فعاليات برنامج صناعة السينما الوثائقية ترسم مستقبل الأرشيف والإنتاج المشترك
بلاك كات 24 : ألمانيا _في خطوة تؤكد مكانته كأحد أعرق الأحداث السينمائية في أوروبا والعالم، أعلنت إدارة مهرجان دوك لايبزيغ (DOK Leipzig) في دورته التاسعة والستين، والتي تقام في مدينة لايبزيغ الألمانية خلال الفترة من 26 أكتوبر وحتى 1 نوفمبر 2026، عن تفاصيل فعاليات الصناعة الموازية للمهرجان. لا يقتصر دور هذا الحدث الدولي الكبير على عرض الأفلام فقط، بل يمتد ليكون مركزاً استراتيجياً للمحترفين من خلال برنامج صناعة السينما الوثائقية، الذي يطرح هذا العام أجندة مكثفة تتشابك فيها القضايا الإنسانية والسياسية مع التطور التكنولوجي، موفراً مساحات حيوية للإنتاج المشترك، والأسواق، والنقاشات المعمقة التي تهم صناع الأفلام حول العالم.

الدفاع عن حرية الصحافة وأخلاقيات الأرشيف والذكاء الاصطناعي
وسط تصاعد التحديات التي تواجه الإعلام العالمي، يضع المهرجان قضية حرية التعبير في صدارة اهتماماته. وتبرز في هذا السياق ندوة رئيسية تحت عنوان “Doc Together: عندما تكون حرية التعبير في خطر”، والتي تسعى لبحث سبل التضامن بين صناع الأفلام الوثائقية والصحفيين والمؤسسات لمواجهة الضغوط المتزايدة على حرية الصحافة. وفي مسار موازٍ يواكب لغة العصر، يواصل برنامج صناعة السينما الوثائقية استكشاف تقاطعات التكنولوجيا مع التاريخ، حيث يحتفي سوق الأرشيف (DOK Archive Market) بنسخته الخامسة، مركزاً عبر ندواته، مثل ندوة “Replatforming”، على الجوانب الأخلاقية المرتبطة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعامل مع المواد الأرشيفية ضمن برنامج صناعة السينما الوثائقية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول حقوق الملكية والتوثيق البصري.
التوجه الأوروبي ودعم الديمقراطية عبر برنامج صناعة السينما الوثائقية
ويُفرد برنامج صناعة السينما الوثائقية مساحة واسعة للقضايا الأوروبية الملحة؛ حيث تسلط ندوة حرية التعبير الضوء على التهديدات المتصاعدة للصحافة في أوروبا بمشاركة المركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام (ECPMF). وتتوج هذه الجهود خلال مبادرة “Short n’ Sweet”، حيث تُعلن (Guardian Documentaries) و(arte.tv) عن المشروع الفائز بمنحة “الديمقراطية على المحك في أوروبا” (Democracy at Stake in Europe) لدعم الأفلام التي توثق حالة الديمقراطية اليوم. كما يناقش الخبراء سبل الارتقاء بقطاع “الرسوم المتحركة للبالغين في أوروبا”، ووضع مسار عملي لتعزيز رؤية الرسوم المتحركة الأوروبية عالمياً.
أصوات أفريقية وتمثيل ثقافي ضمن برنامج صناعة السينما الوثائقية
ويولي الحدث السينمائي الألماني اهتماماً خاصاً بقضايا الجنوب العالمي والتمثيل العادل للمجتمعات. ومن أهم المحطات المنتظرة هذا العام هو العرض الأولي لمشروع “Generation Africa 2.0″، وهي مبادرة ضخمة تقودها مؤسسة (STEPS) الجنوب أفريقية، تهدف إلى إنتاج أفلام من 21 دولة في قارة أفريقيا لتعزيز الحضور الأفريقي في النقاشات العالمية، خاصة تلك المتعلقة بأزمة المناخ. وخلال المهرجان، سيتم تقديم خمسة مشاريع وثائقية قيد الإنجاز (Rough Cut) من هذا المشروع الرائد. كما يمتد هذا الحرص على التنوع ضمن برنامج صناعة السينما الوثائقية ليشمل ورشة عمل متخصصة تسعى لوضع إطار عمل محترف يضمن الاحترام والتمثيل اللائق لمجتمع الرّوما (Romani Representation) على الشاشة، بعيداً عن التنميط التاريخي السلبي.

أسواق حيوية ومساحات للإنتاج المشترك والتقنيات الغامرة
ولضمان استمرارية الصناعة وتدفق الاستثمارات، يفتح المهرجان أبوابه للموزعين وصناع القرار من خلال فعاليات احترافية متعددة. وقد حرص برنامج صناعة السينما الوثائقية على تنظيم “سوق دوك للإنتاج المشترك” (DOK Co-Pro Market)، والذي يربط المنتجين بجهات التمويل لتطوير مشاريعهم الإبداعية. إلى جانب ذلك، يعرض “سوق دوك للأفلام” (DOK Film Market) أكثر من 200 فيلم وثائقي ورسوم متحركة تبحث عن فرص توزيع عالمية. ولم يغفل المهرجان عن التقنيات المستقبلية، حيث يخصص قسم “DOK Exchange XR” ومعرض “DOK Neuland” لدعم تقنيات الواقع الممتد (XR) والسرد التفاعلي، مما يتيح للمبدعين استكشاف أبعاد جديدة للتجربة البصرية بعيداً عن الشاشات التقليدية.

دعم المواهب الشابة والرسوم المتحركة في أوروبا
وتكتمل الرؤية الشاملة للمهرجان بدعمه المستمر للوافدين الجدد وصناع الأفلام القصيرة ضمن فعاليات برنامج صناعة السينما الوثائقية. فمن خلال مبادرة “DOK Short n’ Sweet”، يُسلط الضوء على آليات تمويل وتوزيع الأفلام الوثائقية القصيرة والمتحركة عبر جلسات تواصل مباشرة بين المواهب الجديدة والخبراء. كما يقدم برنامج “Jump in!” سلسلة من الجلسات الإرشادية للمشاركين للمرة الأولى، لمساعدتهم على شق طريقهم في السوق الدولية. وعلى صعيد آخر، يحظى فن التحريك باهتمام بالغ عبر “مختبر الرسوم المتحركة” (Animation Lab DOK Leipzig) الذي يمتد لثلاثة أيام، والطاولة المستديرة المخصصة لمناقشة مستقبل الرسوم المتحركة في أوروبا والتحديات الهيكلية التي تعوق تطورها، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين بارزين مثل AG DOK و ASIFA Germany.
