Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » ‏DOK Leipzig 2025 ينطلق اليوم: حوار الأجيال مع آني إرنو وصوت التمرد الأوغندي يصدحان في افتتاح المهرجان

‏DOK Leipzig 2025 ينطلق اليوم: حوار الأجيال مع آني إرنو وصوت التمرد الأوغندي يصدحان في افتتاح المهرجان

صورة مركبة تجمع شعار DOK Leipzig مع لقطتين من فيلمي الافتتاح، إحداهما تظهر طلابًا في فصل دراسي والأخرى تظهر امرأة سمراء تتحدث.

بلاك كات 24 : لايبزيغ، ألمانيا _ أخيرًا، وبعد طول انتظار، يفتح مهرجان DOK Leipzig المرموق أبوابه اليوم، الاثنين 27 أكتوبر 2025، في مدينة لايبزيغ الألمانية، ليبدأ أسبوعًا حافلاً بالسينما الوثائقية والرسوم المتحركة، مع مجموعة مميزة من أفلام اليوم الأول من DOK Leipzig، مؤكدًا من جديد مكانته كأقدم وأحد أهم المهرجانات من نوعه في العالم. هذه الدورة الـ68، التي تستمر حتى 2 نوفمبر، تعد بأن تكون رحلة استكشافية عميقة في قلب التجارب الإنسانية، ومنصة للأصوات الجريئة التي تتحدى الواقع وتسعى نحو التغيير، تمامًا كما يليق بإرث المهرجان القائم على قيم السلام والكرامة الإنسانية.

صورة مقربة بالأبيض والأسود للمخرجة الفرنسية كلير سيمون وهي ترتدي نظارة.

افتتاح يتجاوز الحدود: الأدب يلتقي بالشباب في “كتابة الحياة”

اختيار فيلم الافتتاح ليس مجرد عرض سينمائي، بل هو بيان ثقافي بحد ذاته. أفلام اليوم الأول من DOK Leipzig تبرز الشغف برؤية جديدة. ستنطلق فعاليات المهرجان رسميًا في السابعة مساءً بعرض فيلم “كتابة الحياة: آني إرنو بعيون طلاب المدارس الثانوية” للمخرجة الفرنسية القديرة كلير سيمون. هذا العمل ليس مجرد تكريم للكاتبة الفرنسية الحائزة على نوبل، آني إرنو، بل هو احتفاء حي وعميق بالعملية التعليمية ذاتها، وبقدرة الأدب على إيقاظ الوعي ومد الجسور بين الأجيال.

تعود كلير سيمون لتدخل بنا إلى فضاء الفصول الدراسية، لتشهد كيف يتفاعل طلاب المدارس الثانوية الفرنسية مع نصوص إرنو العميقة والصادقة. في أفلام اليوم الأول من DOK Leipzig، إرنو بمفهومها الفريد للـ “سيرة ذاتية اجتماعية”، ترى أن الكتابة ليست عن الذات الفردية، بل عن “الحياة بمواقفها التي نمر بها جميعًا”. مواضيع مثل صورة الجسد، التعليم، الانتماء، المسار الاجتماعي، المرض، الفقد… كلها مواد تستخدمها إرنو ليس لكتابة مذكراتها، بل لاستكشاف “حقيقة محسوسة ما”.

طالبة تبتسم وهي تقرأ كتابًا في فصل دراسي ضمن مشهد من فيلم "كتابة الحياة".

في الفيلم، يخلق المعلمون بذكاء أطرًا للنقاشات المفعمة بالحرية والديناميكية، حيث يكشف الشباب عن أنفسهم بكل جمالهم وهشاشتهم، مسقطين تجارب إرنو على حياتهم الخاصة. هنا، تتدخل “كاميرا كتابة الحياة” الخاصة بكلير سيمون لتوثق تلك اللحظات الساحرة التي تُمكّن نصوص إرنو هؤلاء الشباب وتلهمهم. هل يمكن للأدب أن يكون مرآة حقيقية لتجارب جيل جديد؟ وكيف ستتحول الكلمات المكتوبة إلى أداة للتحرر واكتشاف الذات في أيدي المراهقين؟ سيتركنا الفيلم بهذه الأسئلة، محتفيًا بقوة الحوار بين الأدب والشباب في إطار أفلام اليوم الأول من DOK Leipzig.

الناشطة ستيلا نيانزي ترفع قبضتها بحماس وتحمل ملصقًا انتخابيًا وسط حشد من المؤيدين.

صوت التمرد يصدح في محطة القطار: “المرأة التي نكزت النمر”

وفي لفتة تعكس روح المهرجان في الوصول إلى الجمهور وتحدي الأماكن التقليدية للعرض، ستشهد القاعة الشرقية لمحطة لايبزيغ المركزية (Hauptbahnhof Osthalle) في الثامنة والنصف مساءً، عرضًا مجانيًا لفيلم آخر لا يقل قوة وجرأة: “المرأة التي نكزت النمر” للمخرجة بايشنس نيتومويسيغا. يُعرض الفيلم ضمن المسابقة الألمانية الرسمية، ولكنه يأخذنا إلى قلب أوغندا، مشكلًا جزءًا من أفلام اليوم الأول DOK Leipzig التي تُركز على القصص العالمية.

عندما تدخل ستيلا نيانزي الغرفة، يكون الحدث مضمونًا. هذه النسوية الأوغندية، الباحثة والشاعرة، لا تخشى استخدام الكلمات اللاذعة سلاحًا في معركتها ضد قمع الدولة. دخلت السجن بسبب قصيدة سخرت فيها من الرئيس موسيفيني. وبعد إطلاق سراحها، ترشحت للبرلمان دون تمويل كافٍ، لتنطلق مع أطفالها في حملة انتخابية في الأحياء الفقيرة.

الناشطة الأوغندية ستيلا نيانزي تبتسم وتسير برفقة ابنتها وابنها خلال إحدى الفعاليات.

ستلتقط كاميرا المخرجة المحمولة طاقة نيانزي المتفجرة، وتضبط إيقاع الفيلم على وقع كلماتها الغاضبة. النتيجة هي بورتريه لامرأة جعلت من الراديكالية والاستفزاز أسلوب حياة، ناشطة تدفع نفسها ومن حولها باستمرار إلى أقصى الحدود، وصولاً إلى لجوء العائلة أخيرًا إلى ألمانيا. كيف يمكن لشخص واحد أن يتحدى نظامًا قمعيًا بهذا الشكل؟ وهل يمكن للتطرف في النضال أن يأتي بنتائج عكسية على الحياة الشخصية؟ سيتركنا الفيلم أمام طاقة ستيلا نيانزي المعدية، متسائلين عن ثمن الحرية وحدود التضحية في سياق أفلام اليوم الأول من DOK Leipzig.

شعار رسمي لمهرجان دوك لايبزيغ الدولي للأفلام الوثائقية والمتحركة 2025
شعار بسيط بلون أبيض يحتوي على النص “DOK” بخط كبير وجريء مع “LEIPZIG” أسفله بخط أصغر، على خلفية سوداء.

وهكذا، يبدأ DOK Leipzig دورته الجديدة، ببرنامج لا يخشى طرح الأسئلة، ويحتفي بالكلمة، سواء كانت كلمة أديبة حائزة على نوبل أو كلمة ناشطة متمردة، مؤكدًا أن السينما الوثائقية لا تزال هي مرآة العالم الأكثر صدقًا، والنافذة الأوسع على تعقيدات التجربة الإنسانية ضمن أفلام اليوم الأول من DOK Leipzig.