اعتقال الممثلة سوزان ساراندون يكشف مفارقات حرية التعبير في مانهاتن
بلاك كات 24 : الولايات المتحدة _في مشهد درامي يعكس تناقضاً واضحاً بين الشعارات الديمقراطية المرفوعة والواقع الدبلوماسي العملي، برزت حادثة اعتقال الممثلة سوزان ساراندون لتتصدر واجهة الأحداث في شوارع مانهاتن. فعلى مقربة من مقر الأمم المتحدة، وفي الوقت الذي كانت فيه أبواب المنظمة الدولية تُشرع لاستقبال مجرم الحرب الهارب من العدالة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء خطابه المنتظر أمام الجمعية العامة، شنت إدارة شرطة نيويورك (NYPD) حملة أمنية صارمة لفض تظاهرة سلمية. هذا المشهد يضع ادعاءات حرية التعبير في الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي، حيث تم تكميم أفواه المحتجين لتأمين مساحة دبلوماسية مريحة لمجرم هارب تلاحقه اتهامات دولية حادة.

تداعيات التظاهر على مسيرة النجمة المرموقة إثر مواقفها الإنسانية
لطالما مثلت النجمة الأمريكية المرموقة سوزان ساراندون، بطلة أفلام أيقونية حائزة على الأوسكار مثل “Dead Man Walking” و”Thelma & Louise”، صوتاً حراً يغرد خارج السرب المعتاد للصمت في أروقة هوليوود. وفي هذه التظاهرات، أثبتت مجدداً أنها لا تقبل الخضوع لقيود السلطة أو حسابات المصالح، حيث وثقت عدسات الكاميرات واقعة اعتقال الممثلة سوزان ساراندون واقتيادها وأيديها مكبلة بأصفاد بلاستيكية، بينما كانت ترتدي قميصاً يحمل عبارات مناهضة لتسليح إسرائيل وللإبادة الجماعية. لم يكن هذا المشهد سوى حلقة جديدة في سلسلة من التضحيات التي تقدمها هذه الفنانة المرموقة. ففي مهرجان البندقية السينمائي الأخير، وقفت بشموخ لتؤكد أنها تدفع ضريبة باهظة لمواقفها، مشيرة إلى خسارتها لأدوار سينمائية بسبب ضغوط وكالات تمنع توظيفها. وأوضحت بجرأة أن هناك مراكز قوى في صناعة السينما يسيطر عليها “صهاينة” لم يغفروا لها مواقفها، لكنها أردفت بثقة قائلة: “لقد وجدت عائلتي، ووجدت ناسي، وأنا بخير”.

هانا أينبيندر تنضم لصفوف المحتجين في شوارع نيويورك
إلى جانب هذا الحدث البارز، برزت مشاركة النجمة الشابة هانا أينبيندر، بطلة مسلسل “Hacks”، والتي تم اقتيادها أيضاً من موقع التظاهرة التي نظمتها حركة “صوت اليهود من أجل السلام”. وقد أضفى وجودها زخماً إضافياً لتبعات اعتقال الممثلة سوزان ساراندون، حيث تدرك أينبيندر حجم المخاطرة المهنية، لكنها صرحت مسبقاً بأن تكلفة الصمت إزاء ما يحدث أعلى بكثير من خسارة مسيرتها في هوليوود، مؤكدة أن التحدث هو التزام أخلاقي لا محيد عنه. وقد شملت الاعتقالات التي طالت المعتصمين السلميين، والذين تجاوز عددهم المائة شخص، أسماء بارزة أخرى أثناء تجمعهم المدني رافعين لافتات تطالب بوقف تسليح إسرائيل. وسارعت شرطة نيويورك إلى توقيفهم واقتيادهم للحجز فور تجمعهم، في محاولة قمعية واضحة لإنهاء أي حراك معارض وتكميم أفواه المطالبين بالسلام.
حادثة التوقيف تفضح ازدواجية المعايير الأمريكية
إن ما جرى في شوارع نيويورك، وتحديداً مشهد اعتقال الممثلة سوزان ساراندون ورفاقها، يبرز بوضوح التحديات العميقة التي تواجه حق التظاهر السلمي في الولايات المتحدة الأمريكية. وتطرح هذه الأحداث تساؤلات جوهرية حول حقيقة الممارسة الديمقراطية وازدواجية المعايير. فمن جهة، يتم قمع متظاهرين سلميين، بينهم شخصيات عامة ومرشحون سياسيون، مارسوا حقهم الدستوري في التجمع والاعتراض على سياسات خارجية تمولها ضرائبهم، ويتم تكبيلهم بحجة إعاقة حركة المرور. ومن جهة أخرى، توفر السلطات الأمريكية حماية أمنية مشددة ومنصة دولية كبرى لمسؤولين تلاحقهم إدانات حقوقية واسعة. هذا التناقض الصارخ يكشف أن مساحة حرية التظاهر تضيق بشدة وتتحول إلى أداة قمع عندما تمس التحالفات الجيوسياسية الكبرى للإدارة الأمريكية، لتتحرك السلطات بسرعة لإسكات هذا الصوت وعزله.

مفارقات الأمم المتحدة تتزامن مع التوترات الميدانية
وفي مفارقة عجيبة تزامنت مع أحداث الشارع وواقعة اعتقال الممثلة سوزان ساراندون، كان المشهد داخل قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة يفيض بالتناقضات. فبينما كانت الشرطة تقيد المتظاهرين في الخارج للحد من أصواتهم الرافضة، كان نتنياهو يلقي خطاباً حاداً في الداخل، قوبل بانسحاب العشرات من المندوبين الدبلوماسيين من القاعة احتجاجاً على سياساته وتصريحاته. وهاجم مجرم الحرب نتنياهو الدول التي تتهم إسرائيل بالاستعمار، مثل بريطانيا وفرنسا، ساخراً من ذلك بقوله إنهم من اخترعوا هذا المصطلح. في النهاية، سيسجل التاريخ أن نيويورك عاشت في هذا اليوم تناقضاً لا يُنسى؛ أروقة دبلوماسية تُشرع أبوابها لخطابات مثيرة للجدل، وشوارع تُغلق في وجه أصحاب الضمائر الحية، لتظل صورة النجمة المرموقة وهي مكبلة رمزا يوثق سقوط الأقنعة عن القيم الديمقراطية.
