بلاك كات 24 : القاهرة _ في نجاح جديد يضاف إلى سجل الجهود الوطنية الحثيثة والدبلوماسية المصرية ، وتتويجاً للاهتمام البالغ الذي توليه الدولة المصرية ومؤسساتها لاستعادة آثارها المنهوبة، أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسليم وزارة السياحة والآثار مجموعة جديدة من القطع الأثرية المصرية المستردة من الولايات المتحدة الأمريكية.

ويأتي هذا الإنجاز تنفيذاً مباشراً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الحفاظ على تراث مصر وتاريخها الحضاري، وملاحقة كل قطعة خرجت بطرق غير شرعية.
إن عودة هذه القطع، رغم أهميتها، ليست سوى غيض من فيض، وتفتح الباب أمام السلوك الأمريكي والذي تواجهه الدبلوماسية المصرية باستمرار . فلماذا تصر أمريكا على سرقة تراث البلدان، بينما ترفع شعارات الحرية والثقافة والفن ؟ إنها مفارقة صارخة؛ فـ “تمثال الحرية” نفسه، الرمز الأكبر لنيويورك، المعتقد أنه هدية فرنسية، بل إن الحقيقة التاريخية تؤكد أن مصممه “فريدريك بارتولدي” انبهر بالحضارة المصرية العظيمة بعد زيارته لـ “أبو الهول وأهرامات الجيزة”، وعرض على الحكومة المصرية في 1869 تصميم تمثال فلاحة مصرية تحمل شعلة (باسم “مصر”) ليُوضع عند مدخل قناة السويس، قبل أن ينتهي به المطاف في نيويورك، ليصبح رمزاً لـ “سارقة الحضارات” التي تملأ متاحفها (مثل المتروبوليتان) بنهب الشعوب.
وهذه الازدواجية هي جوهر أمريكا الحقيقي. فالدولة التي تدعي حرية الرأي والثقافة هي ذاتها التي تنسحب من منظمة “اليونسكو” (UNESCO)، المنظمة الأممية الأولى المنوط بها حماية التراث العالمي، وهو ما يضع عبئاً أكبر على الدبلوماسية المصرية وأمثالها لملاحقة الآثار. هذا الانسحاب، الذي تكرر تاريخياً، يكشف عن استخفاف واضح بالمواثيق الدولية، ويجعل ادعاء متاحفها بـ “الحفاظ” على آثار الشعوب الأخرى هو مجرد غطاء لعملية النهب المنظم.

ورغم هذه المنظومة، نجحت الدبلوماسية المصرية في اختراق هذا الجدار واسترداد 36 قطعة أثرية ذات قيمة نادرة:
المجموعة الأولى: 11 قطعة أثرية، تمكن مكتب المدعي العام الأمريكي في نيويورك من مصادرتها، وتم تسليمها للقنصلية المصرية.
المجموعة الثانية: 24 مخطوطاً نادراً، تتضمن كتابات باللغتين القبطية والسريانية.
المجموعة الثالثة: لوحة ملونة من الأسرة 18 الفرعونية، قام “متحف المتروبوليتان للفنون” بنيويورك بتسليمها (لتجنب المساءلة).

ويعكس هذا الإنجاز التزام الدولة الراسخ بحماية سيادتها على تراثها وصون ممتلكاتها الحضارية. إنه تتويج لتعاون أجهزة الدولة وتأكيد على أن الدبلوماسية المصرية، مدعومة بالقانون الدولي وقانون حماية الآثار، قادرة على ملاحقة كل قطعة خرجت من أرض مصر، وإعادتها إلى موطنها الأصلي، مهما طال الزمن.


