إعلان الفائزين بالحمامة الذهبية والفضية ضمن جوائز مهرجان لايبزيغ في دورته التاسعة والستين
أُعلنت مساء السبت جوائز مهرجان لايبزيغ للأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة (DOK Leipzig) بتتويج الفائزين في دورته التاسعة والستين بتاريخ 31 أكتوبر 2026، خلال حفل رسمي كبير أقيم على مسرح قاعة”Schaubühne Lindenfels” بحضور المديرة الفنية للمهرجان أولا شتازل (Ola Staszel) ونخبة من صناع السينما العالمية.

وشهدت المراسم توزيع سبع جوائز للحمامة الذهبية (Golden Doves) وجائزتين للحمامة الفضية (Silver Doves)، إلى جانب عشر جوائز للشركاء (Partnership Awards)، ليصل إجمالي الجوائز الممنوحة هذا العام شاملة منصة الصناعة إلى 33 جائزة، بعد أسبوع حافل شهد عرض 217 فيلماً وعملاً من أعمال الواقع الممتد من 61 دولة. وتصدر الحضور العربي المشهد بفوز مستحق للسينما الفلسطينية والأردنية، بالتوازي مع تتويج المخرجة الألمانية تيتي هوفمان (Tete Hoffmann) عن فيلمها الطويل الجديد، وهو المشروع الذي كانت قد كشفت عن كواليس تطويره في حوار حصري سابق مع موقع بلاك كات 24 خلال دورة العام الماضي.

انتصار فلسطيني وأردني يتصدر جوائز مهرجان لايبزيغ في المسابقة الدولية
شهدت المنافسات الكبرى ضمن جوائز مهرجان لايبزيغ حضوراً عربياً لافتاً في المسابقة الدولية للأفلام الوثائقية، والتي ضمت في لجنة تحكيمها المنتجة السورية ديانا الجيرودي (Diana El Jeiroudi) إلى جانب Ivan Ramljak وRaul Niño Zambrano. وحصدت المخرجة أسمهان بكيرات (Asmahan Bkerat) جائزة الحمامة الفضية لأفضل فيلم وثائقي طويل لمخرج صاعد، والبالغة قيمتها 6,000 يورو برعاية قناة “3sat” وقدمتها Natalie Müller-Elmau، عن فيلمها الأردني الفلسطيني المشترك “Concrete Land” (Tiyaha). وأشادت لجنة التحكيم ببراعة المخرجة في وضع كاميرتها على مسافة حميمية ومحترمة لتوثيق يوميات عائلة بدوية فلسطينية في الأردن تحاصرها الفيلات الفاخرة التي تهدد باقتلاع جذورها، متجاوزة حواجز اللون والطبقة والأحكام المسبقة.

وفي فئة الأفلام القصيرة بالمسابقة ذاتها، ذهبت جائزة الحمامة الفضية البالغة قيمتها 1,500 يورو والمقدمة من مؤسسة (SLM) وسلمتها Katja Röckel، إلى فيلم “in memory of” (إخراج Florinda Ciucio)، الذي يتصدر بطولته الفنان الفلسطيني محمد العمراني (Mohammed Imrani). ويرتكز الفيلم في عرضه العالمي الأول على صوت العمراني ويده التي تعيد بلمسات حانية وسريعة رسم ملامح مدينة غزة بقلم رصاص على أوراق بيضاء فوق لوح مضيء، مستحضراً بعبارته المؤثرة “أنا أتذكر كل شيء” تفاصيل شوارعها ومبانيها التي باتت تسكن الذاكرة؛ بدءاً من مقهى واستراحة “الباقة” الشهيرة وإطلالتها على البحر، وصولاً إلى تمثال “طائر الفينيق” الذي يمثل رمزاً خالداً لأهل غزة لأنه “لا يموت”، لتتحول رسوماته إلى دعوة إنسانية عالمية لعدم النسيان، حيث أكدت لجنة التحكيم في حيثيات التتويج أن “الرسم في هذا العمل يتحول إلى فعل مقاومة حي”. وعلى صعيد الحمامة الذهبية للأفلام الطويلة (بقيمة 10,000 يورو برعاية MDR وسلمها Boris Lochthofen)، فقد تُوج بها المخرج Andrei Kutsila عن فيلمه “Letters from the Silenced Country” (Listy) الذي يحول مراسلات السجون الخاصة في بيلاروسيا إلى شهادة سينمائية مقاومة، بينما نال فيلم “They’re Here” للمخرجتين Laura Poitras وRachel Lauren Mueller الحمامة الذهبية للفيلم الوثائقي القصير (3,000 يورو) لتوثيقه تكاتف سكان مينيابوليس في مواجهة عنف مداهمات الهجرة، ليتأهل الفائزان بالحمامة الذهبية مباشرة للمنافسة في جوائز الأوسكار (Academy Awards) ضمن حصاد جوائز مهرجان لايبزيغ.

