Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » فيلم 7DOGS: إبهار بصري يطغى على هشاشة البناء الدرامي

فيلم 7DOGS: إبهار بصري يطغى على هشاشة البناء الدرامي

أحمد عز وكريم عبد العزيز يقفان بظهر بعضهما ويحملان أسلحة نارية أمام خلفية مظلمة يتوسطها انفجار ضخم باللون الوردي يشبه رقم سبعة في الملصق الترويجي لـ فيلم 7DOGS

بين الطموح والقصور.. فيلم 7DOGS يكشف حدود الإنتاج العربي الكبير

بلاك كات 24 : القاهرة _فيلم 7DOGS يمثل محاولة طموحة للسينما العربية في دخول نادي الإنتاجات الكبرى، لكنه يكشف بوضوح عن التوتر القائم بين القدرة التقنية المتقدمة والقصور في البنية السردية. بميزانية تجاوزت الأربعين مليون دولار، يقدم المخرجان عادل العربي وبلال فلاح عملاً يمتد لمئة وعشرين دقيقة، يعتمد بشكل أساسي على استعراض الإمكانيات اللوجستية والتقنية التي أصبحت متاحة في المنطقة. غير أن هذا الاستعراض يأتي في كثير من الأحيان على حساب تماسك الحبكة وعمق الشخصيات، مما يجعل الفيلم يبدو أقرب إلى عرض تقني مبهر منه إلى عمل درامي متكامل.

الملصق الدعائي لفيلم الصخرة The Rock يجمع وجوه شون كونري ونيكولاس كيج وإد هاريس بإضاءة حمراء درامية


التناص مع “الصخرة” وحدود الاقتباس الدرامي
يستند البناء الدرامي لفيلم 7DOGS بشكل واضح إلى نموذج فيلم The Rock (1996) لمايكل باي، حيث يجد ضابط الإنتربول خالد العزازي (أحمد عز) نفسه مضطراً للتعاون مع أخطر أعدائه غالي أبو داود (كريم عبد العزيز) بعد عام من سجنه، من أجل مواجهة عصابة تروج لمخدر قاتل. هذه الديناميكية — تحالف قسري بين رجل القانون والمجرم — تُستعاد هنا بنكهة محلية، لكن دون أن ينجح الفيلم في تطويرها إلى صراع داخلي معقد أو علاقة درامية ناضجة. النتيجة أن الشخصيات تبدو في كثير من الأحيان مجرد أدوات لخدمة مشاهد الحركة، لا كائنات درامية لها دوافع وتحولات مقنعة.

لقطات مجمعة من فيلم 7DOGS تظهر رجلاً يصرخ داخل سيارة في الصحراء، ولقطة مقربة لوجه غاضب، وأحمد عز وكريم عبد العزيز يختبئان بحذر خلف رفوف متجر


الإنجاز التقني والقصور السردي
بصرياً، يحقق 7DOGS إنجازاً تقنياً ملحوظاً، خاصة في المشاهد التي صُورت داخل استوديوهات الحصن بالرياض باستخدام أوناش عملاقة وكاميرات 360 درجة، بالإضافة إلى دمج الأنيميشن مع الصورة الحية لتجسيد تأثيرات المخدر. كما أن الانفجار الأضخم في الفيلم يُروَّج له بدخول موسوعة جينيس. لكن هذا الإبهار التقني يطغى على المنطق الدرامي، حيث تبدو الحبكة مصممة لتكون إطاراً يحمل سلسلة من المطاردات والانفجارات أكثر من كونها بنية سردية متماسكة.

لقطات مجمعة من فيلم 7DOGS تظهر كريم عبد العزيز ينظر بحدة نحو لوحة تحكم، وأحمد عز بملابس داكنة داخل مصعد، وأحمد عز ببدلة رسمية يترجل من سيارة رياضية


الأداء والنجومية الدولية
على مستوى الأداء، يستفيد الفيلم من التباين بين أسلوبي أحمد عز وكريم عبد العزيز؛ الأول يقدم حضوراً جسدياً متفجراً يناسب مشاهد الحركة، بينما يعتمد الثاني على أداء داخلي أكثر هدوءاً. هذا التوازن يمنح بعض المشاهد حيوية. أما الاستعانة بنجوم عالميين مثل مونيكا بيلوتشي وسلمان خان وسانجاي دوت، فتبدو خياراً تسويقياً واضحاً يهدف إلى توسيع نطاق التوزيع الدولي، أكثر من كونه ضرورة درامية. حضورهم يضيف ثقلاً بصرياً، لكنه لا يسهم في تعميق الصراع أو تطوير الشخصيات.
طموح تقني يفتقر إلى العمق الدرامي
فيلم 7DOGS يعكس طموحاً إنتاجياً مشروعاً، ويثبت قدرة الصناعة العربية على تنفيذ مشاريع ضخمة بمعايير تقنية متقدمة. لكنه في الوقت نفسه يكشف عن الحاجة الملحة إلى تطوير البنية السردية والشخصيات، حتى لا يتحول الإبهار البصري إلى غطاء يخفي ضعف الدراما. العمل ينجح كاستعراض تقني، لكنه يظل أقل نضجاً درامياً مما يتطلبه مشروع بهذا الحجم والميزانية.