Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » احتفالية ICCR بالقاهرة تعانق عبق التاريخ والحضارة

احتفالية ICCR بالقاهرة تعانق عبق التاريخ والحضارة

لافتة أرجوانية كبيرة بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس المجلس الهندي للعلاقات الثقافية ضمن احتفالية ICCR بالقاهرة. يبرز التصميم ثلاث راقصات بالزي الهندي التقليدي وآلات موسيقية عريقة مثل "الفينا" وطبلة "التابلا"، مع شعارات سفارة الهند بالقاهرة ومركز مولانا آزاد الثقافي.

إشراقة الإبداع الفني في روائع احتفالية ICCR بالقاهرة

بلاك كات 24 :القاهرة _في ليلة ربيعية مفعمة بعبير الياسمين والبهارات الهندية الفواحة، استضاف مقر سفارة الهند بالقاهرة فعالية الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس المجلس الهندي للعلاقات الثقافية (ICCR)، لتمثل محطة فارقة في أجندة العمل الثقافي لعام 2026، والتي واكبها موقع بلاك كات 24 بمعايشة تفاصيلها الإبداعية وتوثيق أبعادها الروحية. لم تكن الأجواء داخل السفارة مجرد احتفال بروتوكولي، بل كانت رحلة غامرة في أعماق التراث الهندي؛ حيث تزينت الأروقة بالألوان الزاهية التي تعكس تنوع الولايات الهندية، من ثلوج الهيمالايا شمالاً إلى شواطئ كيرالا جنوباً. وقد جاءت احتفالية ICCR بالقاهرة لتؤكد أن المسافات الجغرافية تذوب تماماً أمام قوة الكلمة والنغم، محولةً حي الزمالك إلى واحة من الإبداع الآسيوي الذي يحظى بتقدير استثنائي لدى الجمهور المصري المتذوق للفنون.

صورة مركبة مزدوجة لفعاليات احتفالية ICCR بالقاهرة؛ الجزء العلوي يظهر معالي السفير سوريش ك. ريدي وهو يلقي كلمة خلف منبر السفارة، والجزء السفلي لقطة مقربة له جالساً بين الجمهور في الصف الأمامي.
الصورة : حسن منتصر

كلمات ملهمة للسفير ريدي

اعتلى معالي السفير سوريش ك. ريدي، سفير الهند لدى مصر، المنصة ليلقي كلمة لم تكن خطاباً رسمياً بقدر ما كانت رسالة حب وتقدير للشعب المصري. رحب السفير بالحضور بعبارات دافئة، مشدداً على أن احتفالية ICCR بالقاهرة هي تكريم لتلك الروابط الإنسانية التي لا تنفصم عراها. وتحدث السفير ريدي ببراعة عن الدور المحوري الذي يلعبه المجلس الهندي للعلاقات الثقافية في بناء جسور التفاهم، مؤكداً أن الفن هو اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة. وأشار إلى أن الاحتفاء بمرور 78 عاماً على العلاقات بين البلدين يتجلى أبهى صوره في هذا التلاقي الشعبي، حيث تلتقي العائلات المصرية بنظيرتها الهندية في مشهد يعيد للأذهان عراقة طريق الحرير الثقافي الذي ربط بين الحضارتين منذ فجر التاريخ.

لافتة أرجوانية زاهية تعرض راقصات تقليديات هنديات وآلات موسيقية مثل السيتار والتابلا، مع نص باللغة العربية والإنجليزية حول "يوم تأسيس المجلس الهندي للعلاقات الثقافية" (الذكرى السابعة والسبعين).
الصورة : حسن منتصر

ألحان تعبر ضفاف النيل

شهدت احتفالية ICCR بالقاهرة فقرات فنية متنوعة أخذت الأنفاس، حيث بدأت الأمسية بعروض موسيقية كلاسيكية استخدمت فيها آلات “السيتار” و”التابلا”، لتمتزج الألحان الهندية بنظيرتها الشرقية في تناغم عجيب. أبدع الفنانون في تقديم لوحات راقصة من فنون “الكاتاك” و”الباراتاناتيام”، حيث حكت الحركات الرشيقة قصصاً عن الحب، الطبيعة، والبطولة الإنسانية. كان الصمت الذي ساد الأجواء المفتوحة داخل حديقة السفارة الهندية بالقاهرة يعكس مدى الاندماج الوجداني للحضور، الذين تفاعلوا مع كل حركة وصوت، في تأكيد على أن المشاعر الإنسانية واحدة مهما اختلفت اللغات. هذه الفقرات الفنية جسدت روح “الهند النابضة” التي تعيش في قلوب المصريين من خلال السينما والموسيقى، مما جعل الأمسية رحلة بصرية وصوتية لا تُنسى.

