Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » سينما أمريكا اللاتينية الثورية تتصدر فعاليات مهرجان دوك لايبزيغ 2026

سينما أمريكا اللاتينية الثورية تتصدر فعاليات مهرجان دوك لايبزيغ 2026

الملصق الدعائي لفعاليات مهرجان دوك لايبزيغ 2026 معلق على جدار من الطوب، ويتميز بتصميم يضم زي العمال باللونين الأحمر والبرتقالي

حفظ الذاكرة السياسية يثري فعاليات مهرجان دوك لايبزيغ 2026

بلاك كات 24 : لايبزيغ _لطالما شكلت السينما الوثائقية سلاحاً بصرياً فتاكاً في وجه الاستعمار والقمع، وذاكرة حية توثق نضالات الشعوب نحو التحرر. وفي خضم التحولات الجيوسياسية الراهنة، يبرز دور الأرشيف السينمائي الذي يحتفي به مهرجان دوك لايبزيغ 2026 (DOK Leipzig) كجسر يربط بين نضالات الماضي وتحديات الحاضر، حيث تتحول المهرجانات إلى مساحات آمنة لحماية الإرث الثقافي من الطمس. إن استعادة الأفلام الراديكالية التي تحدت الأنظمة الديكتاتورية لا تمثل مجرد حنين للماضي، بل هي إعادة قراءة واعية لتاريخ القمع والمقاومة. ومن هنا، تبرز أهمية الدبلوماسية الثقافية التي استطاعت تجاوز الحواجز الأيديولوجية، كما حدث بين شرق وغرب ألمانيا إبان الحرب الباردة، لإنقاذ كنوز سينمائية من الضياع. هذا التوجه العميق يؤكد أن الشاشة الفضية لم تكن يوماً بمعزل عن الشارع، بل كانت وما زالت انعكاساً لآلامه وطموحاته نحو العدالة الاجتماعية.

شعار مهرجان DOK Leipzig يتكون من النص "DOK" باللون الأبيض على خلفية حمراء نابضة بالحياة، مع تصميم جريء وحديث يعكس الطابع الثقافي للمهرجان.
شعار مهرجان DOK Leipzig، الذي يُقام سنويًا في لايبزيغ، ألمانيا، ويُعد رمزًا للسينما الوثائقية والرسوم المتحركة العالمية.


في هذا السياق، تستعد ألمانيا لاستضافة الدورة 69 من مهرجان دوك لايبزيغ 2026، والتي ستقام في الفترة من 26 أكتوبر وحتى 1 نوفمبر 2026. ينفرد هذا الحدث العالمي، الذي تأسس عام 1955 كأقدم مهرجان للأفلام الوثائقية في العالم، بدمجه الفريد بين السينما الوثائقية وأفلام الرسوم المتحركة، عارضاً تشكيلة واسعة من الأفلام بالإضافة إلى أعمال الواقع الممتد (XR). ومنذ عام 1962، اتخذ المهرجان من “حمامة السلام” للفنان العالمي Pablo Picasso شعاراً له، ليظل وفياً لقيمه الأساسية المتمثلة في السلام، وكرامة الإنسان، والتنوع، والشمولية، متجنباً أي انحياز أيديولوجي، وصانعاً بيئة خالية من التمييز لتعزيز الحوار الفعال.

مشهد جرافيكي من فيلم Chile lebt للمخرجين Juan Forch و Michael Börner المشارك في مهرجان دوك لايبزيغ 2026
Chile lebt (Directors: Juan Forch, Michael Börner) | DOK Leipzig 2026 | © DEFA-Stiftung/Michael Börner 


