بلاك كات 24 : القاهرة _ بعد ليلة افتتاحية لا تُنسى، واصل “أسبوع أفلام البستان”، الذي تُقام فعالياته في الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر الجاري، رحلته العميقة في يومه الثاني، الأربعاء.
ما وراء الشاشة: الفن التركيبي يروي القاهرة بلغة الجسد

Videokunst e.V
وبعيدًا عن القاعات التقليدية، قدم الأسبوع لزواره تجربة بصرية مغايرة عبر عروض الفيديو التركيبية. برز من بينها عمل “كايروغرافيا”، وهو ثمرة تعاون بين الفنانة كيندا حسن ومصممة الكوريغرافيا داليا ناوس. يقدم العمل رؤية فريدة للقاهرة من منظور امرأتين أجنبيتين، حيث تتحول تفاعلاتهما اليومية مع مجتمع أبوي إلى لغة جسدية معبرة، تتأرجح بين الأداء الفني والشعور بالترقب. إلى جانبه، عُرض فيلم “أن تكون شريرًا هو أيضًا دليل على المشاعر”، ليضيفا معًا بُعدًا تجريبيًا ومعاصرًا لبرنامج المهرجان وفعاليات أفلام أسبوع البستان.
تحوّل معهد جوته اليوم إلى خلية نحل فكرية وفنية، وكان قلب الحدث هو تلك الجلسة التي جمعت بين خبرة برلين وإبداع القاهرة، قبل أن يختتم اليوم بتحية سينمائية صامتة وعميقة من السودان.

جسور بين القاهرة وبرلين: شلايش وأمين يرسمان مستقبل الإنتاج المشترك ضمن فعاليات أفلام أسبوع البستان.
كانت أبرز محطات اليوم وأكثرها ثراءً هي الحلقة النقاشية التي أقيمت تحت عنوان “نماذج الإنتاج المشترك: الفرص والتحديات”. أدار الجلسة بحرفية المخرج أحمد نبيل، وجمعت بين المنتج الألماني فريدر شلايش، والمخرجة المصرية آيتن أمين وأفلام أسبوع البستان لا تزال تسلط الضوء على هذه القضايا.

تحدث فريدر شلايش، الذي تدعم شركته “Filmgalerie 451” السينما “الراديكالية”، عن فلسفته في مواجهة سوق سينمائي يصفه بـ”الميت”، مؤكدًا على ضرورة النضال من أجل الأفلام الصغيرة ذات القيمة الباقية.

من جانبها، استعرضت آيتن أمين تجربتها العملية في هذا المجال، متناولة أفلامها المختلفة بداية من “فيلا ٦٩”، مرورًا بالفيلم الوثائقي “تحرير ٢٠١١: الطيب والشرس والسياسي”، ووصولاً إلى فيلمها الأبرز “سعاد”، موضحة كيف كانت الشراكات الدولية ضرورية لفتح أبواب المشاركة في المهرجانات العالمية الكبرى التي تشمل أفلام أسبوع البستان.

تحية لصمود الفن: حين تتكلم السينما السودانية بلغة الصمت والقسوة، حيث تميزت الجلسة بعرضها في أفلام أسبوع البستان.
ومع حلول المساء، حان وقت الاحتفاء بسينما مختلفة، سينما تتخلى عن الكلمات لتجعل الصورة هي اللغة الوحيدة. كان عرض الفيلمين من أرشيف “مجموعة الفيلم السوداني” بمثابة رحلة مزدوجة بين التأمل الهادئ والمواجهة القاسية، وهو ما انعكس بوضوح على وجوه الحضور في أسبوع أفلام البستان.

في “المحطة” (١٩٨٩ للمخرج الطيب مهدي): ساد صمت مهيب داخل القاعة، وكأن أنفاس الجمهور أصبحت جزءًا من إيقاع الفيلم البصري. تفاعل الحاضرون مع لغة الصمت التي فرضها المخرج، وتحولت المشاهدة إلى حالة تأمل جماعية في الزمن والأثر الذي يتركه على البشر والأرض.

في “رحلة صيد” (١٩٦٤ للمخرج إبراهيم شداد): تبدل الصمت إلى شعور بالتوتر وعدم الارتياح. الفيلم، الذي صُور في ألمانيا الشرقية، كان بمثابة صفعة بصرية كشف عن قسوة العنصرية من خلال استعارة “مطاردة الرجل الأسود”. انغمس الجمهور في هذه المطاردة الرمزية، وظهر التأثر واضحًا على ملامحهم مع كل لقطة كانت تزيد من الشعور بالاختناق، مما تركهم في حالة من النقاش الفكري بعد نهايته، متأملين تأثير أفلام أسبوع البستان.

وهكذا، اختتم اليوم الثاني فعالياته بجرعة سينمائية مركزة، أثبتت أن السينما قادرة على أن تكون قصيدة بصرية هادئة، وفي الوقت نفسه صرخة مدوية في وجه الظلم، وكيف أن أفلام هذا الأسبوع تحدث تأثيرًا دائمًا.