تيتي هوفمان تحصد إحدى جوائز مهرجان لايبزيغ بالمشروع الذي كشفته لبلاك كات 24
شكل تتويج المخرجة الألمانية تيتي هوفمان (Tete Hoffmann) محطة استثنائية ضمن جوائز مهرجان لايبزيغ هذا العام، بعد فوزها بجائزة مؤسسة ديفا التشجيعية (DEFA Sponsoring Prize) البالغة قيمتها 4,000 يورو عن فيلمها الوثائقي الطويل “My Brilliant Father” (Mein genialer Vater)، الذي يوثق برؤية تجمع بين التكريم والمواجهة رحلة والدها الكاتب والفنان المصاب بالخرف (Dementia) وهو يفقد كلماته تدريجياً أمام كاميرا ابنته.

ويحمل هذا الفوز طابعاً خاصاً لقراء “بلاك كات 24″؛ إذ كانت المخرجة Tete Hoffmann قد خصّت الموقع بحوار حصري في نوفمبر 2025 خلال مشاركتها الأولى على الإطلاق في المهرجان بفيلمها الوثائقي القصير “Die Narben meiner Mutter” (ندوب والدتي) المصور على شريط 16 ملم بالأبيض والأسود، والذي مزجت فيه بين دراستها في قسم الفيلم التجريبي مع المخرجة Hito Steyerl وقسم الفيلم الروائي مع المخرج Thomas Arslan في جامعة برلين للفنون (UdK). وفي ذلك الحوار، كشفت هوفمان مبكراً عن تطويرها لمشروع فيلمها الطويل حول والدها، مؤكدة التزامها بمبدأ “الشخصي هو سياسي” واستخدام السينما كأداة للمحادثة وكسر الصمت المجتمعي حول الاضطرابات الذهنية، ودعم استقلالية المريض وكرامته بعيداً عن المعايير الاجتماعية الصارمة التي تقيد حريته؛ لتعود هذا العام محققة وعودها الفنية ومنتزعة عن جدارة إحدى أبرز جوائز مهرجان لايبزيغ.

