نتائج مثمرة في مباحثات وزيرة الثقافة المصرية بباريس لدعم القوى الناعمة
بلاك كات 24 : فرنسا _تُشكل الشراكات الثقافية الدولية ركيزة أساسية في تعزيز الدبلوماسية الناعمة وبناء جسور التواصل الحضاري بين الأمم، لا سيما عندما ترتكز على تبادل الخبرات التكنولوجية المتقدمة وصون الذاكرة المؤسسية. وفي هذا السياق، تعكس مباحثات وزيرة الثقافة المصرية بباريس تحولاً استراتيجياً نحو استثمار الأصول المعرفية والتراثية، وتحويلها إلى روافد اقتصادية مستدامة تسهم في تعزيز الحضور العالمي. لقد أثبتت هذه التحركات أن الثقافة باتت محركاً تنموياً فاعلاً يعتمد على التوثيق البصري، وحفظ الأرشيف السينمائي، ورقمنة المخطوطات النادرة، بما يضمن نقل الهوية الوطنية إلى آفاق الحداثة والتنافسية العالمية.

اختتمت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، زيارتها الرسمية للعاصمة الفرنسية بعقد جلسة مباحثات موسعة مع نظيرتها الفرنسية، كاثرين بيجارد. وأسفرت مباحثات السيدة وزيرة الثقافة بباريس عن اتفاق استراتيجي لاختيار جمهورية مصر العربية لتكون ضيف شرف الدورة المقبلة لمعرض الكتاب الفرنسي عام 2027. وشهد اللقاء التنسيق لتنظيم فعاليات مشتركة احتفاءً برائدي الثقافة الجماهيرية الدكتور ثروت عكاشة وأندريه مالرو. وأكدت الوزيرة على حتمية توسيع الشراكات المؤسسية، مشددة على أن صون التراث غير المادي وبناء اقتصاديات الثقافة المستدامة يمثلان النبض المتجدد الذي يمنح الإرث الإنساني طاقة البقاء.
وعلى صعيد الفن السابع، تصدرت ملفات تأسيس “السينماتيك المصري” وتدشين “متحف السينما” رأس اهتمامات مباحثات وزيرة الثقافة بباريس خلال لقائها مع غيتان برويل، رئيس المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة الفرنسي. وركزت المناقشات على نقل الخبرات المتقدمة في ترميم الأفلام وحماية الهوية الثقافية من التنميط. وأوضحت الوزيرة أن مشروع السينماتيك يمثل أمناً قومياً ثقافياً وذاكرة وطنية حية، كاشفة عن الإعداد لبروتوكول تعاون مشترك يمثل نقطة الانطلاق لتنفيذ المشروع وتطوير البيئة الاستثمارية للشركات الإبداعية، مع تفعيل برامج تدريبية للكوادر الشابة في المحافظات لضمان عدالة الفرص.
وفي مسار متوازٍ لرقمنة التراث المعرفي، تناولت مباحثات السيدة وزيرة الثقافة المصرية بالعاصمة الفرنسية مع المؤرخ جيل بيكو، رئيس المكتبة الوطنية الفرنسية، آليات توظيف الاستثمار التكنولوجي والنماذج الاقتصادية لتعزيز الدخل الذاتي للمؤسسات الثقافية عبر إتاحة الوثائق النادرة دولياً. ووجهت الوزيرة دعوة رسمية لرئيس المكتبة لزيارة مصر نهاية العام الجاري لتعميق الشراكة ونقل المنهجيات المتقدمة، حيث ستشمل جولته زيارة دار الكتب والوثائق القومية والهيئة المصرية العامة للكتاب، لضمان استدامة القوى الناعمة.
وفي ختام الترتيبات التوثيقية، امتدت مباحثات وزيرة الثقافة المصرية بباريس لتشمل اجتماعاً مع مديرة دار نشر “آسولين” العالمية. وبحث الجانبان مسارات التعاون لإنتاج إصدارات وموسوعات وثائقية فاخرة تُبرز وجه مصر المعاصر بمشروعاتها الكبرى وحركتها الفنية الحديثة. واستهدف اللقاء توظيف الخبرات التوثيقية المتميزة للدار في صياغة سردية بصرية رفيعة المستوى تنقل ثراء الهوية المصرية وتدعم حضور الدولة عالمياً.