هذا العام، يطلق مهرجان دوك لايبزيغ 2026 (DOK Leipzig) برنامج الاستعادة التاريخية (Retrospective) تحت عنوان “Kino und Kampf. Latin America between East and West” (السينما والنضال: أمريكا اللاتينية بين الشرق والغرب). يُكرس هذا البرنامج للاحتفاء بالسينما السياسية الراديكالية في أمريكا اللاتينية خلال عقدي الستينيات والسبعينيات، مسلطاً الضوء على حركات التحرر في دول مثل الأرجنتين، والبرازيل، وتشيلي. ويتضمن البرنامج سبعة أقسام فرعية تعرض خمسة أفلام روائية طويلة و16 فيلماً قصيراً أُنتجت بين عامي 1958 و1985، مع التركيز على حركة “Third Cinema” (السينما الثالثة) المناهضة للاستعمار والظلم الاجتماعي في دول الجنوب العالمي.
وقد صرح منسق البرنامج Florian Wüst حول هذه الاختيارات ضمن فعاليات مهرجان دوك لايبزيغ 2026 قائلاً: “كان من المهم بالنسبة لي ألا أكتفي بعرض العناوين البديهية، بل أن أخلق باستمرار روابط جديدة وأقدم بعض المفاجآت؛ لنعرض للجمهور أعمالاً ربما تكون مجهولة تماماً بالنسبة لهم، وفي الوقت ذاته نتيح للبعض إعادة الاتصال بأفلام شاهدوها من قبل”.
وضمن فعاليات مهرجان دوك لايبزيغ 2026، يقدم برنامج “Call for Liberation” أعمالاً كلاسيكية بارزة، منها الفيلم الكوبي “Now!” (1965) للمخرج Santiago Álvarez، والذي يدمج صور العنف العنصري مع إيقاع أغنية حقوق الإنسان للفنانة Lena Horne. كما يُعرض الفيلم الأرجنتيني التحريضي “La hora de los hornos” (1968)، والذي أثر في جيل الثمانينيات بشكل استثنائي. ويخصص المهرجان ثلاثة برامج للتركيز على المشهد في تشيلي، حيث يعرض برنامج “All Hands United” الفيلم الوثائقي “El primer año” (1972) للمخرج Patricio Guzmán، والذي يوثق الآمال التي رافقت تولي Salvador Allende السلطة.

مسرح Schaubühne Lindenfels خلال حفل توزيع جوائز DOK Leipzig 2025، وتظهر جوائز الحمامة الذهبية على المسرح وشعار المهرجان وتواريخه على الشاشة الكبيرة.
مسرح Schaubühne Lindenfels يستضيف حفل ختام وتوزيع جوائز الدورة 68 لمهرجان DOK Leipzig.


تستعرض البرامج المخصصة في مهرجان دوك لايبزيغ 2026 أيضاً الانقلاب العسكري الذي قاده Pinochet عام 1973 وما تلاه من انتهاكات، وذلك من خلال برنامجي “Chile Lives” و “Victory and Defeat”. ويشهد هذا الأخير العرض الأول للنسخة المرممة رقمياً من فيلم “Eine Minute Dunkel macht uns nicht blind” (1976)، وهو جزء من “الدورة التشيلية” الشهيرة للمخرجين Walter Heynowski و Gerhard Scheumann و Peter Hellmich. كما تركز برامج “Mother Earth” و “Death of Exploitation” على التعاون مع مجتمعات السكان الأصليين، بينما يُبرز برنامج “Courage of Imperfection” براعة صناع الأفلام القصيرة في حشد الجماهير رغم ضعف الإمكانيات.
تكتسب هذه العروض في مهرجان دوك لايبزيغ 2026 أهمية تاريخية كبرى بفضل التعاون المؤسسي الضخم بين Arsenal Filminstitut، و الأرشيف الفيدرالي الألماني (German Federal Archives)، ومؤسسة DEFA Foundation، وأرشيف الأفلام الحكومي لجمهورية ألمانيا الديمقراطية (State Film Archive of the GDR). فقد شكلت لايبزيغ وبرلين الشرقية والغربية في السبعينيات ملاذاً آمناً لصناع الأفلام المضطهدين، حيث تم نسخ هذه الأعمال المهددة وتداولها وحفظها متجاوزين تعقيدات العلاقات الألمانية الداخلية إبان الحرب الباردة. وسيتم مناقشة هذا الإرث ضمن جلسة “DOK Talk” يوم 28 أكتوبر 2026، من الساعة 15:00 إلى 16:30 في Zeitgeschichtliches Forum Leipzig، وذلك بدعم من المؤسسة الفيدرالية لدراسة الديكتاتورية الشيوعية في ألمانيا.
ولا تقتصر فعاليات مهرجان دوك لايبزيغ 2026 على العروض الكلاسيكية، بل تمتد لتشمل منصة الواقع الممتد DOK Neuland التي تقدم تجارب بصرية غامرة تعتمد على الواقع الافتراضي والمعزز، بالإضافة إلى منصة DOK Industry التي تستقطب سنوياً نحو 1600 من المتخصصين لتعزيز الإنتاج والتوزيع السينمائي العالمي، مما يرسخ مكانة مدينة لايبزيغ كعاصمة عالمية للفنون والثقافة.