثقافي غير المادي”. هذه الجائزة العالمية تأتي تقديراً لجهود المؤسسات والهيئات العاملة في هذا المجال الدقيق، وتتوج جهود السلطنة المستمرة في تسجيل مواقعها الثقافية والطبيعية وشخصياتها المؤثرة عالمياً في قوائم اليونسكو، مما يجعل الإرث العُماني جزءاً حياً وفاعلاً في الذاكرة الإنسانية الجمعية.

على صعيد التحديات المعاصرة، شكلت الشراكة المتجددة مع اليونسكو منصة هامة لاستعراض توافق سياسات عُمان مع الجهود العالمية المستقبلية تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم. فقد برز بوضوح التزام السلطنة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بما يصون حقوق الإنسان وكرامته، بالإضافة إلى تحمل المسؤولية الجماعية لمواجهة التغير المناخي عبر شراكات دولية وحلول مبتكرة توازن بين التنمية والبيئة. وتنسجم هذه المبادرات، إلى جانب استعراض جهود السلطنة للتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني، انسجاماً تاماً مع “رؤية عُمان 2040″، مؤكدة على الاستمرار في دعم البحث العلمي عبر كراسي اليونسكو العلمية وتمكين الشباب.

مصافحة تاريخية مع الدكتور خالد العناني على مسرح المنظمة الدولية في العاصمة الفرنسية

وقد عبر الدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة اليونسكو وعالم المصريات الشهير، عن فخره العميق بهذه المناسبة، قائلاً: “تشرفت بالترحيب بحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم في اليونسكو، في زيارة هي الأولى لجلالته منذ عام 1989. لقد كانت هذه الزيارة التاريخية فرصة للتأكيد على عمق التعاون طويل الأمد بين عُمان واليونسكو، ولإعادة التأكيد على التزامنا المشترك بالحفاظ على التراث الثقافي، والارتقاء بالتعليم، وتعزيز التنمية المستدامة من خلال الحوار والتعاون الدولي. من التراث العالمي والتراث غير المادي إلى محميات المحيط الحيوي، وكراسي اليونسكو ومدن التعلم، تُظهر عُمان كيف يمكن للتقاليد والابتكار أن يجتمعا معاً لبناء الجسور وتشكيل المستقبل. إنني أتطلع إلى مواصلة تعزيز هذه الشراكة مع جلالة السلطان هيثم بن طارق ودفع أولوياتنا المشتركة معاً في السنوات القادمة.”