لافتتان (رول أب) واقفتان جنباً إلى جنب أمام مدخل مبنى ضمن فعاليات احتفالية ICCR بالقاهرة. اللافتة اليسرى خضراء اللون، تحمل شعار سفارة الهند بالقاهرة ومركز مولانا آزاد للثقافة الهندية، بعنوان "كاثاك" و"الرقص الكلاسيكي الهندي"، مع صور لراقصات يرتدين أزياء تقليدية. اللافتة اليمنى زرقاء فاتحة، وتحمل نفس الشعارات، بعنوان "يوغا" و"وضعيات مختلفة لليوغا"، مع رسوم توضيحية لعدة وضعيات يوجا كرتونية بما في ذلك لوتس، المحارب 2، ومؤثرات "سوريا ناماسكار".
الصورة : حسن منتصر

سفير الإبداع الهندي بالقاهرة

يعد مركز مولانا آزاد للثقافة الهندية (MACIC) الرئة التي تتنفس منها الثقافة الهندية في مصر، وقد برز دوره بوضوح خلال الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس المجلس الهندي للعلاقات الثقافية. إن العمل الذي يقوم به هذا المركز يتجاوز تنظيم الحفلات، فهو يقدم دورات في اللغة الهندية، واليوجا، وفنون الطبخ، مما يجعله وجهة يومية للشباب المصري الشغوف بالمعرفة. وخلال احتفالية ICCR بالقاهرة، تم استعراض الدور الذي يقوم به المركز كمنصة لتبادل الخبرات الأكاديمية والطلابية، حيث تسهم المنح الدراسية التي يقدمها ICCR في خلق جيل من الباحثين الذين يحملون رسائل المودة بين القاهرة ونيودلهي، محولين الثقافة إلى قوة دفع حقيقية لبناء مجتمعات واعية ومبدعة.

سيدة محجبة ترتدي بدلة زرقاء تلتقط صورة جماعية في حديقة، وتقف بين ثلاث فتيات هنديات يرتدين أزياء هندية تقليدية زاهية ومتنوعة (لِيهينغا)،.
الصورة : حسن منتصر

تنوع الهند بقلب الزمالك

تقع الهند، تلك القارة الثقافية الشاسعة، في قلب اهتمام المثقف المصري، وهو ما تجلى بوضوح في الحوارات الجانبية التي دارت على هامش الحدث؛ فالهند، بسابع أكبر مساحة في العالم، تحتضن أعراقاً ولغات لا حصر لها، وكان هذا التنوع هو البطل الحقيقي في المشهد. وقد أضفت الرقصات الهندية الشهيرة، بملابسها التقليدية وألوانها الزاهية والمميزة، حيويةً بصرية سحرت الحضور، لترسم لوحة حيّة تجسّد إرثاً جمالياً عابراً للزمن. وقد استلهمت احتفالية ICCR بالقاهرة هذا الزخم من خلال لوحات معلقة تستعرض عظمة التاريخ والمعابد الهندية العريقة، والتي لم تكن مجرد قطع صامتة، بل حكايات إنسانية نابضة تشبه في روحها وتفاصيلها عراقة “خان الخليلي” وسحر “النوبة” المصرية. لم يلمس الضيوف في هذه التفاصيل مجرد أدوات فنية، بل استشعروا فيها نبض حضارات عريقة تؤمن بأن الفن والجمال هما السبيل الأسمى لسمو الروح، مما عزز الشعور بالانتماء المشترك لإرث حضاري عالمي يقدّر قيمة الإنسان وإبداعه.

