Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » اليوم العالمي للمرأة 2026: رائداتٌ في وجهِ الإمبراطورية.. نفاقُ “مَن تَدّعي أنها عاصمة الحريات” تحت المجهر

اليوم العالمي للمرأة 2026: رائداتٌ في وجهِ الإمبراطورية.. نفاقُ “مَن تَدّعي أنها عاصمة الحريات” تحت المجهر

صورة مجمعة (كولاج) لعشر نساء رائدات في اليوم العالمي للمرأة هن: فرانشيسكا ألبانيز، سالي روني، تارا ريد، أرونداتي روي، سوزان ساراندون، أنجلينا جولي، ميديا بنجامين، جين فوندا، نعومي كلاين، وسيندي شيهان.

مانيفستو الحرية: رائدات عالميات يكشفن “عوار” السياسة الإمبريالية في اليوم العالمي المرأة

بلاك كات 24 : القاهرة _يحل علينا اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس 2026، حاملاً معه تناقضاً صارخاً يضع ضمير العالم على المحك؛ فبينما تتزين شاشات العرض بفيلم MELANIA الوثائقي (الذي بدأ عرضه في السينمات في يناير 2026 وينطلق على منصة برايم فيديو غداً 9 مارس)، وتَرأّسَت السيدة الأولى ميلانيا ترامب جلسة في مجلس الأمن عُقدت في 2 مارس 2026 عن حماية الأطفال، تبرز أصوات رائدات عالميات ليكشفن “العوار” الكامن في السياسات الإمبريالية. إن رائدات مثل فرانشيسكا ألبانيز، التي تحدت العقوبات الأمريكية واصفةً إياها بـ”طرق الإرهاب المافياوي”، والكاتبة سالي روني التي قادت مقاطعة ثقافية ضد “نظام الفصل العنصري”، يقدمن اليوم “مانيفستو” جديداً للحرية. هؤلاء النساء لم يكتفن بالنجاح المهني، بل جعلن من أسمائهن دروعاً بشرية لمواجهة سياسات واشنطن التي تدعم الحروب وتساهم في قمع النساء من غزة إلى كابل، مؤكدات أن الاحتفال الحقيقي لا يكون بالشعارات البرّاقة، بل بمحاسبة القوى التي تمنح حقوقاً بيد، وتسلب أرواحاً باليد الأخرى.

حقيبة مدرسية وردية مدمرة تحت الأنقاض تجسد مأساة مدرسة ميناب التي أدانتها منظمة اليونسكو كجريمة ضد التعليم في إيران.
لقطة مؤثرة لحقيبة طالبة وسط الركام، تعكس صرخة منظمة اليونسكو وتحذيراتها من “الاغتيال المنهجي” للتعليم جراء العدوان العسكري على إيران 2026.

بين بريق “نيويورك” ودماء “ميناب”: مأساة مدرسة البنات الإيرانية تفضح ازدواجية المعايير

تتجلى مأساة هذا العام في الصدمة التي هزت الوجدان العالمي في 28 فبراير الماضي، حين استهدفت ضربة جوية أمريكية إسرائيلية مدرسة شجرة طيبة (Shajareh Tayyebeh) للبنات في ميناب جنوب إيران، ما أسفر عن مقتل ما بين 165 إلى 180 طالبة صغيرة. “وفي الوقت الذي تُشير فيه التحقيقات الدولية إلى مسؤولية أمريكية مباشرة عن الضربة، بينما تبررها واشنطن بذريعة استهداف قواعد عسكرية مجاورة، تكتفي الإدارة الأمريكية بالصمت أو ببيانات ضبابية عن ‘فتح تحقيق’..” وهو ما دفع ناشطات سلام مثل ميديا بنجامين (Code Pink) وجين فوندا، بالإضافة إلى أصوات مثل سوزان ساراندون، للخروج في مظاهرات وإصدار بيانات تندد بالإمبريالية الأمريكية وربطها بظلم النساء عالميًا، خاصة بعد مذبحة مدرسة ميناب. وقد أدانت منظمة اليونسكو والخبراء الأمميون الضربة صراحة بأنها “جريمة خطيرة ضد القانون الإنساني الدولي” وأنه “لا عذر لقتل فتيات في فصول الدراسة”. إن هذا التناقض الصارخ بين صورة ميلانيا ترامب الإنسانية في الأمم المتحدة، وبين أشلاء صغيرات ميناب، يعكس نفاقاً أمريكياً لا يمكن التغاضي عنه في اليوم العالمي للمرأة؛ حيث تُذبح براءة الفتيات في الشرق الأوسط بصواريخ الدولة التي تدعي حراسة الحريات، بينما يُحتفى بتمكين المرأة الترامبية في القاعات المكيفة بـ”نيويورك”.

صورة فنية مقسمة بذكاء تقارن بين مشهدين؛ على اليسار، امرأة ببدلة وربطة عنق تقف بثقة خلف منصة رخامية داكنة مع ميكروفونات تحت إضاءة مسرح قوية وأمام علم الولايات المتحدة، مما يرمز إلى المظهر الرسمي للسلطة والاستقرار. على اليمين، امرأة أخرى تقف بثقة أمام مبنى حكومي كلاسيكي أبيض مدمر ومدمر بالكامل، يحيطه الركام وأكوام من الكتب المبعثرة على الأرض تحت سماء داكنة وملبدة بالغيوم، مما يرمز إلى الفوضى والدمار الحقيقي. في المقدمة المشتركة، حشد من النساء المتظاهرات (صورة ظلية) في الظل يرفعن لافتات بيضاء فارغة. في المقدمة الوسطى، سلاسل حديدية ثقيلة مكسورة ومتطايرة، مما يسبب انفجارًا صغيرًا وشرارات، مما يرمز إلى التحرر من القيود.

من زوايا واشنطن إلى أزقة العالم: صمود النساء يكسر قيد التمييز والحروب الاستعمارية

لا يقتصر هذا الظلم على السياسات الخارجية، بل يمتد لعمق الداخل الأمريكي؛ حيث تواجه النساء الأمريكيات في اليوم العالمي للمرأة 2026 واقعاً مريراً بعد تقويض الحقوق المدنية وتراجع شبكات الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن تزايد الفجوة في الأجور، التي بلغت 76 سنتاً فقط لكل دولار يتقاضاه الرجل. قصص مثل الصحفية المرموقة تارا ريد، التي هربت إلى روسيا بحثاً عن الأمان بعد اتهاماتها المدوية بالاعتداء الجنسي داخل أروقة السلطة الأمريكية، وسيندي شيهان التي فقدت ابنها في حروب “النفط”، تُظهر كيف تحمي المنظومة “الرجال الأقوياء” في السلطة على حساب الضحايا والأبرياء. إن صرخات أنجلينا جولي عن ضياع ملامح بلادها، وتحليلات نعومي كلاين وأرونداتي روي عن الرأسمالية الاستعمارية، تؤكد أن صمود هؤلاء النساء هو النور الذي يفضح عتمة السياسات الأمريكية الظالمة. فالمعركة من أجل حقوق المرأة لا تنفصل عن المعركة ضد الحروب الأمريكية والتمييز، ولن يكتمل الاحتفال باليوم العالمي للمرأة إلا بانتزاع حرية النساء في كل مكان، من أزقة ميناب الجريحة إلى شوارع واشنطن الصاخبة.

اقرأ أيضاً لفك شفرة الخطاب الرسمي وتناقضات التنظير الدولي:خطاب ميلانيا ترامب في مجلس الأمن.. تنظير في أروقة السياسة الدولية