أفلام التحريك والمسابقة الألمانية في جوائز مهرجان لايبزيغ وتصويت الجمهور
امتدت التتويجات الرسمية في جوائز مهرجان لايبزيغ لتشمل المسابقة الدولية لأفلام الرسوم المتحركة (بتحكيم Waltraud Grausgruber، وEdmunds Jansons، وMatea Radic)؛ حيث فاز المخرج Chris Sullivan بالحمامة الذهبية للفيلم الطويل (3,000 يورو) عن فيلمه “The Orbit of Minor Satellites” (الولايات المتحدة/اليابان) الذي ينقل طبيباً نفسياً ومريضته إلى محطة فضائية مهجورة من حقبة الحرب الباردة بلمسة بصرية تمزج الواقع بالخيال. وذهبت الحمامة الذهبية لفيلم التحريك القصير (1,500 يورو والمؤهلة للأوسكار) إلى المخرج Alexandre Siqueira عن فيلم “Terminal” (البرتغال/فرنسا/إسبانيا) حول الحب غير المشروط بين أم وابنها العائد بعد سنوات من الصمت، فيما نال الفيلم الجورجي القصير “When the Sea Was Calm” للمخرج Mamuka Tkeshelashvili تنويهاً خاصاً.
وفي المسابقة الوثائقية الألمانية (بتحكيم David Bernet، وStefanie Eckert، وAdele Kohout)، حصد فيلم “Transition” (Übergang) للمخرجين Peter Badel وChris Wright الحمامة الذهبية للفيلم الطويل البالغة قيمتها 10,000 يورو (مقدمة من Doris Apell-Kölmel وMichael Kölmel)، بعد نجاحهما في إحياء الأرشيف غير المنشور للمخرج الراحل Thomas Heise وتقديم قصيدة سينمائية عن الزمن والزوال. وفازت المخرجة Rosa Gocht بالحمامة الذهبية للفيلم الألماني القصير (1,500 يورو) عن فيلمها “Hello Debus” (Hallo Debus)، بينما حصل فيلم “The Core” (Der Kern) للمخرجة Rebecca Zehr على تنويه خاص. أما الحمامة الذهبية في مسابقة الجمهور (بقيمة 3,000 يورو من مؤسسة Leipzig Stiftung)، فقد منحها المشاهدون عبر التصويت الإلكتروني لفيلم “Nicole Nicole” للمخرجة Lauren Dällenbach، ليحجز مكانه المميز في سجل جوائز مهرجان لايبزيغ.

جوائز الشركاء والنقاد تختتم جوائز مهرجان لايبزيغ في ليلة التتويج
اكتملت لوحة التتويج في جوائز مهرجان لايبزيغ بتسليم جوائز الشركاء ولجان التحكيم المستقلة التي احتفت بالقيم الإنسانية والتضامن؛ حيث فازت المخرجة جاسمين العكاري (Jasmine Alakari) بجائزة “ver.di” للتضامن والإنسانية والعدالة (2,000 يورو) عن فيلمها “Free Zone”، وحصد المخرج Giuseppe Schillaci جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما (FIPRESCI Prize) عن فيلمه “Auber 89” الذي يستعيد ذكريات الفنان الكوميدي الجزائري الفرنسي Fatsah Bouyahmed في ضواحي باريس بالثمانينيات. كما تُوجت المخرجة القديرة Barbara Kopple بجائزة خاتم لايبزيغ (Leipziger Ring) البالغة قيمتها 2,500 يورو من مؤسسة الثورة السلمية عن فيلمها “Union Town” الذي يوثق نضال عمال الشركات الكبرى في نيويورك.
وحصل المخرج Andrei Kutsila على جائزة ثانية لفيلمه “Letters from the Silenced Country” وهي جائزة فيلم “MDR” لأفضل وثائقي من أوروبا الشرقية (3,000 يورو). وذهبت جائزة لجنة التحكيم المشتركة بين الأديان (2,000 يورو) إلى المخرجة Kamila Serwicka عن فيلم “Blossoming” (بولندا)، مع منح تنويه خاص لرائدة التوثيق التشيكية Helena Třeštíková عن فيلمها “Bára – Diary of a Rockstar”. كما فاز فيلم “Moving Sisters” للمخرج Christos Stefanou بجائزة عيون الشباب (Young Eyes Film Award) بقيمة 2,000 يورو، ونال فيلم التحريك “When the Sea Was Calm” جائزة إذاعة “mephisto 97.6”. في حين منحت لجنة التحكيم المكونة من نزلاء مركز احتجاز الأحداث في “Regis-Breitlingen” جائزة “Gedanken-Aufschluss” لفيلم “Last Round” (Haus der Trinker) للمخرج Janis Westphal، وذهبت جائزة “film.land.sachsen” لثقافة السينما في المناطق الريفية إلى المخرج Dieter Schumann عن فيلم “Garden of Hope” (Garten der Hoffnung)، ليسدل الستار رسمياً على جوائز مهرجان لايبزيغ التي يوثقها بتغطية ميدانية شاملة موقع بلاك كات 24.