لافتة "رول-آب" بيضاء اللون مع شعار الأسد الهندي الرسمي وشعار سفارة الهند بالقاهرة باللغة الإنجليزية والعربية، تقف أمام شجيرة خضراء.
الصورة : حسن منتصر

رسائل سلام من غاندي

لا يمكن الحديث عن الثقافة الهندية دون استحضار روح المهاتما غاندي، الذي يمثل ضريحه في نيودلهي قبلة لكل عشاق الحرية، وهو ما يجد صدىً واسعاً في الوجدان المصري. فخلال احتفالية ICCR بالقاهرة، كانت قيم اللاعنف والتسامح حاضرة في كل ركن، وكأن غاندي نفسه يبارك هذا التجمع الحضاري. إن التزام مصر والهند بنشر الأمن والسلام والاستقرار ليس مجرد توجه سياسي، بل هو نتاج تربية ثقافية واجتماعية تؤمن بقدسية الحياة. وقد ربطت الكلمات التي قيلت خلال الحفل بين مبادئ غاندي السامية وبين قيم العدالة التي تؤمن بها مصر عبر العصور، مما جعل الاحتفالية مناسبة لتجديد العهد على العمل المشترك من أجل عالم أكثر أمناً وجمالاً.

مجمعة صور فوتوغرافية مقسمة إلى خمس لوحات: تظهر اللوحة العلوية اليسرى المعبد الذهبي في أمرتسار؛ وتعرض اللوحة العلوية اليمنى رقصاً كلاسيكياً أمام معبد خاجوراهو؛ وتتوسط اللوحة الوسطى اليسرى صورة لتاج محل مع جمال تسير على الماء؛ وتجسد اللوحة الوسطى اليمنى احتفالات مهرجان هولي بالألوان؛ وتمتد لوحة عريضة في الأسفل تظهر مجموعة من رجال راجستان يرتدون عمائم ملونة، مع شعارات "إنكريدبل إنديا".
الصورة : حسن منتصر

آفاق الفنون في 2026

يمثل عام 2026 ذروة الزخم الثقافي بين البلدين؛ حيث تتزايد التبادلات الفنية بشكل غير مسبوق. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في مهرجانات السينما المشتركة، وترجمة المزيد من الأعمال الأدبية بين العربية والهندية. وقد كشفت احتفالية ICCR بالقاهرة عن خطط طموحة لتسيير رحلات جوية مباشرة تعزز من “سياحة الحضارات”، حيث يطمح الهنود لاكتشاف المتحف المصري الكبير، بينما يسعى المصريون لاستكشاف سحر “تاج محل” ومدن البحر الأحمر التي بدأت تبرز كوجهات عالمية لحفلات الزفاف الفاخرة. إن هذا التلاقي السياحي والثقافي يفتح أبواباً واسعة أمام المبدعين الشباب في البلدين للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي الفني والإنتاج السينمائي المشترك، مما يجعل المستقبل ملكاً لأصحاب الخيال الواسع.

كولاج (تجميع) من ثلاث لقطات واسعة. اللقطة العلوية تظهر جمهوراً كبيراً جالساً على مقاعد سوداء في حديقة عشبية واسعة. اللقطة الوسطى تظهر سيدة  تلقي كلمة من خلف المنبر. اللقطة السفلية تظهر طاولة عشاء بوفيه مع مأكولات هندية شهيرة في الحديقة.
الصورة : حسن منتصر

رسالة جمال توحد الحضارات

يُجسّد مشهد معالي السفير سوريش ك. ريدي وهو يرحب بضيوفه المصريين بابتسامة دافئة تعكس كرم الشرق، وتلك الألحان الشجية التي ملأت أركان السفارة، أننا لسنا بصدد فعالية عابرة، بل أمام “ملحمة حضارية” متجددة تتجاوز في جوهرها حدود الأطر التعبيرية الصماء. لقد كانت احتفالية ICCR بالقاهرة نافذة حقيقية لرصد صدق الوجدان وشاعرية الصورة التي جمعت القلوب في إطار واحد يلفه الأمل، لاسيما مع استمتاع الضيوف بتذوق أشهر الأطباق والمأكولات الهندية التقليدية التي أضفت نكهة أصيلة على الأمسية. إن مثل هذه المحافل تؤكد يوماً بعد يوم أن الثقافة هي اللغة العالمية الوحيدة التي توحد الشعوب خلف راية واحدة، وأن الجمال هو القوة الكامنة القادرة على صياغة عالم أفضل؛ تماماً كما فعلت هذه الليلة الهندية الساحرة التي أشرقت في قلب القاهرة لترسم فصلاً جديداً من فصول التلاقي الإنساني المبدع.

اقرأ أيضاً: أسبوع السينما الهندية..حوار استثنائي مع معالي السفير حول جسور الإبداع المشترك